2015/11/21

لقاؤنا الأول

هذا العام ... إنهُ مليء بالأحدَاث .. مليء تمامًا، آسَف أني لم أُسجّله لحظةً بلَحظة ..
أبدأ بما أذكُره ، رُغم أني لا أحب الانتقَال بين الأيام، لكن هذا ما يفعلُهُ التسويف :
من أجمَلِ لَحظات هذا العَام، والتي أحمدُ الله عَليها كثيرًا ..
أرسلتُ لإحدَى الصديقاتِ التي عَرفتُها من خِلال عالم تغريد؛ دعوة لمُلتقى،
هيَ ليستْ المَرة الأولى، لكننا في كُل مرة لا تجمعُنا الأقدار في المُلتقيات السَابقة،
لم أضع تفاؤلًا جَسيمًا بلُقياها حَتى لا تخيبَ ظنُوني وأعودُ دُونها ،
بعدَ أن وصلتُ، كنتُ بشكٍّ أتصلُ عليها أُبلّغُها بوُصولي، وأخبرتني أنها في السيارة !، دقائق وسَتصل،
لم أنوِ التَصديق،
بعد فَترة .. اتصلت مُجددًا .. وَصلت، قابليني عند الباب !
مضيت، وما زلتُ غَير مُصدّقة !
وَصلتُ، اتصلتُ لإيجادها، لا أعرفُها ولا تعرفُني، سمعتُ صوتًا بجانبي ينادي اسمي بشك "ميعاد ؟"
التفتُّ .. سمعتُ رنين هاتفها في الحَقيبة، أغلقتُ الاتصال، انقطَع الرَنين !
تأمّلتُها وتأمّلتني، كلانا لم نُصدّق أننا التقينا ..
كم عام ؟ رُبما بعد عَامين من مَعرفتنا لبعضنا ؟.. شعورٌ جميل جدًا ! رُغم أني لم أصدق بَعد !
مضيتُ مَعها تُحدّثني، كلما وقعت عَيني بعينِها ضَحِكنا .. الأمرُ أشبهَ بالحُلم !
جلسنَا في مَقاعِدنا، لنسمعَ محاضرة أستاذة رسمية الغامدي، الفكر والروح مع القرآن ..
تغمُرني سعادة كَبيرة، ليست بلُقياها فحَسب، بل مكان اجتماعِنا الأول، وصمتُنا وإنصاتنا للمحاضرة،
شعرتُ أننا التقينا فعلًا لله .. مما زَادني حُبًا للصديقة، مما جَعلني أُفكّر كيفَ ستكُون الأيام معها ") ؟
هذا المَوقف، هذا الشعُور، ثُم حِرصها على الصَلاة ..
ياااه ...
أهُناكَ شيءٌ يجعلكَ تكبُر في عَين صديقكَ إلا قُربكَ لله ؟ وتُحبهُ أكثر ..
وَقفنا، وشَرعنا في الصَلاة، مُستشعِرة {الحمدُ لله رَب العَالمين}، كيفَ أنها تُلامس أصغر تَفاصيل يَومي ،
{اهدنا الصراط المستقيم}، نَعم يا رب، اهدنَا إليه، واجمعنا عَليه، وأمِتنا عَليه،
وبَعد كُل هذا .. كانت رَسائلُها لي تُخبرني أنها تُشاركني الشعُور،
أرقُب مكانًا أداوم فيه معكِ يا صديقةُ، أرقُبه بشَوقٍ .. اللهُم اجمعنَا على خَير دائمًا ♥

ميعاد المصيلحي
1437/2/9هـ
عن الثالث والعشرين من محرم 1437هـ .

فكرتكَ جَنين !

حقيقةً .. استوقفني كتاب 7:46م لكاتبه عبد الله المغلوث في عدة تفاصيل،
كانَ من المُهم فيهَا : الاهتمَام بمشاريعنا، وألا نجعل الفِكرة تختمر طويلًا في عقُولنا !
علينا بالمُبادرة ،
يُخبرني عبد الله المغلوث أن الفِكرة كالجنين، إذا بقي في رحم أمه فوق التسع أشهر فإنه سيتضرر، وإذا بقي أقل من ذلك فقد يتضرر أيضًا .. لكن ضرره أقل !
علينا أن نُبادر بأفكارنا ولا نَجعلها حبيسة الوَرق مُنتظرين الوَقت المُناسب،
فإن الوقت المُناسب سراب، كما قال عبد الله المغلوث !
الآن .. هو الوقتُ المُناسب ..
اجمع بعثرتَك، لملم فكرَتك، شيّد بُنيانها، الآن على فِكرتك أن تَرى النُور،
على مشروعكَ أن ينطلق ،
الصعوبات ضرورة لاختبَار ثقتكَ بفكرتك وتبنّيكَ لها،
لا تَتخلّى
الكَونُ يرقُب مشروعكَ الصغير، الذي سيغيّر التفاصِيل، التي تُغيّر العالَمين !

ميعاد عبد العزيز
1437/2/9هـ * صباح السبت

2015/10/17

أنثى الجِدار* !

لأني دائمًا بعدَ القِراءة أُشبع بطريقةٍ مَجنونة لأكتُب !
أشعُر أن قَلمي حِينها يحتاجُ حَرفًا، أشعُر بجُوعه !
أحتاجُ فِعلًا لأكتُب .. كـ لُبابة مَثلًا في كِتابها (أُنثى الجِدار)
رُغم قِصر الخَواطِر في كِتابِها إلا أنَها تجعلُني أُفكّر .. خَارجًا عَن حَرفها،
لمَ (أُنثى الجِدار) تَحديدًا !؟
لمَ هذا النَص من بينَ كِمية النُصوص التي تكتُبها ؟
لمَ عنونَت كِتابها بأنثى الجِدار ؟
وأجدُ الجَواب يطرحُ نَفسهُ بسَلاسة، لأنها كانت تَكتُب للجِدار !
للا أحد !
جَميلٌ أن نَكتُب للجُدران، إنها أصدقُ من النَاس، ومِن أولئك الذي يستمعُون بمَضض،
إننا حينَ نكتُب للجِدار فإننا نَستعيدُنا .. نعُود لَنا ببطء،
أحتاجُ أحيانًا أن أٌقُول أن العُزلة هيَ كُل ما أحتَاج، أنها مَن تُنقذُني دومًا !
تُعيدني للهِ أولًا فأعُود إليّ بابتسامٍ، وتَصحُو الطِفلةُ النائمةُ في أعمَاقي ()
إنني أكتُب، وأرسُم، وأشخبطُ أيضًا، إنني أخطّ، وأُحب، وأُصبحُ أكثر هُدوءًا واطمئنانًا،
تختفِي تلكَ الشُحنات السِلبية فَجأة !،

ياه ... عُزلة البَشر لا بُد لكُم أن تُجرّبُوها، لذيذة .. مُلهمة .. ستُحبّونها ، وأجزم !

ميعاد المصيلحي
1437/1/4هـ * 2015/10/17م

هِبه وجُمان ~

أُمسكُ بيَديها، أهمسُ لقَلبها في دَاخِلي "تَعلّقي بالله"، وآمَل ألا تُخيبني،
أحيانًا .. أحسبُ أنَها تَفهمُ نَظراتي التي أرجُو بِها رَبًا يملكُ قَلبها أن يُعلّقها بِه، فتعملُ جَاهده ألا تَخيبَ تيكَ الظُنون،
تُخبِرُني بهُدوء مَلامِحها وبُرود الحَرف من شَفتَيها "هِبه، سجّلتُ في تَحفيظٍ للقُرآن عَصرًا"، كانت تَعبُرني، كُنتُ مَشغولةً بحَديثٍ معَ صديقةٍ لِي، وكانت مَارّة بِي مع صَديقةٍ لَها، طَرأ في بَالها الخَبر فآثرتْ أن تقُوله عَلى أن تُؤجّله،
فرِحت ..
بل طرتُ فَرحًا بذاكَ الخَبر، رأيتُ فيهِ أُولى الخُطوات إلى الله، لنُوثّق عُرى الإيمان أن مَحبتنا في الله،
ابتسامة وبضعُ تَفاصيلٍ سألتُها عَنها، ثُم أكملنَا المَسير .. وظَلّت الفَرحةُ تُعانقني؛ تطيرُ بي معَ السَحاب،
مَضت الأيام، وَجدتُها قليلةُ العَزيمة والهِمّة في حِفظ كِتاب الله، حَاولتُ تقويَتها، بعثَ الأملِ والاندِفاع في وَريدِها، تحريكَ القَلب لفَاطِره وتحليتُه بحُب كَلامه، ففشلتْ كُل مُحاولاتي،
تُخبرني، غدًا سأواظب، غدًا سأعود، غدًا آتي، غدًا أحفظ، وكُل الغَد ذاك لا يأتِي .. أيُّ امتحانٍ هَذا ؟
يُسائلُني العَابرُون "أينَ جُمان ؟" فأُجيبهم "عائدة" وأبتلعُ الحَسرة في دَاخلي، ويتسلّلُني يأس، أطردُه.
تمرُّ بيَ الأيام، لأجدَني يائسة، كثرةُ أخطائي وقلة تَركيزي وتدنّي مُستواي يطرحُ فِكرة التَخلّي .. سأتخلّى !، لكنَها تظلّ مُهمشة، مُجرّد فِكرة لا أرغبُ بقُبولها، ُموحي أكبر من أن تُحطّمهُ البِدايات،
أذكُر حِينَ البِداية، صاحبتُ من يَسبقنني بعشرِ أجزاء، فما لبثتْ السِنينُ أن أوصَلتني لهُم بفضلٍ من الله وهِمة، أظنُني بعدَ ذلك نسيتُ الاتّكالَ على رَبي وافتخرتُ بنَفسي كَثيرًا فعشتُ سنينًا بَعدها أُعيد في أجزائيَ العَشرة وأرسُب في اختباراتِها، إنهُ الله يُعلّمني، يُعاقبني .. أن لا أتكبّر عَلى الآخرين ولا عَلى الله فأستغني عَنه رُغم يَقيني أنهُ لا حَول لي ولا قُوة بدُونه،
يُعوّضُني الله بصَديقةٍ تُعين، تَزرعُ الأمل، تُخبرني أنهُ امتحَان، ولا يَليق بِنا اليَأس، تُخبرني أنهُ حُب، ولا بُد أن نَسعى فيما نُحب، أسمعُ صَوتها رقراقًا عَلى قَلبي المُنهزم، تسقي طِفلةً فيّ كانت آملة، كانت لا تَعرفُ اليأس، كانت تَفعلُ كُل شيءٍ ولا تَخشى الفَشل، بل إنها بعدَ كُل فَشلٍ تزدادُ في التَحدي، إنها فُطرتْ بذاك .. أذكُرها وابتسِم، وأُوقظ طِفلتي النَائمة .. أحتاجكِ بعدَ الله، كُوني مَعي.
أستبقُ اللحَظات، أصلُ لاختبارٍ أوّلي قبل الاختِبار النِهائي لتَركيز العَشر، أدخُله مشحُونةً بهِمةٍ وقُوّة، أندفعُ بكُل ما أوتيتُ في تِلاوتي، وأستذكرُ كُل أحكام التَجويد، كُل الأخطاء التِي أخبرنَني بِها مُعلماتي، وأجتَاز !
أخرجُ تنطقُ أعيُني بالفَوز الأولي، تطيرُ بي صَديقتي فَرحًا، بل نَطير سويًا .. نُحلّق، إن هَذا هُو الفَوز، في هَذا نحنُ نتنافَس .. لا بُدّ مِن خَسائر، ولا بُدّ من فَوزٍ مُقحمٍ وانتصَارٍ ساحِق !
وَجلةٌ قَلِقة من اختبَاري النِهائي، تشحنُني تلكُم الصَديقة بالأملِ والقُوة والقُدرة، وتُذكّرني طَويلًا بالله ومَعيّته ولُطفه وقُدرته وإعانتُه ... أبتدئ تِلاوَتي، وأنجَح !
أخرجُ بَاكية، وعَلى وَجنتيّ دُموعٌ ما أوقفتُها، احتضنتْني، وبَكتْ مَعي .. شعُورٌ لا يُجاوزُه شُعور، حقّقتُ فَوزًا حَقيقيًا .. حفظتُ ثُلثَ القُرآن يا صَديقة ،
تَراني جُمان .. تُقرّر في دَاخِلها أن تَصل، أن تُنافِس، ألا تَيأس وتُحطّم العَوائقَ والحَواجِز، تستذكرُ كُلّ ما مَرّ بِي مِن صُعوبات، ومِن انهزَامات، ثُم انتصَارٌ حَقّقه اللهُ لقَلبٍ أرَاد بِصدق ،
لا تُجاوزُ العَام .. تختبرُ الخَمس !، لا نُجاوز عامًا آخر إلا وهيَ تُنهي اختبَار العَشر بتَفوّق، فرِحةً بإنجازِها وبنَجاحي في اختبار الخمسةَ عَشر !
نُواصِل، نيأس، نأمَل، نتنَافَس، نَفشل، نُكرر، نَتحدّى، نعمَل، نُواظِب، نُعيد تَرتيب فَوضَانا، نشدّ بعزَائِم بَعضِنا، حَتى سُمع عَلى المَنصّة :
"نُبارِك ونُكرّم هِبه وجُمان إتمَامهُما لحِفظ كِتاب الله، رَاجين مِن المَولى تَبارك وتَعالى أن ينفعهُما بما عَلّمهُمها ويرزُقهُما بهِ أعالِي جِنانه"
ونَقفُ بفَخرٍ في أيادِينا قُلوبنا تحضُن بَعضَها ()

ميعاد المصيلحي
1437/1/4هـ * 2015/10/17م

2015/10/16

ساعةُ التَخلّي ()

بالأمس ،
كتبتُ "ساعةَ التَخلّي"، لم أكُن أقصدُ ساعة من الزَمن، لكن جزءٌ من اليَوم..
لكنني أجدُني حَتى اليَوم مُستمرّة في التَخلّي !
لسببٍ وَحيد : أنهُ جَعلني أعُود إليّ، وأنهُ لا بُدّ لي مِن العَودة إليّ،
حينَ فكّرتُ بالتَخلّي .. أخذتُ ورقةً وقَلم، وكتبتُ عمّن سأتخلّى ..
ابتدأتُ بالصِحاب !
أووه .. مِيعاد، كيفَ بلا أصدِقاء ؟، مَن ستُشاركين أحداثكِ المُميزة !؟
لا دَاعي للمُشاركة، شيءٌ مِن الخُصوصيّة يُعيد إليّ ثِقتي وقُوّتي واستنَادي،
لا مُهم في أحاديثٍ تستغرقُ السَاعات فيما لا يُفيد، دعينِي أهتمّ بعُمُري،
وأُجيبُ عَن سُؤال اللطِيفِ حينَ أُسأل فيمَ أفنيتُ عُمُرًا وُهبتُه؛ بأني وَهبتُه عُمُرًا آخر !
كتبتُ "الضغُوط" !
ميعاد .. كيفَ تَتخلّينَ عَن الضغُوط !، أوَ أنتِ مَن يأتِي بِها أصلًا ؟!، أم أنتِ من تُلزَمين بِها !؟
إنهَا حَياتي، سَاعاتِي، وَقتي، عُمُري، ولا يُوجد ضغط حينَ تخلّيتُ عَن الصِحاب !
فأنا مُدركة تمامًا حجم انشغَالي بِهم، وأن مُجرّد التَخلّي عَنهم سيترُك مجَالًا فسيحًا لكُل ما أحلُم بهِ وكُل ما أودّ قَوله وكُل ما يهُمّني وكُل ما أرجُوه وكُل ما هُو مَدفُونٌ بسبب (الضغُوط) ،
ثُم .. لا وُجود للضغُوط أصلًا !، إنها كَلمة مُستهلكة لا أكثَر، وإلا فإنني كتبتُ كُلّ المَهام التي عَليّ إنجازُها بتَفاصِيلها فأنهيتُها بأسرعِ ممّا تخيّلتُ، لأني أستطيع .. ويَكفي أني أستطيع !
أردفتُ بعدَهما : الأفكَار السِلبية.
أوووه .. كَم كَانت تُهلكُني، وليسَ لَها حَلٌ سِوى مَلء الفَراغ بكُل ما تُحبه النَفس، وحَتى ما تكرهُه ستُحبه لأني اخترتُهُ لَها، ولا بُدّ مِن رَاحة وعَدم فِعل شَيء، حِينها يَكفي أن أذكُر الله فيفتحُ عَقلي الآفاق لأتفكّر في كُل شيءٍ سَمعتُه وقَرأتُه عَن الله وعَن الحَياة، وأستلهمُ الإيجابيّة !
سطّرتُ بعدَ الثَلاثةِ أكثَر ما أفعلُه لأقربِ النَاس، حَتى أصبحتُ لا أُفرّق بين الأقرب والأبعد !، فأشكُو ولا أملّ !، عَجيبٌ إي والله، "تخلّيتُ عن الشَكوى" هكَذا كتبتُ، وملأتُ ما خلف الحُروف بالسَعد والفَرح والطُفولة النَائمة، أيقظتُها لأعيشَ بسَلام ت، وتَعيش ^^
"اليأس" كَان هُو التَالي لأشطُب عَليه كمَا غَيرُه، وأضعُ في اعتِباري أن الأمَل هُو دَيدنِي مُنذُ الصِغر، والمُحاولاتُ الكَثيرة والفَشل الذي يجعلُني أكثر عزيمةً وقُوة في التَحدّي هوَ صِفة طُفولتي إن كنتُ سأصِفُها بكَلمة وَاحدة !
لا نَتخلّى عَن مَبدأ قَويمٍ جَبّار .
أنهيتُ بعدَ سِربٍ من كَلماتٍ بـ "الجَوّال"، أهمُّ ما أتخلّى عَنه، فهُو شُغلي الشَاغل، بكثرةِ التَطبيقات فِيه وحُب ما فِيها وحُب التَرنم بالألحان المُكدّسة في ذَاكِرته، أهمُّ ما يُتخلّى عَنه، لذا آخرُ ما كُتِب !، لأن الأوّل والأخير دومًا هُما الأساس. -عَلى الأقل في مَفهُومي-
وهكذَا بدأتُ التَخلّي،
لأملأ وَقتي بالقراءة والكِتابة والرَسم والخَطّ والتَصميم والاستمَاع والتَواصُل مع أشخاصٍ لا يتوقّعوا اتصَالي والاهتمَام بِي وبِسعادتي،
أنا أحتَاجُني .. لذا فعلتُ كُل هَذا، لأكُون مِيعاد التي أحببتُها، وأكُون مِمّن يأتيه اللهُ هَرولة ()

- أُفكّر بالتعَديل .. وأكتُب "بدايةَ التَخلِّي"

ميعاد المصيلحي
1437/1/3هـ * 2015/10/16م

أثَر ~

دَفعًا لكُل ما يَحدث، أمسكتُ بالقَلم وخططتُ على السَبورة {لعلّ اللهَ يُحدث بعدَ ذلكَ أمرًا}
سكُونٌ عَمّ الصفّ آن ذَاك.
كان لابدّ من انطلاقة عَظيمة بعدَ تلكَ الحُروف التي خططتُها، لكي يهدأن البَنات ونستطيعُ أن نُفكّر بهدُوء،
ابتسمتُ لَهم وما زال عَلى وجُوههم العبُوس، أشرتُ لهُم إلى خَدّي فابتسمت البَعض عَلى مَضض، حينَ ابتسمتْ وَعد بامتِنان،
كانَ ذلك يحدث بشكلٍ شبه يَومي، احتجاجاتُ الطَالبات لا تَنتهي، وأجدُهم بَناتي فأضعُ عَني حِمل دَرس الدين لأُصغي لكُل شكاوِيهم، "الضغُوط يا مُعلمة، الواجِبات، لا وَقت، مَتى نَستريح، لا نُريد الجَامعه، الظُروف" لرُبما اخترعُوا الأعذار وعَمّموها لكي تَكتمل الصُورة في ذِهني !، رُغم أني حِينها أكُون في مَاضيّ .. حينَ كانُوا زَميلَاتي يشتكينَ ذاتِ الشَكاوي، وكنتُ صَامته دومًا .. أسمعُ لهم ثُم أرقب رَد المُعلمة،
كالعادة .. تختلفُ آراءُ المُعلمات، منهُم مَن تَظنّ أنهم قَصدوها فتُخفف عنا الوَاجبات أو تُسكتُنا لئلا يضيع دَرسُها أو لا نصلُ مَعها إلى حَل فتُبرّر لَنا قَاطعةً حَديث القُلوب "لا تُضيعوا وَقت الحِصة"،
وعد .. أظنُّها تُشابهني، تنظرُ للبَنات، تسمعُهم بصَمت، وتنظرُ لي، لملامِحي، تنتظرُ ردًا يُنهي هَذا كُله ويُرضي الأطراف كُلها ..
حينَ كُنتُ أُجيبهم بآيه، تبتسِم بامتِنان وتَسرحُ عن بَاقي الحَديث، وحينَ أُجيبهم بالحَياة وجِهادها تكتُب في دَفترها الأصفَر ما لا ألحظُه، قد تكُون بَعثرة .. لا أظنُّها تُسطّر كَلامي، رُبما لأني أظنُّها تُشبهني،
تنهّدتُ بعدَ كُل كَلامِهم .. أرادَت إحداهُن أن تُكمل، همستْ "اشششش، أنصِتوا !"
في الحَقيقة .. لا يُوجد صوت يُنصتُوا إليه، لكنّي أردتُ الهُدوء، أن تتوقّف العَاصفة في عقُولهم،
دعوتُ اللهَ في سِرّي أن يُلهمني كُل الحُروف التي ستقضِي عَلى العَاصفة تمامًا، بصوتٍ هادئ :
- صوتُ أنفاسِك، ريحٌ بَارِدة ...
قاطَعتني إحداهُن بتهكَم "لا هَواء، إنهُ الحَر"، استرسلتُ :
- وقعُ أقدامِك عَلى أورَاق الخَريف المُتساقِطة !...
أرى عُيونًا تزدريني، أُخرى تهمسُ لصديقتِها بالمجنُونه، أخرى تنظُر بمَلل ثم تترقّب النِهاية عابِثةً بنَظرها في شَكلي !، أُكمل :
- تسيرين معَ أقربَ صديقاتك، ترددين كلماتًا في وَرق، كُلما حَفظتِيها اتسعَ لَك الأُفق، الشمسُ دافِئة، الهَمّ يزدَاد، تَرين حَديقةً غَنّاء أمامَك، تشدّين عزائِمك، تُنهين آخر وَرقة فينبجس عندَ قَدميكِ جَدول، تضعين أقدَامَك فيه، باااارد، تترَاقصان ثُم تبدءان برشّ المَاء عَلى بَعضكُما، تضحكن مِلء قُلبيكُما، تَبحثَان عَن الوَرق حينَ إرهاقِ لَعِب، تجدنُه أثرًا خَالدَا لمسيرتكُما .. حَتى الجَنة.
يَنتهي وَقتُ الخَيال، يعلُو صَوتي دافعًا الهِمةَ في نُفوسهن :
- لا تفتُر العَزائمُ يا بَناتي، تضيقُ بِنا أوقَاتُنا، فنُرتّبها، نحزمُ السَاعات، لدينا 24 سَاعة، نصفُها نومٌ، ورُبع النِصف لَعب !، بقيت تسعُ ساعات، قسّميها عَلى أشغالكِ الكَثيرة .. الكَثيرة جِدًا !، حتمًا هُناك وضقت، ويفيضُ أيضًا .. هذَا أمرٌ أوّل، الثَاني .. كُل المُهمّات المطلُوبةِ مِنكِ تُحبيها -تخيّلي-، البَحث، استزادةٌ في العِلم، الحِفظ قُربةٌ للجَنة، العَمل اليَدوي شهُودٌ بالخَير،
ماذا عَن الضغُوطاتِ يا مُعلمتي ؟، لا شيء يا أختي، لا ضغُوط ما دَام في الوَقت مُتّسع، لنَكتُب مَعًا .. ماذا لَديكُم من مَهام لتقضُوها اليَوم ومُلزمن بتقدِيمها غَدًا ؟.
أخذتُ قَلمي الأخضر وبدأتُ بالكِتابة عَلى السبّورة، وعدد الساعات التي تستغرقُها كُل مَهمّة، وأفضلُ الأوقات لكُل مَهمة، والطُموح، المُستقبل، وعلاقةُ كُل مَهمة بطُموحاتِهن والجَنة،
- انتهَينا.
قلتُها بابتسامة بُودلت بنظراتِ ارتيَاح، وابتساماتِ امتِنان، ومَلامحٍ عالقة عَلى السَبّورة تُفكّر وتُقلّب الأمر في العَقل، وابتسامة عَظيمة من وَعد وهيَ تكتُب عَلى دَفترها شيئًا بالخَطّ الكَبير .. ثُم تَرفعُه عَاليًا فأقرأ "نَادِرة؛ بُوركتِ أمي" وقلبٌ عَلى خَجلٍ يُحاول الاتزانَ عَلى طَرف اليَاء، ثُم أنزلتها قبلَ أن يلحظَنها الزميلات،
تبقّى من الزَمن القَليل، سمعتُ فيه أسئلتهُنّ التي أنبأتني بتغييرٍ حَرّكتُه فيهن وهمةٍ قوّيتُها، حمدتُ الله،
انتهت حِصتي، حملتُ أقلامي وكُتبي واستودعتُهنّ الله، آملةً أن أكُون وُفّقت، رُغم أني لم أعطِ دَرسي، لكني مُؤمِنة .. أنهُ لا أحَد سيهتمّ بما لا يجد لهُ قَدرًا عِنده، ومَن يحملُ هَمًا ومَن انشغَل قَلبه،
لم آسفَ عَلى حِصتي، فما أهدرتُها، ما دَامت الوَحيدة التي ظلّت في أذهانهُن حَتى تخرّجن من الجَامعة .. وأتينَ يحكينَ لي عَن حَياتهِن وما تَغيّر فيها،
لم تكُن قاعِدة دِراسية، إنها الحَياةُ تُعلّمنا، ونحنُ نتعلّم بالتَجربة والفِعل ثُم نُحوّل ذلكَ إلى كلماتٍ راسِخة، يُخبرنني :
- حينَ أتيتِ في اليومَ الذي يلي تلكَ الحِصة، فكّرنا أن نُعيد ذاتَ حَديث الأمسِ لكِ، لكنكِ فاجأتِنا بدخُولكِ بِلا كِتاب، كيس لُعَبٍ في يديكِ وابتسامةُ مُشوّقة لحِصّتك، أنستنَا كُل خُطَطِنا، كانتْ تِلك الحِصة هي العَمل للجزء النَظري في أمس ذلكَ اليَوم، ربطكِ للآياتِ بحَياتِنا واستغناؤكِ عَن حِفظ الكِتاب ونُصوصه والحَديث بقلبكِ إلينا ثُم جَعلنا نربط الآيات في التَفسير ونُعيد التَوحيد إلى قُلوبنا ونُثبّت الإيمان في وِجداننا ونَسمع الرسُول صلى الله عليه وسَلم يُحدّثنا ببصائرنا، أنتِ مَن بقيَ في الذَاكرة .. أخطأنَا .. بل في القَلب، جزءٌ مِنكِ في حَياةِ كُل واحدةٍ مِنّا.
تتقدّم وَعد، تمدّ يَدها بكِتابٍ ذُيّل باسمِها، وعُنونَ باسمي مَوصُوفًا "سقتني حَياه"، وكهديرٍ نَقيّ أردفتْ بعدَ كُل جَيشِ الكَلمات التي قُلنها زميلاتها :
- هذا الوَفاء، بقلُوبنا جميعًا كتبتُه لتُخلّدي.

كُن ذا قَلبٍ أبيَض، حَاول مِرارًا أن تبدأ التَغيير مِنك،
وافشَل، لتسقي بخِبرتكَ أزهارًا تحتاجُك،
بهم نَجاحك آبد.

1436/1/3هـ * 2015/10/16م
ميعاد عبد العزيز المصيلحي

2015/10/10

كُن وكُوني -وما زلتُ- سَعادة !

ولأجلِ تلكَ السَعادة بدَاخلي، سأعيشُ مُجددًا وسأكتُب وأتنفّس الحَرف،
لئلا تمُوت نَفسٌ منذُ وُلدتْ هَوتْ الكِتابة وتَنفّستها حَتى وَجدت الرُوح فِيها،
هَا أنا ... لأكتُب عَن السَعادة، عَن قِصةٍ صَارتْ أمَل، علّها تُحيي أمَل ()
|
تَتوالد الأفكَارُ تِباعًا، أنظرُ لِما حَولي وأجدُ النَاس قَد أُشبِعت إما بالحُزن أو بمُواساتِه !
إنها لا تَكاد تعرفُ من الفَرح شيئًا ..
أُقلّب عَيني عَلى آخر تَحديثاتِ مَن أُحب، وأجدُهم يتذمّرُون، هُنا اختبَار قَادم، وهُنا مُشكلةٌ قائمة، وهُنا هَمٌ يُحمل، وهُناك أيضًا حَديثٌ لا يَنتهي عَن قِصةٍ انتهَت ..
أُغلق هَاتفي وأضعُه جَانبًا ..
أُفكّر .. هَل مِن المَعقُول أن نَعيش حَياتنا مشحُونين بالطَاقة السِلبية ؟
بالهمُوم والغُموم وقَلق اختبَار وخَوف مُشكلة ونَدم فِعلٍ شاءه الله مِنا ..؟
أتنهّد .. وأنظرُ للزاوية الأخرى مِن هَذا العَالم ..
حينَ نَبتسمُ للعَابرين، حينَ نُساعدُهم برَفع ورقةٍ ساقطةٍ مِنهم، أو تنظيفِ ساحةٍ اتسخت، أو تقليلِ عَملٍ مُتراكمٍ عَليهم في حدُود ألا نُراكم أعمالنا، حينمَا نُلاعب الصِغار لخَمس دقائق، أطفالٌ في المَنزل .. حينَ نروي لهُم قِصة في رُبع سَاعه، أو نبثُّ إليهم فَرحًا، أخطأت .. إنما هُم مَن يمنحُوا السَعادة دَائمًا !
حسنًا .. حينَ نفعلُ أشياءً كثيرة ... سنكُون مُمتنين لَنا أكثر من أي وَقتٍ مَضى، فالفَراغ قَاتل !
أحيانًا أُذكّرني أن الفَراغ قد أقضيه بلا فِعل شيء، فقط تَفكير، حَياتي؛ مُستقبلي؛ أصدقائي؛ مشاكلي؛ صِحتي؛ عِلاقاتي؛ الأمُور التي يَجب عليّ فعلها ولا أرغب، حسنًا .. بمَ أفادَني كُل ذلك !؟
سمعتُ ذَات مَرة أن الأمرَ لا يتعدّى أن يكُون اختيارًا، حَتى وإن كُنا مُلزمين فهُناك قَاعدة تقُول :
إذا كنتَ مُلزمًا فاستمتع !
ماذا قَد يُفيد التَبرّم والتشكّي ؟، هل ستنتهي المُشكلة حينَ ذاك ؟ أو سيهبطُ الحَل من السماء !؟
أتذكّرُ ما الذي جَعلني سَعيدة لأيام .. إنهَا كَلمات !، كلماتٌ لا أكثر لكنّها بثّت الحَياة في رُوحي،
جَعلتني أفكّر جَيدًا : لمَ لا نَستطيع ؟، نحنُ حَتمًا نَستطيع لكننا لا نُدرك ذَلك !
نحنُ لا نَعرفُنا، لا نَعرف قُدراتنا، إذ لو أننا هَممنا بإزالة جَبل لزَال !، لكننا نُكبِر ذلك، لا نَستطيع !، بل لا يُمكن، إنه مُجرّد كَلام، كَلام فَقط،
لا ... بل إنها حَقيقة قَائمة، لو أردنا هَدم جَبلٍ فليس عَلينا سوى الإيمان بقُدرتنا والاستعانة بالله،
يفُوتنا أحيانًا شيءٌ أردناه بِشدة .. ليأتي بَعده شيءٌ يطيرُ بنا معَ السحَاب، ونلتفّ بدفئها ونشمّ ريحَ الجَنة !

على ذِكر ذلك .. قَد فاتَني العامُ المَاضي مُشاركةٌ قد تُقتُ إليها للوَطن، لكن لم يشأ الله، حزنتُ كثيرًا، رُغم فَرحي أن الاختيَار لم يَبتعد، فصديقةٌ لصديقتي هيَ مَن أخذت ذلك المَكان الذي أردتُه، تمنيتُ لَها حَظًا طيّبًا من كُل قَلبي .. ورُحتُ أدعُو الله ألا يجعلَ في قَلبي شيئًا عَليها ويُرضيني،
وأتى هَذا العَام ما هُو أجمَل وأعلَى !، وشاركتُ، فما كَان مِن مَشيئة الله إلا أن رُفضتُ وقُبلتْ صَديقتي !، أُصدقكُم قَولًا .. طرتُ فَرحًا بقُبولها واختيَارها للإلقاء، ورحتُ أدعُو الله ذَات الدَعوة،
إني عَلى يَقين أن هَذا الرَفض مُجددًا وأن الله لم يَشأ إنما يُخبئ بين طَيّاتِه فَرحًا جَسيمًا ..
مُقبلةٌ أنا عَلى فَرحٍ عَظيم، لذَا مُترقّبةٌ بشَوقٍ مَتى يأتيني اللهُ بِه،
وكَأني أراهُ رُؤيا عَينٍ يا رِفاق !

أبعثُ لنَفسي شُعورًا أن كُل شيءٍ عَلى ما يُرام، فالسعادةُ أتَت !، إنها تَتبخترُ مَعي، في قَلبي، تُترجَم كابتسامٍ وفِعلٍ وطَيران !
إنها السَعادةُ من دَواخِلنا، إن لم نَستطع إخراجَها فليسَ عَلينا سوى أن نُساعد الآخرين ليكُونوا لَنا مُمتنين فنشعُر بالرِضا عَنا وحينها نُمنح السَعادة الدَاخلية التي نُريد ،

بالمُناسبة : كنتُ أتحدث معَ صديقتي فأخبرتني أن صلاة الوِتر تَجعلُ يومَها القَادم مُرضيًا جِدًا رُغمًا عن كُل ما يحصُل فِيه ..
أوافقها ت

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/12/27هـ *بتقويم أم القرى*

2015/09/28

عيشُوا الفَرح، واكتبُوه !

لمَ لا يُتقنون كِتابة الفَرح ؟، لمَ يستلذّون بالحُزن والألم والبُكاء ؟، لمَ هَذا البُؤس واليأس ؟
حَتى مَتى أظلُّ أجهض أحلَامي أن لا أحدَ يكتُب الأفراحَ أبدًا، أن الفَرح لا يُكتب، هُو شعُور،
ما بالُ الحُزن يُكتب إذن ؟!، أوَليس شعُورٌ هوَ أيضًا ؟
أفقدُ لذّةً في قَلبي لفَرط البُؤسِ فيمَا أقرأ، والمُؤسفُ أكثر أنه مِن النُدرة وُجود حَرفٍ سَعيد،
وإن أرادَ حرفٌ ما أن يكُون سَعيدًا فهُو لن يتعدّى حُدود الصَبر والتصبّر والأمل القائم عَلى يأس !
لمَ لا يهدمُوا ويُعيدوا البِناء ؟، لمَ يبنُوا فوق الحُطام ؟، ألا يعلمُون أن ذاك البُؤس في زَوايا الحُطام سيتصاعَد ؟ سيُعدي الأمل الذي حَاولوا بِناءه بجُهدٍ قَليل، بأملٍ ذابل، أي فَرحٍ أرادُوه ؟
أُفكّر كَثيرًا ... أحقًا الفَرح لا يُكتب ؟ أحقًا ما قَالوا وبَرروا أن السعادة مُشاركة، والحُزن وِحدة، ولذا لكُلٍ طَريقته ؟!،
أفشلُ في فِهم ذَلك، بل أركُله بعيدًا عَن إيمَاني بكُل ما هُوَ جَميل، كُل ما هُو سَعيد، مُتفائل، مُمتلئ بحَياة الطُفولة التي تَنمُو وتَكبُر وتَصعد مَعنا لحيوَاتنا ..!
إن الطفُولة ليستْ مَرحلة تحملُ أُولى أعوامنا، بل هيَ دائمة، تجرِي مَجرى الدَم، تعبثُ في أفكَارنا، تترَاقصُ في أروَاحِنا، تضخُّ الضَحِكات في قلُوبنا،
أُحب الطفُولة، ليسَ لأن فترةً ما مِن أطوار نُمو الإنسان كانت لي مُذهلة،
لكن لأن الطُفولة هيَ الشيء الوَحيد الذي لا يَنفك عَني مهمَا كبُرت !
الأفكَار التي تُسمى جُنونًا، هيَ مِن طِفلةٍ أُلاحِقها في دَاخلي علّها تَهدأ ،
إنني أستطيعُ الكِتابة عَن الفَرح، وأن أملأ الآخرين بفَرط الحُب الطَاهر ونَقاء السريرَة، وأملأهم بأفكارٍ طُفولية كانتْ لِي حَياة، فأنا أقوى من مُعتركات الحَياة، تُريدني وَجبة دَسمة يَلتقمُني الحُزن مَتى شَاء، لكنني أُقاوم لأكُون فرحًا مُكتنزًا تلفظُه بعيدًا عَن الأحزَان،
مَن كَان مَع الله، جَعل حَياتهُ أُنسًا ومَسرّة،
بالمُناسبة، مَن كَان معَ الله يَضحك !، ويَلعب، ويُلاعب الصِبيان، ويَتسابق، ويفعلُ جُنونًا ويُغني !
اخلعُوا مفهومًا قَديمًا بأن الوَقار لا يكُون سوى هُدوء وحَرفٌ حَكيم وامرأةٌ رَزينة يُستحال أن تَلعب،
فإن الرسُول صَلى الله عَليه وسَلّم لاعب الحسَنيين، وسَابق زَوجته، وكان يضحك حَتى تَبين نَواجذُه، وكَان مُغامِرًا يدخُل غَار حِراء وَحده، ويُنشد معَ صَحابتِه ويُدندن مَعهم ...
رُحماكَ إلهي .. كيفَ تسلل الحُزن إلى أُمّته فأماتَها وقد كانتْ تَنبع بالحَياة !؟
عيشُوا حَياتَكم عِيشُوا، لا عَليكُم بمَن يُطلق عُليكُم بأطفال أو صِغار أو مَجانين،
الحُزن لا يعرفُ هَؤلاء، لذا صَاحبُوهم، لازمُوهم، لاصقُوهم،
غنّوا وغَامِرُوا واضحكُوا ملء قلُوبكم وتَسابقُوا ولاعبُوا أُمهاتَكم وآباءكم، بل وأجدادكم أيضًا وجَدّاتكُم، وكُونوا كثيري المَرح، كثيري الحَركة والمُشاغبَة !
وحينَ يُؤذن للصَلاة فكبّرُوا الله، وادخلُوا فضَاء الجَنة بانتعَاش، بحَياة، وصَلُّوا باطمئنانٍ، ومن قَلبكم .. قُولوا {الحمدُ لله رَب العَالمين}، الحمدُ لله عَلى روحٍ تَعيشُ جَنةَ الدُنيا، معَ أصحابٍ صَالحِين، يذكرُوا الله ويستلذّوا بكُل ما وَهبهُم مِن نِعم .. الحمدُ لله طَويلًا ()

اكتبُوا الفَرح، وعَن عَظيم مَشاعر السَعد في قُلوبكم، أعطُوا بحَرفكُم الحَياة،
كمَا يُعطي كاتِب الحُزن : المَوت !

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/12/14هـ *بتقويم أم القرى*

2015/09/21

الفَرح فطرتُنا

في حِين فكّرتُ باسم التَدوينة السَابقة، جعلتُ أفكِّر ..:
حوِّل الوَاقع إلى ما تُريدُ أن تَراه !
أبتِلك السهُولة تحويلُ واقعٍ مُرّ إلى شيءٍ جَميلٍ ومُمتع ؟، تمامًا كخَيالي في الثالث من ربيع الثاني ؟
أستطيعُ أن أُجيب هَذا التسَاؤل، ما دمتُ عشتُه ،
يعرفُ الكَثير أن عَلينا أن نتجَاهل ونتغَافل ونترُك بعضَ الأُمور لتجرِي مع الرِياح،
وحَتى تأتي الرِياح ..
تكُون تلكَ الأُمور اقتاتت مِنّا فلم يَبق مِنا شيء ..
حسنًا .. لأترك هذه النَظرية جَانبًا،
التَفاؤل مَنبعُه القَلب، السَعادة كذلك، الفَرح والرِضا والبَهجة والحُبور، كُل ذلك يبدأ مِن هُنا،
من القَلب،
إذن .. لا حَاجةَ لمُسبباتِ فَرح، ما دام الحُزن يأتي طَواعيه !
رُبما الذِكريات دائمًا ما تدفعُنا إلى ذلك الحُزن الذي يتلبّس مَلامحنا أحايين كَثيرة،
في حِين أن الفَرح ما إن يَأتي حَتى يَرحل، لم نُجهّز شيئًا لاستقبَاله، ولا لدعوتِه للمكُوث،
جاء فَجأة، ولم يخطُر ببالِنا أنهُ قد يجيء، في حِين أن الحُزن مُرتادٌ دائم؛ جهّزنا لهُ غُرفة واسعة يسكُنها، ويُثير كَثيرًا مما فِيها ليُؤكد لَنا وُجوده !
أستطيعُ القَول أن هذهِ ثَرثرة .. لكنِّي سأستمر،
يُريحني كَثيرًا قولُ الرحمن الرَحيم {ولا تَخافي ولا تَحزني}القصص7 {فكلي واشربي وقَرِّي عَينًا}مريم26 ..
يااه، مَا هُو الحُزن الذي يسكُنني ؟ ما الطَامة التي نزلتْ بِي ؟ أمام ما كان ينتظر مريم عَليها السلام، وهيَ الطاهرةُ العَفيفة النَقية الزَكيّة، وأنا ؟ مَن أنا ؟، إنها الذُنوب تُحيط بِي فتُحيل حَالي إلى ابتلاءات، لأتطهّر .. وبعدَ التطهُّر هُناك ابتلاءٌ لأصبر، لأثبت، لأن الدُنيا لا تخلُ من ذلك،
إن أخذتُ ذلك ببؤس، فإنني من أتضرر، وإن أخذتُه بِرضا وعَاملتُ ما يحدُث بفِكرٍ يمزج حِكمة الأزرق بجُنون الأصفر فلا شَك بأن القَلب سيكُون بُستانًا أخضَر، ورَيحان !
عليّ ألا أترُك مجالًا للحُزن في حَياتي، الرِضا؛ وزَرع الفَرح، ومِن ثَم يبتسمُ القَلب ويَحيا 😍
ثُم .. {لا تَحزَن إن اللهَ مَعنا}التوبة40 أما تَكفِي معيّةُ ربٍ بِنَا أرحَم ؟ 💙

ميعاد عبد العزيز
1436/12/8هـ *على تقويم أم القرى*

حوِّل الوَاقع كمَا تُريد أن تَراه !

استيقظتُ الخامسة ليلًا، ترقّبتُ بزوغَ الفَجر .. ومِن ثَم شرُوق الشَمس،
كأنها تُشرق عَلى رُوحي وتبيد العتمَه فيهَا، أبتسِم، في حينِ نَفحني الهَواء البَارد،
أستطيعُ القَول أن ذاكَ الصَباح قضيتُ أطوَل وقتٍ أتأمل في البَحر .. وأتفكّر .. وأُبحر بخَيالي،
رأيتُ البَحر ينحسِرُ بعيدًا عَني، ويذوي بعيدًا عَن الشمس ..
وأصواتُ عَصافير عَلى الأشجار قُربي جَعلتني أتخيّل الجَنة، بردٌ دافئ وأنهارٌ جَارية وقَصر من ذَهب !
ظللتُ أفكّر في أُولائكَ الذِين يَرمون سناراتِهم بانتظَار حَركة بسيطة لسَمكة فيُنهوا حَياتها،
أو أولئك الذين جَعلوا السِيف موقعًا مُناسبًا لسبَاق جَري؛ دونَ أن يلتفتُوا لتلكَ القَوارب التِي تَحمل عددًا مِن الأشخاص لَم أُحصهم وتمُوج بهِم في البَحر وهُم مُستمتعون ويخبرُون الرُبان الجَدّاوي أن أسرِع بِنا، يجلسُ أحدهم عَلى أول القَارب بعيدًا عَن أصحابه؛ ورذاذ المَوج يُصيبُ بعضًا مِنه وهُو لا يأبه بابتلال مَلابسه ...
أسمعُ بجَانبي صوتَ طِفلين يُغنيان، صوتُهما انسَاب بداخِلي مُريحًا، ثُم تناهى لي صوتُ أمهما تُناديهما ويلبيان،
أنحنِي وأختَار حَجرًا مُناسبًا لكَفي والمَسافة التِي أُريد إيصالهُ لها !، ألا يملّ وهُو ثابتٌ طَوال عُمره ؟،
دَار في بَالي السُؤال وأنا أرميه بعيدًا بعيدًا .. وأجد البحر يُحدث دوامَاتٍ حَوله، أترحيبٌ ذلك ؟،
أنحني وألتقطُ حجرًا آخر وأشدّ ساعدِي فأرميه أبعدَ مِن أخيه ... وأجدُه تَناثر مِنه بضعًا، أأبناؤه !؟ أأغضبتُه ؟،
وتتراءى لي صَدفة حمراء، ألتقطُها وأظلّ أتأمل ... أيُمكن أن يكُون بدَاخلها بَحر ؟، أيُمكن أن يعيشَ فيها أقزامٌ مثلًا وتكُون هيَ بوابة لعالمِهم !؟، أطرقُها عَلى رأسها وأتخيّل خُروج مخلوقاتٍ مِنها مُصابة بالدوار ثُم تسقط في البَحر !، أو تتحلل في التُراب !، أُدخل إصبعي فيهَا وأغسلُها بماء البَحر ثُم أضعُها في جَيبي !
أرفعُ رأسي لأجد طائرَ النَورس يُحلق، ويدورُ عِندي، أيُريدُ اللعبَ مَعي ؟، أبحثُ عَن سمكٍ قُربي، رُغم علمي أن الأسماك لا تعيشُ قُرب الشواطئ ... يُسقط سمكة !، أعلِم أني أبحثُ عَن سمك ؟، أدفعُها للبَحر فتختفِي عَن ناظري فِي حركة سريعة مُفاجئة، أنظرُ إليه مُجددًا فيبتعدُ عَني ...
وقفتُ بعيدًا وأخذتُ أسمعُ كُل ما يُفضي بهِ البَحر إليّ، وأصواتُ النَخيل المزروعةِ عند تلكَ الشاليهات تُحدث نَغمًا باهرًا،
ويَمضي الوَقت، ليستأجر أبي قاربًا بنصف ساعة، لستُ مُحتاجة لأن أصفَ لكُم شعُوري وأنا بوَسط البَحر،
كَان صباحًا بديعًا .. خياليًا .. هذَا ما أودُّ إيصاله،

و ... "الخَيال يجعلُنا نَرى الأشياء عَلى غَير حَقيقتِها"

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/4/3هـ

2015/09/15

نصٌ فيه حَياة

في مرّاتٍ كَثيرة .. وددتُ لو أكتُب نصًا كهديل الحضيف يرحمُها الله، حين كان كُل نصها يتحدّث عن طريقِ عَودتها من الجامعة، فوصَفت كُل العَابرين، سيَارات وأشخاص وسماء وأشجار ومَشاعر ومَواقف،
كُل ذلك في حَدثٍ كُل يومٍ يحصُل مَعنا .. حينَ نذهبُ لدواماتنا أو نَعود مِنها،
بالنسبةِ إليّ .. فإن مَنزلي قَريب، لا أُواجه ما وَاجهتْ هَديل -يرحمها الله- فأتقنتْ الوَصف، لكنّني في كُل مرةٍ أخرجُ بها إلى اجتماعِ خَالاتي أذكُر ذَاك النَص ..
ورُغم أنهُ عابرٌ ورُبما كتبتهُ هَديل وهيَ لا تُحب نَشره، أو كتبتهُ بمَلل، أو لم تَتوقّع أبدًا أن قارئةً ما ستُحب هذا النَص تاركةً خَلفها كُل النصُوص الجَميلة والأكثَر شَاعرية !
هَديل كتبت عَن شَارع، وأحوال أشخَاص، وسيَّاراتٍ عَابرة، فرأيتُ في نَصِّها الحَياة كُلها ،
هذَا باختصَارٍ ما يجعلُني أُكرر قراءتهُ مِرارًا وتِكرارًا ..

وددتُ لو أكتُب نَصًا مِثله .. نصًا يُرى فيهِ الحَياة، يُحيَا بهِ ويظلّ في ذاكرةِ قارئٍ مَا ،
بالمُناسبة : كتبتُ نَصًا ما يزَالُ عالِقًا في ذَاكِرتي وأُحبهُ جدًا ، فيهِ شيءٌ من لُطف،
وصفتُ فيهِ وتضمّنت الحَياةُ فيه، أُحبهُ لأنهُ وَاقع، بخَيالٍ دافئٍ طُفولي ..
وأجملُ ما في حَرفي حينَ يكُون طُفوليًا، خاصةً في خَيالاتِه، فلا يَخشى أن يُقال لي "طفلة" بل أشتدُّ فرحًا وتمسُّكًا بهذَا النَص الذي كتبتهُ طفلةٌ تسكُن القَلب ولا تكبُر ♥


ميعاد المصيلحي
1436/12/1هـ *على رؤية الهلال*

ما زلتُ أكتُب ولو فِي خَيالي !

لا يَفي الحَرف أكثرُ مِن كِتابَته،
توقّفتُ طويلًا عَن الكِتابة، رُبما لتوقّف القِراءة، لكن دَعيني أقل لكِ شيئًا :
عَلى الرُغم مِن تَوقّف الكِتابة الفِعلية، إلا أنني ما زلتُ أكتُب في مُخيلّتي !، في جَمال الحَرف قبلَ أن أغفُو، وأرى مُعلمة العَربي تشرحُ دَرس البَلاغة .. وقد هَويتُ المَادة، بل وعَشقتُها،
وأكبُرُ أكثر وأهيمُ بالبلاغةِ والنَقدِ حُبًا !
تقُول أستاذَة رِحاب: "وحدةُ الانفعَال والشعُور هي أول ما يُطالعك عند القراءة وآخر ما يتبقّى في نفسك بعدَها" واللذة الفَنية أيضًا هيَ ما يجعلُني أشعُر بكِفايتي حينَ قراءة نَصٍ مَا ،
البَلاغة .. ارتبطت المادةُ بي !، هل تتخيلين ذلك !
تقُول لي صَديقتي "صرت أضرب أمثلة فيكِ، هي تشرح وأنا أفتكر كتاباتك"
جميلٌ هَذا الارتباط .. جدًا ، أن تُصبح المَادة مُرتبطةً بي رُغم أني لم أشرحهَا،

قلّت كِتابتي، لكنَني عدتُ أستقي الحَرف من البَلاغة، التي أراها الأدبَ جمًّا، ما عدتُ أقرأ بشغفٍ كما السَابق، لكنّي مُوقنة أن هُناكَ ما يختبئ خَلف انقطاعي هذَا =$
أجدُّ اللذة وأُكثر التأمّل وأنتقِي العِبَر مِما أسمع وأُعَلّم، أحيانًا كثيرًا أجدُ الكلام عن اللغة العربية مَليء .. مليء بمَا هُو خَارج الكِتاب وتَوارى خلفَ حُروف معلّمة رِحاب، علمتُ أنهُم صَدقوا حينَ قَالوا أن شَرحها غَامض .. لكن لَذيذ !، وجدًا !

أنا أكتُب .. وما زلتُ أكتُب، ولو حَرفًا صغيرًا، ولو كلمةً عامّية، ولو أنّي أخُطّ شيئًا كُل يوم،
يكفي أنني أمسكتُ مُرساميَ الصَغير وكَتبت، إني لا أنسَى أن أحفظ هذَا الحَرف، وأسقيه ..

يومًا مَا يا رِفاق .. ستكُون مُدوّنتي مليئة بالحَكايا العَابرة التي أكسبتني عِبَرًا ^^
لن يبتعد ذلك اليَوم .

ميعاد المصيلحي
1436/12/1هـ *على رؤية الهلال*

في إسعادِهم سعادتك ت

فكّرتُ كَثيرًا ما الذِي سيجعلُني أُحافِظ عَلى كِتابة تَدويناتي، وكُل مَا أملكُه هُو (مَشاعر) لأشخاص،
كيفَ ستكُون المَشاعِر يومًا مَا ذات فَائدة لمَن يَقرأها !
علمتُ بعدَ حَين ما فَائدتُها ...
حينَ حَكوتُ لصديقةٍ لي عَن هديةٍ أهديتُها صديقةً لِي ففَرِحت وبفَرحِها فَرِحت،
أخبرتني حِينها "تسعدِين نفسك بنفسك" !
ترددت كلمتُها في بَالي، أكنتُ سببَ سعادتي حِينها وأنا مَن توقّعتُ أن سعادتَها هي السبب ؟
لحظةٌ جَميلة جَعلتني أثِب إلى فِكرة أن إذا أردتُ سعادةً لي فمَا عَليّ سِوى إسعاد الآخرين،
قَالوا قَديمًا : "الدُنيا دوّارة"، وإسعادُ الآخرين أسرعُ دورةٍ عَلى وَجه الدُنيا ت،
أحيانًا؛ وبعَفويةٍ تامّةٍ؛ أكتُب رسالةً لإحدَاهُن، أفكّرُ بهديةٍ بَسيطة تتمثّل بشُوكولا، أو صوتًا مَا أعلمُ أنه سيُسعد تلكَ التي سيصلُها، أو أُحادِث إحداهُنّ طردًا للمَلل وإسعادها !،
أحيانًا كثيرة أعلمُ تمامًا أن مَشاعِري بيَدي، والحُزن الذي يتلبّسني إنما أستطيعُ خَلعه والتزيّن بالفَرح ... لأنّي أستحقُّ ذلك ،
تُخبرني إحداهُنّ : "الحُزن لا يليقُ بكِ" .. فأصبحتُ أبتسِم .. وأبتسمُ كثيرًا ^^
بمُناسبةِ الابتِسام .. وصلتنِي هديةٌ لَطيفة مِن صَديقتي، كانتْ هذهِ الصُورة :


أسعِدها يا الله واحفظهَا بقَدر ما جَعلتني أبتسمُ كُلما ذكرتُها وابتسمتُ ،

- حينَ نكُون مع الله يتحوّل كُل شيءٍ لجَنّة !

ميعاد المصيلحي
1436/12/1هـ *على رؤية الهلال*

2015/08/30

أعيشُ كَما أهوى أنا، ~

تلكَ الطُرق الطويلة ... تعزفُ الحَنين،
ترتسمُ في شوارعِ المَدينة دمُوع،
يُغني المَاشي عَلى خُطواتِ الغَريب،
ويُطبطبُ الفتَى عَلى كَتفِ العجُوز،
يحترفُ الحُزن التسلل إلى أرواحِ الصَامتِين،
تتكلّل البُيوت بأطواقِ البُؤس الشَنيع،
ويحملُ الخَبّازُ فطيرةَ الصبَاح .. يشتمُّها .. يبتسم .. ويُكرر :
"هذا الصبَاحُ للمُتفائلين، فتبسّمُوا إن الفأل جَميل"
ينثنِي خَلف الطاولة شابٌّ عشريني ..
يُنزل نظارتَه .. يُغلق كِتابه .. يتحركُ مُوجهًا نظراتُه إلى خَباز الحَاره :
"ما الذي يجعلكَ مُتفائلًا كُل صبَاح !؟
أترى في وُجوه الآخرين استجَابة ؟
حيُّنا يا عَمي قَد مات مُنذ زَمن،
حتى الصِغارُ فَقدُوا لذة الطفُولة وباتُوا لا يستهوون الابتسَامة !"
يبتسِم، يسمعُ بكَاملِ جَوارحِه، ينتهِي الكَلام ..
يُكمل حشوَ فطيرتِه فيَمُدُّها لليائسِ بينَ الكُتب :
"يا بُنيّ، إن هُم كَانوا يائسينَ لتلكَ الدَرجة ..
أيجبُ على مَن شاخَ مِثلي أن يُجارِيهم ويَحزن ؟
أعيشُ كمَا أهوى أنا،
سيتغيرُون إن هُم أرادُوا .. فالله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم"
يضعُ الفَطيرة في يَد ذاكَ الشاب، يشكُره، ويزجّ بنفسه خَلف الطاولةِ أُخرى،
يفتحُ الكِتاب .. يُغلقه .. يُقلّب الكِتاب .. يرمِيه فوقَ أكوامِ الوَرق .. يأخُذ آخر ..
لا يُعجبُه المُحتوى .. يزجُّ بهِ فوق الكُرسي الآخر، يسندُ رأسه .. يُفكِّر .....
"أينَ وصلتَ ؟"
يبتسم للصغير، ويُجيب مُتهلّلًا :
"إلى النِهاية : عِش حيَاتكَ ... أنت"
يقوم بحمَاس، يجمعُ شتات الوَرق المُتخلِّف عَن الجمَاعة ويُرتّب حاجاتِه،
ويبتعدُ عَن الضيق الذي خَنقهُ طويلًا ... يشتري الحَلوى والبالُونات،
يشتري الكُتب، يُبعثر الكُور ليتسلّى بِها مَن أراد، ويلتفتُ للعَم :
"أعيشُ كَما أهوى أنا، وفي سعادةِ الآخرين بعضُ سعادتِي"
ويُكملُ دندناتِ العَم، ويتحلَّقُ الصِغار، وتغدُو الحَياة .. حَياة ! ♥

ميعاد المصيلحي
1435/7/25هـ

2015/08/21

لثَالث ثَانوي ")

وقَد دَنا المَوعد، لرائحةِ الكُتبِ الجَديدة **
يتملّكُني شغفٌ كَبير لمَا تحتَويه هذهِ السَنة .. فهَل أنتُم مِثلي ؟
إنهُ العَام الأخير سويًا يا رِفاق ، إننا نَطمحُ أن نتركَ الأثَر فيما بَيننا -أقلًّا-،
مُمتلئينَ حَتى النُخاع بكَثيرٍ مِن التَرقُّب وكثيرٍ مِن الأمل .. فاللهُ سيُعطينا حَتى الرِضا،
نُرتّب حَاجيّاتَنا مُنذُ المَساء، ونبدأُ في الخَيال .. في التفاف الصِحاب، والابتِسامَات، والإطمئنان المُضوّع بالعَبير،
نخلُد للنَوم .. وليسَ لقَلبِنا اتزَان، فهُو فَرحٌ خَائف، وَجلٌ أن تسقُط كُل آماله وتتهدّم في طَرفِ حَرف، ويملكُ إيمانًا -دافئًا- أن اللهَ يكتُب لهُ الخَير، لذا لا دَاعي للخَوف يا قَلبي ‘
نُغمض أعيُننا .. ونَنام،
هَذا العَام .. سيبدُو مَليئًا بكُل جُنون !، العَام الأخير بينَ جُدرانٍ وطوابقَ مُلتفّة، وانسجَامٍ بينَ كُل الغَادين تحتَ سَقفِ المَبنى،
أتفكَّر قَليلًا .. هَل ستكُون الجَامعة بذَات الأُلفة ؟!،
وتُجيبني كُل قراءاتي وسَماعي لمَن سَبق، بل ونَصائحهم أن :
"أخرِجي كُل ما لديكِ مِن جُنون !، وكُل ما تُخفين مِن مَواهب، لا مَكان يحتضنكِ كـ المدرسة" !
يا أصدِقاء ،
لن تُمطر السَماءُ عَلينا فَرحًا كَبيرًا فنتبلّل بِه،
ولن تُفرش الأرض بالوُرود لأنهُ عامُنا الأخير،
لَكن -
لنَصُب الفَرح مِن قُلوبنا صَبًا ،
ولنفرُش الوَرد في طَريقنا أمَلًا ،
ولنهتِف لوُجداننا أننا (نقدر) ..
نستطيعُ أن نَرسمَ أحلاَمنا طَوقًا مِن يَاسمين، ونجعل نُصب أعيُننا الهَدف، ذاكَ التخصُّص الذي نَرنُو إليه، ورُغمًا عَن كُل شيء، يُتوّجُ عُمُرنا بحِفظ كَلام الله، فنَطمحُ أن يكُون قد استقرّ في سُويدَاء القَلب، كَما أصبحتْ ألسنتُنا تُردده حاملةً طُهره ’
نُصبِح عَلى ابتسِامٍ وشَوق، نرفعُ ألحُفَنا ونَفارق أسرّتَنا إلى الصِحاب،
اليَوم الأول ..
لا يكُون أبدًا كمَا الأيام، وليسَ أيُّ يومٍ أوَل، إنه الأول في الأَخير ..!
تُشرقُ نُفوسنَا بحُبٍ للمَكان الذي حَوانا؛ واحتضَننا؛ وكَان لَنا ريحٌ ورَيحَان
في قُلوبنا تجيء الأفرَاح مُحمّلةً بحَقائبِها الثَقيلة، لتستقرّ في وُجداننا،
نَتنفّس معَ تنفُّس الصَباح، ونَذكُر "اللهُم إني أسألكَ علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعَملًا مُتقبَّلًا"
ونغُوص في سَعادتِنا،
نجعلُ الأملَ باللهِ يكبُر أكثَر .. ونَعلم يقينًا أن عَلينا ملء أيامِنا أُنسًا، وأن نكُون إخوةً أكثَر مِن أي وقتٍ مَضى، هُوَ الأثَر مُخلّد، نحملُ كَومةَ أملٍ نُهديها للصِحاب، بكلمةٍ وبَسمة، وضِحكةٍ ورَسمة، وحَرفٍ وبَصمة !
للثَانوية .. العَبقُ الأخير، (الحَرّ) الأخير !، المُعلمات .. للمرةِ الأخيرة، والفُسحة التي تَجمعُنا، لشهُورٍ أخيرة، وصَرفةٍ تلمُّنا عَلى الدَرج بوَداعٍ ظَريفٍ وإغاظةٍ للصديقاتِ المُتأخرَات،
المرةُ الأخيرة نعُود لمَنازِلنا فنَحكي لبَعضنا مُجددًا كُل ما حَصل وكأننا لم نَرهُ معًا، نتبادلُ الضحِكات ونُوثّق كُل شيءٍ بحُروفٍ ستبهتُ ذاتَ صَباح،
قبل كُل هَذا الحُزن الآت /
لنتعاهَد يا رِفاق، أننا سنَبقى معًا !
أننا سنحفظُ الآي في القَلب قبلَ الذَاكِرة،
أننا سنكُون اليَد التي تأخُذ بنا لـظِل الإله ورَحمته،
أننا سنصُبّ الأمَل والأفراحً تترًا في سطُور حَكيِنا،
أننا لن نَفترق ....
هَاهيَ قلُوبنا تتشابك .. جيدًا .. وبالدُعاء نُقوّيها،
أخيرًا ؛ صلاةُ الضُحى، لنتعاهَدها عشرُ دقائق أول الفُسحة،
صلاةُ الظُهر، لنتعاهَدها عشرُ دقائق عندَ الصَرفة،
وهاكُم يَداي تُعاهدكم بحُبٍ ووُد ")

صُويحبتُكم : ميعاد المصيلحي.
1436/11/6هـ * 4:9 عصر الجُمعة

2015/08/18

أتقُولين أن الأخت لا تُعوّض ؟

أتقُولين أن الأخت لا تُعوّض ؟
إذن لن يكُون لديكِ صديقة مَدى العُمر،
ستنتقلِين مِن صديقة إلى أُخرى،
ببساطة : لأنكِ لم تتقبّلي الأولى بكُل ما فيها،
فالأُخت لن تختَاريها ويجبُ عليكِ أن تقبلِيها كما هِي،
بشقَاوتِها وحُزنها وحديثها وأخطائها ومُشكلاتها التي تضعها بينكما،
الأختُ تكُون مرفأ وتكُون لكِ كُلما احتجتِ لها،
وأنتِ لها كُلما احتاجتْ لكِ، أنتِ مرفأها،
تغفرينَ أخطاءها وتبتسمين لها وتُشاركيها كُل مشاعرها،
صوتُها الذي قد يبدُو لكِ إزعاجًا وقد يبدُو نسمةً مِن سعَادة،
يجبُ أن يسُوغه سمعكِ ويُحبه لأنه ليس بقدرتِها تغييره،
الأختُ هي التِي لا تستطِيعين إخفاءَ شيءٍ عَنها،
وتسردين أخطاءكِ عليهَا دُون تردد، فأنتِ تثقين بِها ثقةً عمياء،
الأختُ هِي التي تَخشينَ عليهَا مِن بُكاء أو وجع،
تشتَاقيها رُغم قُربها، وتكرهيها لفعلٍ مَا؛ ثُم تُحبيها،
لأنهُ ليسَ باستطاعتكِ إلا أن تتقبّلي تلكَ الأختُ (الجَنة)،
أبعدَ كُل هذا الأختُ لا تُعوَّض ؟
لمَ تواجدُوا الصديقات والرفيقَات والصُحبة ؟
أزِيادة أسماءٍ مَثلًا ؟ أم تعريفاتٌ أخرى للأخت ؟
أتعتقدِين أن الله منعَ عنكِ الأُخت لأنه يُريد أن تَحزني وحدكِ وتقضي حَياتكِ وحدكِ ؟
حاشا الله ‘
إذن أتعتقدِين أن الصديقة شيءٌ آخر بعيدٌ كُل البُعد عن الأخت ؟
رجاءً يا أنتِ، ثِقي أن اللهَ سيُعوضكِ بمَن هِي أقربُ مِن الأختِ التي تتمنّين،
ثقي، تفاءلي، توكّلي على الله، وابحثِي ... هُناكَ مَن تُعوّضكِ فوق ما أردتِ،
أليسَ اللهُ (كَريم) ؟
 
ميعاد المصيلحي
1435/5/26هـ

2015/08/17

سبيلٌ لرَاحَه

في العَام السَابق ..
قضيتُ أغلَب أيَامي -إن لم يكُن كُلها- أستمعُ إلى سورة الحِجر من القَارئ هزَاع البلوشي،
دافئٌ صَوته .. مُريح .. يُطمئنُني كَثيرًا، يملؤنِي بالطُهر، يُنقّيني !..
رُبما مَا كان لصَوتهِ أثرٌ إن لَم يتلُ بهِ كِتاب الله ")
كُنتُ ما إن يَضيقُ بي يَومي أسرعتُ للخَلوة بِه،
ودُموعٌ يذرفُها قَلبي،
يقينًا ؛ لَم أجد سلوىً أكثَر مِن كَلام رَبي، وبصوتِه .. كَان انطباعٌ خاصٌ بالفُؤاد،
كُلما قَاسمتني الحَياةُ مَصاعِبها وأبعَدتني بمَلذّاتِها عَن الله .. وجدتُني أسمعُه، ويبتسمُ لي إيمَاني ()
مُؤمنةٌ أنا -جدًا- أن الرَاحة والحَياة والرُوح كُلها في القُرآن ..
في الكِتاب الذي تَلاهُ وَالدي عَلى سمعِي كثيرًا في صِغَري، حَتى أنني أحببتُ سَماعهُ مِن صَوته كُلما تَلاه،
فأهنّي رُوحي جالسةً لَدى غُرفته !
 
لسُورة الحِجر وقعٌ لَطيفٌ ودَافئ، لم تكُن كُكل السُور التي تمرُّني،
-رُبما كان لصَوت القَارئ أثَره-
أسمعهُ يُرددها {نبئ عِبادِي أني أنا الغفُور الرَحيم} الحجر49، فأبكِي رَحمته،
تُدثّرني كَلمتُه {نَبِّئ}، نبأٌ لابُدّ لهُ أن يَصل .. للعِباد، لعِباده، ويا لفَخرِي حينَ أُضمّ تحتَ ياء المِلكية خاصّته !.. الحمدُ لله،
ثُم أجدُه يُؤكّد لِي بـ(أنه) هُوَ؛ وحدهُ ولا أحدَ يطَالهُ سُبحانه، أنهُ هوَ العَالي في مَقامِه،
المُتعالي، الذي يملكُ كُل خزائن الأرض والسمَاء، ولهُ كُل السُلطة .. غفُور .. رَحيم،
ما إن أسمعُها حَتى ينتفِضُ فؤادِي ويمرّ طَيف أخطَائي ومَعاصيَّ أمامَ عيني،
ثُم لمّا أرَى أن أي مَعصيةٍ لبَشرٍ لا بُد أن أَدفعَ لَها ضَريبة -ولو اعتذرت-،
ومَعصية عُظمى؛ تتمثّل في تأخيرِ استجابةٍ لأمر الجَبّار، وهَجرٍ لكِتابِ مَلك .. أجدُ النِداء يحوِيني
{نَبِّئ عِبَادِي أنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ}
 
كَلامُ الله يُنظّم حُروفنَا، يبعَثُ هِممَنا، يُحيينا .. وواللهِ ما غيرهُ يُقبل عَلينا بالحَياة،
وصوتُ هَزاع البلُوشي يجعلُني أتدبّر الآي أكثَر ")
الحمدُ لله .... حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فِيه.
 

ميعاد المصيلحي
1436/11/2هـ

2015/08/16

لعلّه خير ~

كُنا ذَات يَومٍ مَعًا ..
كُنا ابتسامَات الصَباح، كَان قَلبي يستحثُّ القِيام للُقياها، والراحةُ والسعادة عِند رُؤيتِها،
كَانت السَماء تُمطرُني برَحمة، وجَمال وصَديقةٍ كانت هيَ (حَياتي)،
أهتفُ باسمِها حِينَ ألقَاها، أُشاركُها تَفاصيلي كُلها، تَافهَها وعَظيمها،
ورُغم وَفائهَا الجَمّ لي .. قَتلتنِي ببُعدها، ساءلتُها كثيرًا عَن السبب، وما كانتْ تَزيدُ عَلى قَولها أن ذَاك القَدر، وهذَا قلبُها، والبُعد أفضَل !
أهُو معَ كُل هذَا الحُب أفضَل ؟!، لقد أحببتكِ بِصدق، وأخبرتكِ بكُل شعُورٍ في دَاخلي، عبّرتُ لكِ عَن عظيم امتنَاني وحُبي، أردفتُ ذلك بدَعواتٍ كَثيرة، وحَكايا تملأ كُل صَمتٍ قد يجتاحُنا .. أحببتكِ حَتى لم أعُد أرَى الحَياة دُونك ،
كانتْ صَدمتي بِها أكبَر مِن أن أتحمّلَها وَحدي، علمتُ حينَها أن المَردّ والمَرفأ لمَن أحبتني،
عُدتُ لَها، راجيةً ألا تُعاتبَني في غِيابي عَنها، ونُدرة أحاديثِنا،
فوجدتُ قَلبهًا رحبًا، اتسَع لِي كُلي، ولكُل بَعثرتي وما أحمل مِن شوائب وعُيوب،
حكوتُ لَها؛ إذ لم أُطق صمتًا أكثَر مِن ذَلك،
ترددتُ كثيرًا، ما تكُون ردةُ فِعلها وقَد كانت صَديقتها قبلَ أن تكُون صَديقتي، وتَعرفها قبل أن تعرفني، وهُم أصدقاءٌ قَدامى، ماذا يكُون حينَ أرمِي بالعِتاب عَلى مَن تُحب .. لكنّ فٌؤادَها كان أبيض "()
استمَعت لشَكواي، ولدَمعي، ولكَثيرٍ من الأيامِ التي تَبعتْ ذَاك، حَدّثتُها طَويلًا عَمّا كَان بيننا، وعَن فَقدِها، وعَن ابتعادِها وهَجرِها دُون سَبب، فما تَوانت أن صبّرتني ووَاستني وذَكّرتني بالله ..
ألم أقُل أن قلبَها رحبٌ أكثَر مما نتصوّر ؟
اتجَهت لصديقتِها، وحادَثتها عَني، كنتُ آمَل أن يكُون فِراقُنا مَرضيًا لدى الطَرفين بسببٍ صَادقٍ وَافي، فإذا كَان لهَا همٌ هُو مَن جَعلها تبتعدُ عَني فأنا لهَمّها، أنا أحملُ عَنها ضِيقها، لكن لا تَرحل،
حاولتْ تلكَ الصَديقة أن تُعيد بيننا الأُلفة، رُغم أنني واثقةٌ تمامًا أنها تُحب كَوني مَعها، لكنّها لا تَرضى بالفِراق، بل إنها تَسعى لصُلحٍ وديمومةِ سَعادةٍ عَليّ،
آثرَت سَعادتي عَلى سَعادتِها، لم تهتمّ بنَفسها، بل بذلت كُل جُهدها لتُعيد لي ابتسَامتي، ولم يكتُب الله لي ذَلك ..
شَعرتْ بغَصة، إذ أني فقدتُ قبلَها صديقةً كانتْ ليَ الأقرَب، ابتعدَنا بالجَسد وما زَال حَنيني لَها كَبير، ولأني أُثير حُزنها بتذكّر الاثنين فقد كَانت تبتلعُ الغَصة وتقُول "لعله خير"، وتُحاول أن تُعوّضني ولو جُزءًا بسيطًا ..
مضَى العَام .. وكَان العَام الثَاني أكثَر إيمانًا وفَرحًا، رُغم أني لم أعُد لمَن أحببتُ يومًا، لكنّي رأيتُ في تلكَ الصديقة العَوض الجَميل، كأن الله أرَاد أن يُريني الأفضَل لي، فصاحبتُها وتركتُها ثُم عُدتُ إليها لتكُون هيَ انتمائي .. والأُخت والـ أنا ... ")
الصديقةُ التي آثَرت البُعد، هَاهيَ تعُود، لنحفَر في ذَاكرتنا أجمل اللحظَات والضَحِكات،
والحَنينُ للغَائبين لم يُثنيني عَن دعواتٍ لَهم، أو أملٍ بلُقياهُم ،

علمتُ خلالَ عَامينِ مَن حَياتي أن "لعله خَير" ستُثمر خَيرًا !
أن الوَفاء مَطلبٌ هَامّ في الصَداقة، فهيَ كتمتْ كُل حَكايانا رُغم افتراقِنا،
ولذَا تعتمدُ الصَداقة -كأساس- على الوَفاء،
كذَاك الحُب ..
تعلمتُ مِن عاميّ هَذه أن السَعادة لا نحصُرها في أصدِقاء،
بل كَاملُ ثِقتنا أن (ربنا) يُعطينَا الخَير دائمًا، مهمَا أحزننا القَضاء،
و .... {ربُ الخَير لا يأتي إلا بخَير}


ميعاد المصيلحي.
1436/11/1هـ

2015/08/14

ورقةٌ مصفرّة : لا للكمال !

عَن أيٍّ مما يَحوم فِي صَدري أُخبرك ؟
تنَافت كُل المشاعر وغَدا كُل شيءٍ بَاهت،
الطُرق زادت وُعورة والبُيوت اشتدّت ظُلمتها،
أغلَقوا الأبواب دُوني وأسدلَ الليل سِتاره الحَاني وطَبطب عَلى قلبي المَفجوع،
سَامرِني وحَادثتُه وعلّمني أن لا شيء يبقى،
هم زَوالٌ في زوال، والتعلّق غَبيّ لا مُحال،
"قُومي فَصلّي للإله، وفي السماء وضَح الهلال،
أنعشِي رُوحًا ملّت مُصاحبة الرفاق،
وتوضئي إن الوضوء طهارة للروح وازدياد فِي الجَمال،
انفُضي عَن القَلب غُبار يأسٍ .. وافتحِي صَفحة بيضَاء موضُوعها (لا للكمال !)
سطّري بدَاخِلها ألفيّ حرفٍ مُولودةٌ مِن ماءٍ زُلال =)
ثُم اعزِمي النَجاح فما النجاحُ للمتواكِلين،
اعزِفي سمفونيّة الفَرح وارسمي بَسمة للعابرين،
كُوني لِهذهِ الدُنيا أثر ... وبالخَير تكلّلي واعلمِي عِلم اليَقين ....
لا فَلاح ولا نَجاح ولا سَعادة لِمن بَعُد عَن ربِّ العَالمين"
ثُم اختفَى .. وأشرقَت شمسٌ أضاءتْ كُلّي والفؤاد،
وصَحا ضَميرٌ غاب عَنّي واعتذَر وابتدأنا الجِهاد !،
ومَا جِهادُ النَفس إلّا اعتزالٌ للهوى ..
وشَنّ حَرب على شَيطانٍ هَمه إغواء العِباد،


ميعاد المصيلحي
1435/1/2هـ

2015/08/13

لتَعرِفني وتَعرفها :

وهَا قد افتتحتُ مدوّنتي .. رُغم عِلمي تمامًا أنني لم أُكثر التَفكير .. ويَشهد هَذا اليَوم 28 شوال بذلك،
رُبما أقُول أنني لم أبذُل جُهدًا كبيرًا حينَ فكّرتُ بفَتحها، رُغم أنها راودَتني كثيرًا في السَابق،
كتبتُ ما كتبتْ في التدوينةِ الأولى منذ أيامٍ معدُودة، لتكُون أول ما أفتتحُ بهِ مُدوّنتي ..
لأطلعكُم يا صِحاب عَلى مَكنونات المُدوّنة :
إن سَمح لي قَلبي فستكُون زاخرةً باليَوميات !
وفي ذاتِ الحَين .. لَن أبخَل عليكُم بشيءٍ مِن القَصص التي أنسجُها -بلا فائدة مرجوّة-،
ومعَ هذا أيضًا فإنني أعدُكم أنني سأكتُب شيئًا يستحقّ التَخليد والعَودةَ إليه ..
ثُم يا رِفاق ؛ الصَحب الذين سينتظرُون مِني تدوينةً مَا في يومٍ مَا، فلا يبخلُوا عليّ بإبلاغِي !، علّي انشغلتُ فلم أنتبِه جيدًا لمولودَتيَ العَزيزة ..
و ... لأقُول شيئًا أيضًا،
"مَلامحُ مطرٍ"
يهُمّني جدًا اسمِي هَذا .. وأعتزُّ بهِ كثيرًا، كما أعتزُّ بـ ميعاد ومَن سمّاني بهِ ♥
يا رِفاق ..
إنني ما زلتُ في طَور النُمُو، وحَرفي ما زال صغيرًا أمام حُروف الكَثيرين،
لكنّي أملؤني راحةً وأُنسًا كُلما كَتبت، وأرَاني أكبُر باختِلاف أفكَاري وعَاداتِي،
فبُثّوا فيّ الرُوح والإلهامَ بحَرفكِم وبَصمةِ قلُوبكم ()‘
خُذ مِني :
للهِ أمضِي، والجنةُ مُناي.
ولا تُقحم أي حرفٍ لي في جَريمةِ خيانةٍ لهَدفي.

ميعاد عبد العزيز
1436/10/28هـ * 6:55 مغرب الخميس

2015/08/10

افتَحي مُدوّنة !

يُقال لِي "افتحِي مُدوّنة"، ولستُ بصدد أن أستشِير مَن حَولي لأفتَحها، إنني أعلمُ يقينًا تامًا أنها تخصُّني وَحدي، أيّدُوني أم تَركُوا يدَاي عَاريةً تُمسكُ بحَرفها تنسجُه،
إنني عَلى يَقين أن المُدوّنة تَحتاج وَقتًا كَبيرًا، وعُمُرًا طَويلًا لئلَا أهجُرها، ووقتًا فَارغًا في أي جُزءٍ مِن اليَوم لأكتُب فَيها، ويقُول علي الطنطاوِي رَحمه الله أن الحَياة مَليئة بالمَواضيع، فلا عُذرَ لمَن يتعذّرُ بذلك .. ومِن هَذا المِنبر فإنني أرجُو أن يغمُرني الطنطاوِي بفيضٍ من المَواضيع .. وإن كنتُ أرى أن بَساطَتها هيَ ما ستجعلُها مُبهرة تَمامًا ..
كما انبهرتُ قبل قَليل بتدوينةٍ عَن الجُنون والطفلُ بداخلٍ كُلٍ مِنا ،
حسنًا .. جيدٌ أنني بدأتُ بتدوينِ شيءٍ يُمكن لهُ أن يُنشر يومًا مَا ،
إنني حَتى الآن أُفكّر بطريقةٍ أو بأُخرى : كيفَ للأيامِ أن تَصنع تدوينَاتي وقد قاربَت النُسَخ لبَعضها ؟، وبتُّ لا أرَى فيها جَديدًا سوى أحاديثُ الأصدِقاء، وأكادُ أقُول أني لم أكبُر يومًا إثرَ هذَا !
عَلى أملٍ مِن الله أن يهبَني قلمًا أخطُّ فيهِ أيامِي ، التي أنا على ثِقةٍ بأنها ستكُون فارقًا كبيرًا، خاصةً معَ العامَين المُقبلَين، حيثُ أنهُما التضاد تمامًا ..
أكادُ إن فتحتُ مدوّنةً أن أجزِم منذُ أوّلها أنني سأكتُب يومياتٍ قَد لا تُثري أحدًا أبدًا، وقد أختَلي بأحرُفي كثيرًا جدًا لأُسطّر بقايا الوَقت الذي تبعثَر في الذاكرة الخائنةِ -قليلًا-،
وثُم أجزمُ أُخرى وأبصُم بكُل شيءٍ أنها ستكُون أحاديثًا طويلة عَن الأصدقَاء، والعِلاقات، وأنها لن تُفيدَ مارًا مِن عِندها أبدًا .. سِوى ثرثرةٍ يقضِي بها يَومه الفارغِ إلا مِني !
وحينَ أفتحُ مدوّنةً يومًا ما .. عليّ أن أضعَ باعتبَاري أنها ستشهدُ عليّ أو لِي في أحسنِ الأحوال، أو أنها ستكُون ذِكرى جيّدة ليقرأها أبنَاء أحفادي فيترحّموا عَلى جدّتهم الثرثارة ’
أوه ..
لم أتخيّل يومًا أنني سأكُون جَدّة ..
في طَرفٍ ما مِن هَذا العَالم .. أنتَ تقرأ،
شُكرًا لوصولكَ لهذا الحَرف .. حيثُ إني أُعلن أن المُدوّنة ستكُون مُميزةً بنسجِي للأحداث كَما أُريد .. ولعلّها ستمتلأ بالقصصِ التي لا أعلمُ لها نِهايةً ، فقط .. كُن عَلى يقين أن أشخاصَها واقعّيين جِدًا، -هذا في الغالب-، وإلا فإنكَ ستجدّ ما يُجاري الأطفالَ في خَيالاتِهم ،
وكُن عَلى ثِقةٍ عَمياء أنني طِفلةٌ مهما تَوالتْ العُقود عليّ وعَلى حَرفي ()
شُكرًا لقراءتكَ لِي .
ميعاد عبد العزيز
1436/10/25هـ * 5:52 عصر الاثنين