أُمسكُ بيَديها، أهمسُ لقَلبها في دَاخِلي "تَعلّقي بالله"، وآمَل ألا تُخيبني،
أحيانًا .. أحسبُ أنَها تَفهمُ نَظراتي التي أرجُو بِها رَبًا يملكُ قَلبها أن يُعلّقها بِه، فتعملُ جَاهده ألا تَخيبَ تيكَ الظُنون،
تُخبِرُني بهُدوء مَلامِحها وبُرود الحَرف من شَفتَيها "هِبه، سجّلتُ في تَحفيظٍ للقُرآن عَصرًا"، كانت تَعبُرني، كُنتُ مَشغولةً بحَديثٍ معَ صديقةٍ لِي، وكانت مَارّة بِي مع صَديقةٍ لَها، طَرأ في بَالها الخَبر فآثرتْ أن تقُوله عَلى أن تُؤجّله،
فرِحت ..
بل طرتُ فَرحًا بذاكَ الخَبر، رأيتُ فيهِ أُولى الخُطوات إلى الله، لنُوثّق عُرى الإيمان أن مَحبتنا في الله،
ابتسامة وبضعُ تَفاصيلٍ سألتُها عَنها، ثُم أكملنَا المَسير .. وظَلّت الفَرحةُ تُعانقني؛ تطيرُ بي معَ السَحاب،
مَضت الأيام، وَجدتُها قليلةُ العَزيمة والهِمّة في حِفظ كِتاب الله، حَاولتُ تقويَتها، بعثَ الأملِ والاندِفاع في وَريدِها، تحريكَ القَلب لفَاطِره وتحليتُه بحُب كَلامه، ففشلتْ كُل مُحاولاتي،
تُخبرني، غدًا سأواظب، غدًا سأعود، غدًا آتي، غدًا أحفظ، وكُل الغَد ذاك لا يأتِي .. أيُّ امتحانٍ هَذا ؟
يُسائلُني العَابرُون "أينَ جُمان ؟" فأُجيبهم "عائدة" وأبتلعُ الحَسرة في دَاخلي، ويتسلّلُني يأس، أطردُه.
تمرُّ بيَ الأيام، لأجدَني يائسة، كثرةُ أخطائي وقلة تَركيزي وتدنّي مُستواي يطرحُ فِكرة التَخلّي .. سأتخلّى !، لكنَها تظلّ مُهمشة، مُجرّد فِكرة لا أرغبُ بقُبولها، ُموحي أكبر من أن تُحطّمهُ البِدايات،
أذكُر حِينَ البِداية، صاحبتُ من يَسبقنني بعشرِ أجزاء، فما لبثتْ السِنينُ أن أوصَلتني لهُم بفضلٍ من الله وهِمة، أظنُني بعدَ ذلك نسيتُ الاتّكالَ على رَبي وافتخرتُ بنَفسي كَثيرًا فعشتُ سنينًا بَعدها أُعيد في أجزائيَ العَشرة وأرسُب في اختباراتِها، إنهُ الله يُعلّمني، يُعاقبني .. أن لا أتكبّر عَلى الآخرين ولا عَلى الله فأستغني عَنه رُغم يَقيني أنهُ لا حَول لي ولا قُوة بدُونه،
يُعوّضُني الله بصَديقةٍ تُعين، تَزرعُ الأمل، تُخبرني أنهُ امتحَان، ولا يَليق بِنا اليَأس، تُخبرني أنهُ حُب، ولا بُد أن نَسعى فيما نُحب، أسمعُ صَوتها رقراقًا عَلى قَلبي المُنهزم، تسقي طِفلةً فيّ كانت آملة، كانت لا تَعرفُ اليأس، كانت تَفعلُ كُل شيءٍ ولا تَخشى الفَشل، بل إنها بعدَ كُل فَشلٍ تزدادُ في التَحدي، إنها فُطرتْ بذاك .. أذكُرها وابتسِم، وأُوقظ طِفلتي النَائمة .. أحتاجكِ بعدَ الله، كُوني مَعي.
أستبقُ اللحَظات، أصلُ لاختبارٍ أوّلي قبل الاختِبار النِهائي لتَركيز العَشر، أدخُله مشحُونةً بهِمةٍ وقُوّة، أندفعُ بكُل ما أوتيتُ في تِلاوتي، وأستذكرُ كُل أحكام التَجويد، كُل الأخطاء التِي أخبرنَني بِها مُعلماتي، وأجتَاز !
أخرجُ تنطقُ أعيُني بالفَوز الأولي، تطيرُ بي صَديقتي فَرحًا، بل نَطير سويًا .. نُحلّق، إن هَذا هُو الفَوز، في هَذا نحنُ نتنافَس .. لا بُدّ مِن خَسائر، ولا بُدّ من فَوزٍ مُقحمٍ وانتصَارٍ ساحِق !
وَجلةٌ قَلِقة من اختبَاري النِهائي، تشحنُني تلكُم الصَديقة بالأملِ والقُوة والقُدرة، وتُذكّرني طَويلًا بالله ومَعيّته ولُطفه وقُدرته وإعانتُه ... أبتدئ تِلاوَتي، وأنجَح !
أخرجُ بَاكية، وعَلى وَجنتيّ دُموعٌ ما أوقفتُها، احتضنتْني، وبَكتْ مَعي .. شعُورٌ لا يُجاوزُه شُعور، حقّقتُ فَوزًا حَقيقيًا .. حفظتُ ثُلثَ القُرآن يا صَديقة ،
تَراني جُمان .. تُقرّر في دَاخِلها أن تَصل، أن تُنافِس، ألا تَيأس وتُحطّم العَوائقَ والحَواجِز، تستذكرُ كُلّ ما مَرّ بِي مِن صُعوبات، ومِن انهزَامات، ثُم انتصَارٌ حَقّقه اللهُ لقَلبٍ أرَاد بِصدق ،
لا تُجاوزُ العَام .. تختبرُ الخَمس !، لا نُجاوز عامًا آخر إلا وهيَ تُنهي اختبَار العَشر بتَفوّق، فرِحةً بإنجازِها وبنَجاحي في اختبار الخمسةَ عَشر !
نُواصِل، نيأس، نأمَل، نتنَافَس، نَفشل، نُكرر، نَتحدّى، نعمَل، نُواظِب، نُعيد تَرتيب فَوضَانا، نشدّ بعزَائِم بَعضِنا، حَتى سُمع عَلى المَنصّة :
"نُبارِك ونُكرّم هِبه وجُمان إتمَامهُما لحِفظ كِتاب الله، رَاجين مِن المَولى تَبارك وتَعالى أن ينفعهُما بما عَلّمهُمها ويرزُقهُما بهِ أعالِي جِنانه"
ونَقفُ بفَخرٍ في أيادِينا قُلوبنا تحضُن بَعضَها ()
أحيانًا .. أحسبُ أنَها تَفهمُ نَظراتي التي أرجُو بِها رَبًا يملكُ قَلبها أن يُعلّقها بِه، فتعملُ جَاهده ألا تَخيبَ تيكَ الظُنون،
تُخبِرُني بهُدوء مَلامِحها وبُرود الحَرف من شَفتَيها "هِبه، سجّلتُ في تَحفيظٍ للقُرآن عَصرًا"، كانت تَعبُرني، كُنتُ مَشغولةً بحَديثٍ معَ صديقةٍ لِي، وكانت مَارّة بِي مع صَديقةٍ لَها، طَرأ في بَالها الخَبر فآثرتْ أن تقُوله عَلى أن تُؤجّله،
فرِحت ..
بل طرتُ فَرحًا بذاكَ الخَبر، رأيتُ فيهِ أُولى الخُطوات إلى الله، لنُوثّق عُرى الإيمان أن مَحبتنا في الله،
ابتسامة وبضعُ تَفاصيلٍ سألتُها عَنها، ثُم أكملنَا المَسير .. وظَلّت الفَرحةُ تُعانقني؛ تطيرُ بي معَ السَحاب،
مَضت الأيام، وَجدتُها قليلةُ العَزيمة والهِمّة في حِفظ كِتاب الله، حَاولتُ تقويَتها، بعثَ الأملِ والاندِفاع في وَريدِها، تحريكَ القَلب لفَاطِره وتحليتُه بحُب كَلامه، ففشلتْ كُل مُحاولاتي،
تُخبرني، غدًا سأواظب، غدًا سأعود، غدًا آتي، غدًا أحفظ، وكُل الغَد ذاك لا يأتِي .. أيُّ امتحانٍ هَذا ؟
يُسائلُني العَابرُون "أينَ جُمان ؟" فأُجيبهم "عائدة" وأبتلعُ الحَسرة في دَاخلي، ويتسلّلُني يأس، أطردُه.
تمرُّ بيَ الأيام، لأجدَني يائسة، كثرةُ أخطائي وقلة تَركيزي وتدنّي مُستواي يطرحُ فِكرة التَخلّي .. سأتخلّى !، لكنَها تظلّ مُهمشة، مُجرّد فِكرة لا أرغبُ بقُبولها، ُموحي أكبر من أن تُحطّمهُ البِدايات،
أذكُر حِينَ البِداية، صاحبتُ من يَسبقنني بعشرِ أجزاء، فما لبثتْ السِنينُ أن أوصَلتني لهُم بفضلٍ من الله وهِمة، أظنُني بعدَ ذلك نسيتُ الاتّكالَ على رَبي وافتخرتُ بنَفسي كَثيرًا فعشتُ سنينًا بَعدها أُعيد في أجزائيَ العَشرة وأرسُب في اختباراتِها، إنهُ الله يُعلّمني، يُعاقبني .. أن لا أتكبّر عَلى الآخرين ولا عَلى الله فأستغني عَنه رُغم يَقيني أنهُ لا حَول لي ولا قُوة بدُونه،
يُعوّضُني الله بصَديقةٍ تُعين، تَزرعُ الأمل، تُخبرني أنهُ امتحَان، ولا يَليق بِنا اليَأس، تُخبرني أنهُ حُب، ولا بُد أن نَسعى فيما نُحب، أسمعُ صَوتها رقراقًا عَلى قَلبي المُنهزم، تسقي طِفلةً فيّ كانت آملة، كانت لا تَعرفُ اليأس، كانت تَفعلُ كُل شيءٍ ولا تَخشى الفَشل، بل إنها بعدَ كُل فَشلٍ تزدادُ في التَحدي، إنها فُطرتْ بذاك .. أذكُرها وابتسِم، وأُوقظ طِفلتي النَائمة .. أحتاجكِ بعدَ الله، كُوني مَعي.
أستبقُ اللحَظات، أصلُ لاختبارٍ أوّلي قبل الاختِبار النِهائي لتَركيز العَشر، أدخُله مشحُونةً بهِمةٍ وقُوّة، أندفعُ بكُل ما أوتيتُ في تِلاوتي، وأستذكرُ كُل أحكام التَجويد، كُل الأخطاء التِي أخبرنَني بِها مُعلماتي، وأجتَاز !
أخرجُ تنطقُ أعيُني بالفَوز الأولي، تطيرُ بي صَديقتي فَرحًا، بل نَطير سويًا .. نُحلّق، إن هَذا هُو الفَوز، في هَذا نحنُ نتنافَس .. لا بُدّ مِن خَسائر، ولا بُدّ من فَوزٍ مُقحمٍ وانتصَارٍ ساحِق !
وَجلةٌ قَلِقة من اختبَاري النِهائي، تشحنُني تلكُم الصَديقة بالأملِ والقُوة والقُدرة، وتُذكّرني طَويلًا بالله ومَعيّته ولُطفه وقُدرته وإعانتُه ... أبتدئ تِلاوَتي، وأنجَح !
أخرجُ بَاكية، وعَلى وَجنتيّ دُموعٌ ما أوقفتُها، احتضنتْني، وبَكتْ مَعي .. شعُورٌ لا يُجاوزُه شُعور، حقّقتُ فَوزًا حَقيقيًا .. حفظتُ ثُلثَ القُرآن يا صَديقة ،
تَراني جُمان .. تُقرّر في دَاخِلها أن تَصل، أن تُنافِس، ألا تَيأس وتُحطّم العَوائقَ والحَواجِز، تستذكرُ كُلّ ما مَرّ بِي مِن صُعوبات، ومِن انهزَامات، ثُم انتصَارٌ حَقّقه اللهُ لقَلبٍ أرَاد بِصدق ،
لا تُجاوزُ العَام .. تختبرُ الخَمس !، لا نُجاوز عامًا آخر إلا وهيَ تُنهي اختبَار العَشر بتَفوّق، فرِحةً بإنجازِها وبنَجاحي في اختبار الخمسةَ عَشر !
نُواصِل، نيأس، نأمَل، نتنَافَس، نَفشل، نُكرر، نَتحدّى، نعمَل، نُواظِب، نُعيد تَرتيب فَوضَانا، نشدّ بعزَائِم بَعضِنا، حَتى سُمع عَلى المَنصّة :
"نُبارِك ونُكرّم هِبه وجُمان إتمَامهُما لحِفظ كِتاب الله، رَاجين مِن المَولى تَبارك وتَعالى أن ينفعهُما بما عَلّمهُمها ويرزُقهُما بهِ أعالِي جِنانه"
ونَقفُ بفَخرٍ في أيادِينا قُلوبنا تحضُن بَعضَها ()
ميعاد المصيلحي
1437/1/4هـ * 2015/10/17م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق