2021/07/11

ابتهال ماتت

 لم أكن أعلم أنها ستترك فراغًا هائلًا خلفها، حتى سمعت: "لو بيدي أختار أخت؛ اخترت ابتهال" ولحظتها علمتُ أن سنين العمر لن تُنسى، والغصّات لن تهدأ.

أجلس مواسيةً ومعزّية، أحاول تغيير الأجواء، لكن يصلني ذلك الهمس: "أتخيلها تدخل: كيف حالك؟ أسوي لك قهوة تركي؟" وينكسر قلبي ألف انكسار، إذ أعرف أن الفقد لن يُتجاوز.

نجلس على أطراف الحكايات، نقلّب يمنة ويسرة، نضحك ونتشارك أفكارًا، ثم تخبو الابتسامة، أسأل.. وتكون ذكراها حاضرة، حاضرة بما لا نقدر على تجاهله مهما فعلنا، الحزن لم يُنه حصته.

ثلاثة أيامٍ مضت، ثقيلة على كل القلوب، وعلى أن يُقال بعد اسمها "الله يرحمها"، بالرغم من كل الذكر الطيب الذي خلّفته وراءها، هو سُلوان مريح ومطمئنٌ عنها، لكن ماذا عن قلوب الفاقدين؟ ماذا عن الذكريات هنا وهُناك؟ حتى البعيد ما جاوز الذكرى.. والقريب لا زال يرثي نفسه عندها. 

يصل إلى باب منزله، يدخل ويذهب الأصحاب كلهم، قليلًا ثم يخرج، يتجاوز المفاوز، يدخل البقيع، يجلس عند قبرها.. ويكلمها! هكذا كان ليله الأول، كيف ينام دونها؟ كيف يدخل بيتًا ليست فيه؟ كيف يرى أشياءها ولا يناديها؟ كيف يصدّق أنه لن يراها؟ لن يراها! ولن يسمع صوتها، ولا ضحكتها التي تُسعد قلبه في أشد أحزانه.

اسم (ابتهال) يدور على المسامع من كل صوت، مهما حاولتُ أن أُعيد للأقربين بسمتهم فهي محاولة خاسرة، في ظل أن أعوامًا ثلاثين كانت المؤنسة فيها ابتهال، والضاحكة ابتهال، والخدومة ابتهال، الودودة البسيطة المرحة البارّة الـ الـ الـ... وتطول الصفات، وتظل لا يردفها إلا ابتهال، الله يرحمها.

أخوها... اللهم الطف به، وارحم حاله، واربط على قلبه وصبّره، وجميع فاقديها يا رب جميعهم، فقد كانت للكل أختًا وابنة وأمًا.

١٤٤٢/١٢/١هـ

2021/06/30

بعثرة.

 حاولتُ مرارًا الحفاظ على تدوينة شهرية على أقل تقدير، غير أني في كل مرة أشعر أن أحرفي لن تكون ذات أهمية، ولا حتى بالنسبة إليّ.. ماذا أسجّل مثلًا؟ لا أحب كتابة يومياتي، وهذا يشكّل عائقًا، فكل شيء يخطر ببالي سيتعلّق بشكلٍ أو بآخر بحدثٍ يحدث في حياتي!

على أية حال؛ سأحاول ألا تكون التدوينة واضحة المعالم، ربما لكي أنشرها لا أكثر.

|

مضى شهرٌ وعدة أسابيع على انتقالي للمنزل الجديد، وهناك أمورٌ تستجدّ أيضًا في حياتي بشكل لم أتخيله، ربما قد أقدمتُ عليه فعلًا لكنني لم أكن أرغب أن تأتي الخطوة التالية الآن!

حسنٌ كنتُ أفكر منذ أنهيتُ روايتي الأولى ببدء كتابة الرواية الثانية، غير أني لم أفعل ذلك لأسباب غير واضحة، يمكنني القول أنني أحتاج تحديد يوم الانتهاء، وأن أخبر عنه أحدًا ما؛ لكي يتابع قدر الإنجاز ولكي أتذمّر من بعض الأمور وأفضفض عن الأحداث وضيق الوقت وعلوقي في مكانٍ لا يسعني الاستمرار بعده.

فكرة الرواية تراودني منذ فترة ليست بالقصيرة، وكان أساسها تجربة شعور بالكتابة عنه، غير أنه حدث بالفعل! وما عادت الفكرة تجربة، إنما خلط الواقع بالخيال، فالشعور له جذورٌ الآن، وهذا العام جرّبتُ مشاعر لم أودّ تجربتها.

لا زلتُ أذكر كيف استقبلتُ خبر وفاة عمي، أومأتُ برأسي دون أن أنبس بحرف، ثم هربتُ أخبئ أدمعي عن العالمين، حينها تذكرتُ: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" فتوضأت وأخذتُ سجادتي وشرشف صلاتي وقمتُ لله، كانت فترة الظهيرة، ولم تكن ظهيرةً كغيرها أبدًا.. هل يخبرني أحدكم كيف أواسي أبي في أخيه؟

البكاء الذي كتمته في صدري خرج في وقتٍ لاحق، كان الدفء الوحيد أن تلك طبيعة في الإنسان، القلب يحزن والعين تدمع، ليس في الأمر غضاصة، ولن يجبرني أحدٌ على التوقف، سيل الدموع تعبير عن شعور وذكريات، وابتسامته وسؤاله حين توتري: "أين الابتسامة؟" المدفوع بحب وسعادة.

مضى أكثر من نصف عام على تلك الحادثة، ولا أزال غير مصدقة، كيف ببناته؟ كيف بأسرته؟ وأمه؟ وهذا الفقد كيف نتجاوزه؟ ليس عليّ تجاوزه! الموتُ أعظم واعظ، ودافعٍ للحياة والعمل! وذكراه تتمتم بالدعاء له، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له.

أعلم جيدًا أنني سأسجل مثل هذه اللحظات في روايتي القادمة، أعلم أنني لن أترك ذكرى عمي تتسرّب وتذهب، سأذكره.. ولعله الحقيقة التي لن أتلاعب بها.

|

أكثرتُ الحديث دون طائل، كان عليّ إخراج بعض ما يجول في خاطري الآن قبل أن أستقبل زائرتي.

طاب مساؤكم!

-

١٤٤٢/١١/٢٠هـ

2021/02/17

إلى معلمة القرآن

 القُرآن القُرآن القرآن.. الكِتاب الذي أتغنّى بهِ وبمُعلماته وبما يفعل فيمن بهِ يتمسّك ويتعلّق، يا الله..😢❤️

اعلمي يا رفيقة أنكِ مُقبلة على عامٍ مليء بالفَرح، مليء بالسعادة، مليء بأرواحٍ وإن سجّلت مُرغمة لتحفظ القرآن فالقرآن يُغيّرها، يُدنيها من كُل ما تُحب وتهوى، 💖

هذا عامٌ جديد.. طيّب؟😍 اسمعي.. الآن سأسدي إليكِ مشاعرًا لا نصائحًا، فالنصائحُ لمثلكِ قد تحتاجكِ لا تحتاجِيها 😂💕 لكني سأذكّركِ ما يخطُر ببالي، فالذكرى تنفع المؤمنين 💓

المُعلمات اللاتي مررنَ علي في كُل أعوام دِراستي عَبروا! إلا مَن عَلّقنني بالله، أولئكَ الذين كانوا يسمعون مني القرآن فتُصيب دَعواتُهم قَلبي فأجاهدُ أن أبلغ المُنتهى وأختم المُصحف، أولئكَ الذين لم أحبهم لبعض أفعالِهم لكنني لهم مُمتنة لأن التجويد اهتمّوا بهِ، وركّزوا عليّ فيه، رُبما كنتُ في وَقتها -وفي بِداياتي على الأخص- أملّ من كثرة الأخطاء التجويدية، لكنني الآن لهم ممتنة، لأنهم أرادوا لي خَيرًا بتعليمي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ❤️ ألا أريد أن أبلغ بعضًا مما كان عليه؟ بلى.. ولذا حمدًا لكَ يا ربي على كُل مَن حبّب إليّ القرآن وعلّمني منهُ حرفًا وحَركة.

رفيقتي مُعلمة القرآن.. أنتِ خَير هذه الأمة! اذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيرُكم من تعلّم القرآن وعلّمه".. أنتِ تقومين بمُهمّة بكُورية مُباركة وفيها خَيريّة! أي شيءٍ أعظم من هذا 😢😭 واللهِ لو كَان بيدي لتوّجتُ كُل مُعلّمي القرآن العاملين به وأعلنتُ لهم فَخري بِهم واعتزازي بما يفعلون، فهُم خَيرُ النَاس.. خَيرُهم يا رفيقة خَيرهم، فهل تشعُرين؟ هل تُحسّين؟ 😢💙

إنها بدايةٌ أخرى، من الطَالبات مَن يُثير الغضب، لكن {صبرٌ جَميل}، ومن الإدارة ما يثير السخط، لكن {والكاظمين الغيظ}، ومن المنزل ما يُصعّب الأمر لكن {واستعينوا بالصبر والصلاة}، ومن الحَياة ما يُضيّق الصَدر لكن سبّحي {لعلَّكَ تَرضَى}، أتعلمين؟ في القرآن منهج حَياة، لذا لا تجعلي فتياتكِ يمرُون على الآيات مرورَ حِفظ، وعّيهم، تدبّري أنتِ واجعليهم قرآنًا يمشي على الأرض، لا صُدورًا تحفظ وأفعالٌ تُدمّر! إنها فُرصتكِ لبناء أمّة من بناتٍ ليسوا أقلّ من عشرة بالتأكيد ✨

رفيقتي.. أنتِ قُدوة، أنتِ قُ د و ة، فاستعيني بالله ولا تنسيه دومًا، لتُوفّقي أبدًا ❤️

طبتِ.. طبتِ وطاب لكِ العام وكُل عام ") 💕

- ميعاد المصيلحي

07:53 مساء 1438/12/26هـ

2021/02/14

رسالة تويترية: هدف!

 خِلال أربع سَنوات كُنتِ تَسعين! رُبما توقّفتِ لفترة، فترت الهِمة، وكُلنا ذلك الشَخص، المُهم هُنا: أن فترة الراحة هذه لا تطُول، أجبريها أن ترحل، عُودي لشغفكِ لهدفكِ لحُلمك بخُطوة! الخُطوة الأولى.. فقط أن تبدأي، وهذه كُل الصعوبة، فإن بدأتِ فقد مضى نصفُ الطريق! وإن استرحتِ فلن يفوت القِطار! لا تسمعي لمن يقول "اعكفي على الهدف"! بل نحنُ بَشر ونحتاج قَيلولة 💜

خذي مني: أهدافنا ستتحقق ما دُمنا نؤمن بِها، وإن أردناها في عشرة أعوام ولم تتحقق فستتحقق، لكن..❗️ وضعي تحتها ألف خطٍ أحمر، هل هيَ لله؟ مُرضيةٌ لله؟ هي تَعليم وعِلم.. فاسمعي قول الله تعالى {وقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، ثم ضعي لكِ في الحَياة شِعارًا لن يُثنيكِ ولن تضرّكِ هذه الحَياة مهما طَالت بكِ الأعوام عن الهَدف: {والذِين جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلنا} فقط جهادُ النفس أي صديقة، جاهديها لتَبلُغي المُنى، تذكّري دومًا أن العِلم يصنعُ أمّة، خاصةً كفتاة.. سيصنعُ أجيالًا وأجيال، لذا فشُدّي العَزيمة كُل حِين 💪🏻

يا صديقة.. أهدافنا وطُموحاتنا لا يَجبُ عليها أن تتعلّق إلى أجلٍ غَير مَعلوم! ابدأي بخطوةِ الآن.. الآن.. فقد "آن الأوان! الآن سنُثبت أننا.. بالعزم حقّقنا المُنى! بالأمل.. الصَعبُ هان 🎧"
-نعم قد أدفعُ عزيمتي وعزيمتكِ بنَشيد، فكلماتُه ولحنه يَكفي-

"خسارة من وقتك القعدة ما تنفع! والساعة من عمرك تراها ما ترجع، لا تنتظر يلا! خل نبتدي هاليوم" 🎧💛
 واسمعي نشيد تحدي لفيصل بن حمد، لا أعلم عن ذوقكِ في النشيد لكن هناك ما يجعلُني لا أكتفي بمجرّد الجلوس هكذا وانتظار الفُرصة أن تحين، لا بُدّ من أن أقوم لَها أنا، وألاحقها، وأمسكُ بها في الأخير، وأنتصر 😍💪🏻

انتصِري على الفَراغ وحقّقي حُلمَ السِنين 🌱💦🎈

قومي خُلود المتوكّلة على الله المُستعينةُ بالله، ولا تعجزي 💪🏻

- ميعاد المصيلحي

07:19 مساء ‏26/‏12/‏1438هـ

2021/02/13

صداقة.. لله؟

 وإننا لنمرّ دومًا بالعَابرين، ونختارُ منهم الأصدقاء! وإننا لعَابرون، وهم عَابرُون! هَناكَ شيءٌ أودّ تذكيركِ به: الله مَن وَضعهم في طَريقنا، وسخّرهم لَنا يومًا ليكونوا لَنا أصدقاء، الله! طيّب؟

يا صَديقة.. كُلنا نُخطئ، وتزلّ ألسنتنا كثيرًا ونُغضب مَن حَولنا، ورُبما يُعاتبُونا ورُبما هَجرٌ جَميل، الأمرُ كُل الأمر ليسَ هُنا ولكن؛ فيمَ صُحبتُكُم؟ أفي الله؟ ألله عنها راضٍ؟ أتزيدُكما في الله قُربًا؟ واللهِ لو كَانت نَعم، ليسّر الله لَها طريقًا فتلين القُلوب مجددًا وتُمسك يدكِ يَدها وتنطلِقان نحو اللهِ لا يُثنيكما شيء،

يا صَديقة.. الصُحبة ليست مُجرّد حُب، ولا ذِكرياتٌ نَجمعها عَنهم ونَسعدُ بها، إن لم تكُن مُسارعةٌ في الخَيرات، تشجيعٌ على حِفظ القُرآن، تذكيرٌ بالصَلوات؛ بالسُنن الرواتب وصلاة الوِتر وصلاة الضُحى، إن لم يكُن بها قُربةٌ لله، لن تَدوم. خُذيها مِني: كُل شيءٍ ليس لله فهو مَقطوع، حتى عن البَركة مقطوع.

يا صَديقة.. لستُ أعرفكِ ولا أعرفها، أتكلم عن عُموم النَاس، عن مواقفٍ بي عَبرت، فكَم تفرّقتُ عن أصدقاءٍ ورزقني الله بغَيرهم، كَانوا في وقتها خَيرًا، ثُم شَاء الله لنا افتراقًا، القُلوب لا تفترق ما دَام الحُب في الله، بالدعواتِ لا ننساهم، ونستودعهم الله دومًا، ونسأل الله لهم جِنانًا.

اسمعيني: رُبما الخُذلان خَير! لن أقول لكِ أبدًا اتركيها! بل ابقي مَعها وانصحيها، أعيديها لله وذكّريها، وإن كان العِتاب لا يُجدي فحتمًا الدُعاء يُجدي!

وإن افترقتما الآن.. كُوني مَعها! لا تُفلتي اليَد وهيَ تحتاجكِ! رُغم كُل ما فَعلت اغفري لَها! رُبما الظُروف كانت مِنها أقوى، ما يُدريكِ ما جَعلها تقولُ ما تقُول، لكل جوادٍ كَبوة! أم ماذا؟ لا بأس بكبوات ’

خُذي مني.. أنتِ! لا تفتري عن ذكر الله، والتعلّق بالله، والرغبة بما عِند الله، وادعي لها وادعي لها وادعي لها، وما يُرضيكِ قادمٌ بإذن الله.

وأنتِ بحال صديقتكِ وشخصيتها أعلم، لذا ما يُمليه عليكِ قَلبكِ فافعلي. وإن كان هَجرٌ جَميلٌ حتى تَعود .

طبتُما، وردّكما الله إليه، إليه، إليه، ردًا جميلًا.

- ميعاد المصيلحي

06:57 مساء ‏26/‏12/‏1438هـ

2021/02/12

هموم

 لن أطيل.. أو سأحاول ذلك، فالأمر لا يحتاج طُول حَديثٍ ونَصائح مُملّة مُكرّرة، سأقول لكِ يا غَالية: ما أهمّكِ وضَيّق عليكِ الحَياة لم يكُن فجأة! راجعي ما كَسبتْ يداكِ! ما فعلتْ،

لطالما اعتقدنَا أن الحياة تسير بموجةٍ خاطئة، وأن عليها تعديل المَسار لأجلنا، وعلى شيءٍ ما أن يأتي ويُباغتنا ويُسعدنا ويُفرّج عَلينا! الأمر ليس كذلك إطلاقًا! إذن لمَ جاء إن كان يرحلُ وَحده!؟ كُل مَن يُخبركِ أنه "سيرحل مع الوَقت" فهو خاطئ!

يا صَديقة.. نحنُ نُذنبُ ولا نُحسّ، نحنُ نُقصّر ولا نُحسّ، تخيّلي تقصيرنا تجاه رَبّنا وهو يُكرمنا بأشكال الكَرم، ونحن؟ لا في صَلاةٍ خاشعين، ولا على تلاوةِ القرآن محافظين، بل حَتى عندما نتلُو نتوجّه بفكرنا لهُمومنا ولا نتدبّره، وقد قَال لنا الله {كتابٌ أنزلْناهُ إليكَ مُباركٌ ليدّبروا آياته}! لا لنتلوه فحَسب، وعلى عُجالةٍ أيضًا! وقد أمرنا الله بالإسراع والمُسابقة في كُل ما يُرضيه إلا القرآن.. {ولا تَعجل بالقُرآن من قبل أن يُقضى إليكَ وَحيُه}! فكيفَ حالكِ مع القرآن!؟

هُناكَ شيءٌ آخر.. نعلمُ عِلم اليَقين أن ذكر الله طبّ القُلوب، لكن أين الفِعل؟ هُو عِلمٌ دون فِعل!؟ حَاشا أن نكُون يَهودًا مغضوبٌ عَلينا! فأينكِ؟

اسمعيني.. وثقي بما سأقوله الآن: الله لم يأتِ بهذه الهُموم لتُضيّق علينا الدُنيا إلا لنَتذكّر أن هُناكَ جَنةً يجبُ أن نسعى لَها، فنُهمل الدُنيا بهمّها ونُسرع لذكرٍ وصَلاةٍ وعِبادةٍ لا تَنقطع، ثم لا تسألي عن رَاحة البَال ولا حَتى عن الهُموم! فالدُنيا ستأتيكِ رَاغمة! الدُنيا.. ستأتيكِ.. رَا غِ مَ ة! وصل؟

إذن.. اخطي الخُطوة الأولى بعيدًا عن الهُموم/ إلى الله، والله يُدثّركِ برحماتِه ومعونةٌ مِنه 💜

لا تَنسي الدُعاء؛ فهو العِبادة، أخبري الله كُل شيء! واستغفريه من كُل شيء، علمتيه أم لم تعلميه، واللهِ ما خَاب مَن إليه رَفع اليَد، ولا خُذل واللهِ مَن عليهِ اتّكل .

- ميعاد المصيلحي

06:08 مغرب ‏26/‏12/‏1438هـ

2021/02/11

رسائل تويترية: خطة غِنى!

يحقّ لكِ أن تكُوني شيئًا مُميزًا في الحَياة، لذا دعيني أخبركِ أشياءً ستُكتَب بعفوية!

في عُمُرنا.. وبعد أن نُجاوز العِشرين عامًا، سنقُول ليتنا بدأنا منذ البداية، ليتنا منذ أن طرأت تلكَ الفِكرة قُمنا للنجزها، ليتنا فكّرنا بإبقاء أثرٍ في حَياةِ كُل مَن نلتقيه.. ليت وليت وليت، !

حسنًا.. لم نَمُت! أليسَ كذلك؟ إذن أمامنا العُمر وإن كَان يومًا! سنُنجز 😍

خطّطي ليومٍ واحدٍ آتي، اكتبي فيه ما تشتهي أن تملئيه فيه، لا تعجزي ففي الوَقت مُتّسع، أخبركِ كيف تصنعي ذلك؟ خُذي مِنّي أبسط طَريقة:

ما الذي تفعلينه هذه الأيام في العادة؟ اكتبيها كُلها، اكتبي بجانب كُل واحدة المُدة التي تستغرقها، حتى نومكِ اكتبيه! ثُم اجمعي الساعات، هل وصلتِ لعشرين ساعة؟!

عندما كتبتُ ما أفعل في العادة من دوامٍ صباحيّ ودوامٍ مسائي ونَوم وجدتُ أني أملك ساعاتٍ أخرى أضيّعها على هَاتفي في الأغلب، في المُحادثةِ مع هذه وتلك! وعندما قررتُ أن أنجز شيئًا عكفتُ عليه، وأنجزتُه في مُدة قصيرة لم أتخيلها! كنتُ أستصعبُ الأمر دومًا وأٌول أني لن أستطيع، لكن ثقي بقدراتكِ فقط! ثقي بربّكِ أنه سيُعينكِ ما دُمتِ في فِعل خَيرٍ، وإن كان إسعادُ مُسلم ❤️

كدّسي ما تشتهين في وَرقة، كُلها كُلها وإن كانت لن تُنجز قبل مُضيّ أعوام! اكتبيها، وصغّريها.. فالمُهم هي الخُطوة الأولى.. ابدأي.. والله يُعينك..😉

أوه! لقد تحدّثتُ كثيرًا عن التخطيط! لا أدري كيفَ خطر في بَالي، اعذريني ربما أنتِ مثلي لا تُحبينه ولا تقتنعين فيه، لكني جَرّبتُه.. وقد أصبحتُ أفخر بكُل يومٍ يمرّ وأنا أرى إنجازاتي الصغيرة تتحقّق لتُحقق إنجازًا كبيرًا 😍✨

الفَرح.. فَرح.. لام التَعريف في اسمكِ لم تُوضع عَبث! هُناك فرحٌ واحدٌ، وهو أنتِ، أنتِ أفراحُ الكثيرين، وأنتِ فرحُ نَفسكِ، أنتِ سَعادةُ نَفسك، فالله اللهَ بالقرآن لتُسعديها دُنيا وآخرة.. واللهِ ما جرّبتِ القرآن إلا وطابت لكِ كُل الحَياة 🕊☁️

اسمعيني وخُذي مِنّي: لا يمضِ يومَكِ/صباحكِ دُون تلاوةٍ منكِ للقرآن.. تدبّرٌ على الأقل إن ثقُل عليكِ تحريك الشِفاه! وحتمًا ستعلق آية.. وستُردّديها في كُل حَياتك. 💛🌿

علاقتكِ بالله هي كُل ما أوصي به، فعندما تتعلّقين به سيأتيكِ كُل شيءٍ.. تمامًا كُل شيء! حتى أفراح الحَياة وإنجازها والأثر الخالد فيها سيأتي! 💕💦 ثقي بالله وأحسني به الظنّ واسأليه المَعونة.. الدُعاء هو العِبادة، ولا شيءَ نستطيعُه وَحدنا،

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال له الله {وقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} فما بالكِ بنا نحن؟ لا تتوقّفي عن العِلم أبدًا 📚 تعلّمي دينكِ وتعرّفي على ربّكِ ونبيّك صلى الله عليه وسلم، هُناك أشياء تأخُذنا عنها الدُنيا؛ وهي أهمّ ما في الدُنيا.. فلا تُهمليها 💗

ثُم خذي مِنّي أخرى: لا يغب عنكِ القرآن، ستجدين فيه كُل شيء. ولا تعجلي في الصَلاة، سترتاحين فيها من كُل شيء. فقط تأمّليهما 💙


سرّ:

هُناك رُوحٌ في هذا العَالم تُريدكِ في الجَنة.


طبتِ وطابَ مسعاكِ 📮

- ميعاد المصيلحي
04:12 عصر ‏26/‏12/‏1438هـ

2021/02/10

الكتابة متنفس

 حاولت أختي مرارًا أن تجعلني أفتح مدوّنة وأكتب بها، لستُ أدري حقًا لمَ أعترض عليها في هذا الأمر، رغمَ أنني بالفعل أكتب وأحب أن يكون لي عادة الكتابة اليومية أو حتى الشهرية إن ضاقت الأمور!

على أية حال، فأختي هي السبب في عودتي هُنا مرةً أخرى، لا أحب مشاركة حياتي الخاصة مع الآخرين، لكنني أحيانًا أودّ التعبير عن شعورٍ مَا للعالم أجمع، ولا يُمكنني فعل ذلك دون قَصّ الحكاية التي تتضمّن ذلك الشعور، دون أن أُدخل القارئ في ذلك الشعور معي، لعل هذا ما يُعطّلني عن الكتابة.

أحب كتابة الرسائل، لكنني لستُ جيّدة في كتابتها دون أن تكون هناك رغبة أو دافع، لطالما طلبتُ من مُتابِعيّ في تويتر أن يطلبوا مني رسائل لأكتبها لهم دون مقابل، أجد في ذلك سلوتي وارتياحي، أنا المستفيدة الأكبر بالكتابة لهم، هُمُ الدافع الذي يجعلني أتطوّر وأكتب، ربما بشكلٍ يومي، حتى تنتهي طلبات الرسائل، ولَكَم أحب العدد الذي أخرج به ومقدار الخفة التي أشعر بها بعدها.

أصدرتُ روايتي الأولى! كانت بعد جهدٍ مضنٍ لعامٍ كامل، الفكرة كانت منذ عشر سنوات، وكتبتُ مواقف عدة وبدأتُ في الرواية واستقطعتُ وقتًا لأكتب فيها وأعيش أفكارها وأنقّحها، لكنني كلما تذكرتُ الكلمات التي تُحبطني وتخيلتُ ردة الفعل المتوقع من أطرافٍ أحبهم؛ أتراجع، لا أُكمل، حتى جاء ذلك اليوم 1440/4/30هـ لتضع صديقتي لي تاريخًا تطالبني فيه إنهاء الرواية! كان ذلك العام مثقلًا، مليئًا بالأمور التي لا تُؤجل، حاولتُ ثنيها لكنها لم تغيّر قرارها، ولستُ ممن يُخلف لها وَعدًا أو يُلغي لها طلبًا، فشمّرتُ ساعدي وقررتُ أن أكتب حتى موعد التاريخ القادم، وهو عامٌ كامل منذ ذلك اليوم.

تمرّني أيام ضيق وتعب، إرهاق للعين، شتاتٌ في التفكير، استنزاف للطاقة كامل، الذهن مشغول والأصابع تطرق لوحة مفاتيح الحاسوب أو الجوال ثم تأبى المفاصل أن تُكمل المشوار، أوقات الانتظار وإن كانت خمسُ دقائق فإنني في سباقٍ مع الوقت، لابد أن أكتب وأُنهي في الموعد، هناك مواقف غير جيدة؛ تُحذف، البعض غير مفهوم؛ يُعاد، هذه ناقصة؛ تُكمل، نسيتُ هل كتبتُ هذه الفكرة أم تنازلتُ عنها لغيرها؛ أبحث، وهكذا طوال المسيرة، كانت الرواية الأولى، التجربة الأولى، خضتُ فيها الكثير الكثير، كلما تذكرتُ ما مررتُ به شعرتُ أن ذلك العام كان مليء.

انتهى كل ذلك، الرواية الآن في الأسواق بعنوان (اِفتَح قَلبي) وقد كتبتُها بقَلبي، بالرغم من أن الفكرة اختلفت تمامًا وأصبحت الفكرة التأسيسية هي فكرة ثانوية لا أكثر، بل ربما أقل من ذلك أيضًا، ركّزتُ على التربية دون أن أشعر، حينَ أعود لقراءة الرواية أُدرك أن الموضوع الذي تدور حوله كل الأطراف هو التربية وتأثير البيئة المحيطة، الانسياق وراء الشهوات ليس فيه خَير! والعاطفة ليس درعًا نلوذ به أمام صواريف الحَياة!

كنتُ أكتب الرواية بفكرة أنها الأولى والأخيرة، وربما سأكتب أخرى بفكرة أني لن أنشرها، ففكرة النشر تضيّق عليّ كثيرًا، أفكّر بالناس وذوق القارئ.. وأمور تسلخني من شخصيتي وأفكاري، تبرمجني على هوى الناس ولستُ ممن يهتمّ بذلك، الكتابة لي متنفس، وهذا سر ملامسة حرفي للقلوب.

ا

9:15 صباح الأربعاء 1442/6/28هـ

- ميعاد عبد العزيز المصيلحي