حاولت أختي مرارًا أن تجعلني أفتح مدوّنة وأكتب بها، لستُ أدري حقًا لمَ أعترض عليها في هذا الأمر، رغمَ أنني بالفعل أكتب وأحب أن يكون لي عادة الكتابة اليومية أو حتى الشهرية إن ضاقت الأمور!
على أية حال، فأختي هي السبب في عودتي هُنا مرةً أخرى، لا أحب مشاركة حياتي الخاصة مع الآخرين، لكنني أحيانًا أودّ التعبير عن شعورٍ مَا للعالم أجمع، ولا يُمكنني فعل ذلك دون قَصّ الحكاية التي تتضمّن ذلك الشعور، دون أن أُدخل القارئ في ذلك الشعور معي، لعل هذا ما يُعطّلني عن الكتابة.
أحب كتابة الرسائل، لكنني لستُ جيّدة في كتابتها دون أن تكون هناك رغبة أو دافع، لطالما طلبتُ من مُتابِعيّ في تويتر أن يطلبوا مني رسائل لأكتبها لهم دون مقابل، أجد في ذلك سلوتي وارتياحي، أنا المستفيدة الأكبر بالكتابة لهم، هُمُ الدافع الذي يجعلني أتطوّر وأكتب، ربما بشكلٍ يومي، حتى تنتهي طلبات الرسائل، ولَكَم أحب العدد الذي أخرج به ومقدار الخفة التي أشعر بها بعدها.
أصدرتُ روايتي الأولى! كانت بعد جهدٍ مضنٍ لعامٍ كامل، الفكرة كانت منذ عشر سنوات، وكتبتُ مواقف عدة وبدأتُ في الرواية واستقطعتُ وقتًا لأكتب فيها وأعيش أفكارها وأنقّحها، لكنني كلما تذكرتُ الكلمات التي تُحبطني وتخيلتُ ردة الفعل المتوقع من أطرافٍ أحبهم؛ أتراجع، لا أُكمل، حتى جاء ذلك اليوم 1440/4/30هـ لتضع صديقتي لي تاريخًا تطالبني فيه إنهاء الرواية! كان ذلك العام مثقلًا، مليئًا بالأمور التي لا تُؤجل، حاولتُ ثنيها لكنها لم تغيّر قرارها، ولستُ ممن يُخلف لها وَعدًا أو يُلغي لها طلبًا، فشمّرتُ ساعدي وقررتُ أن أكتب حتى موعد التاريخ القادم، وهو عامٌ كامل منذ ذلك اليوم.
تمرّني أيام ضيق وتعب، إرهاق للعين، شتاتٌ في التفكير، استنزاف للطاقة كامل، الذهن مشغول والأصابع تطرق لوحة مفاتيح الحاسوب أو الجوال ثم تأبى المفاصل أن تُكمل المشوار، أوقات الانتظار وإن كانت خمسُ دقائق فإنني في سباقٍ مع الوقت، لابد أن أكتب وأُنهي في الموعد، هناك مواقف غير جيدة؛ تُحذف، البعض غير مفهوم؛ يُعاد، هذه ناقصة؛ تُكمل، نسيتُ هل كتبتُ هذه الفكرة أم تنازلتُ عنها لغيرها؛ أبحث، وهكذا طوال المسيرة، كانت الرواية الأولى، التجربة الأولى، خضتُ فيها الكثير الكثير، كلما تذكرتُ ما مررتُ به شعرتُ أن ذلك العام كان مليء.
انتهى كل ذلك، الرواية الآن في الأسواق بعنوان (اِفتَح قَلبي) وقد كتبتُها بقَلبي، بالرغم من أن الفكرة اختلفت تمامًا وأصبحت الفكرة التأسيسية هي فكرة ثانوية لا أكثر، بل ربما أقل من ذلك أيضًا، ركّزتُ على التربية دون أن أشعر، حينَ أعود لقراءة الرواية أُدرك أن الموضوع الذي تدور حوله كل الأطراف هو التربية وتأثير البيئة المحيطة، الانسياق وراء الشهوات ليس فيه خَير! والعاطفة ليس درعًا نلوذ به أمام صواريف الحَياة!
كنتُ أكتب الرواية بفكرة أنها الأولى والأخيرة، وربما سأكتب أخرى بفكرة أني لن أنشرها، ففكرة النشر تضيّق عليّ كثيرًا، أفكّر بالناس وذوق القارئ.. وأمور تسلخني من شخصيتي وأفكاري، تبرمجني على هوى الناس ولستُ ممن يهتمّ بذلك، الكتابة لي متنفس، وهذا سر ملامسة حرفي للقلوب.
ا
9:15 صباح الأربعاء 1442/6/28هـ
- ميعاد عبد العزيز المصيلحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق