2018/05/01

محظوظ

محادثة تبدأ باسمي، كيف أصنّفها؟ وأنا أسمع نبرات صوتها وهي تنطق حروفي حرفًا حرفًا، وابتسم لرنّات حبالها الصوتية،
أخبرني يا من تسمعُها كل يوم؛ كل حين؛ أما تشعر بأنكَ محظوظ؟
الشخص الذي أشتاقه وأحنّ إليه وأرى طيفي معه أينما كنتُ؛ يقف الآن أمامك، بموازاتك، تتأمّله.. وأنا أفقد حتى انحناءات ظلّه، يضحك.. وتسمعه أنتَ بوضوح، وتسخر من ضحكته، فيما أتوق أنا لتلك الابتسامة العريضة وانحناء الرأس للأمام وانفجار ضحكةٍ مكتومة، قد تكون ضحكة سخرية، قد لا تعنيك، لعلها أقل من ثانية لم تلحظها أنتَ أصلًا! وأنا أحلم بها حُلمًا لعله يجيء واقعًا ويضمّني مطفئًا حنين جمري،
أخبرني يا من تراه.. ألستُ محقًا حينما أشتاق لأدق التفاصيل فيه؟ ألم تشعر يومًا بقدر حظك؟ أنتَ تعتاد رؤيته، وأنا أتطلّع لحلمٍ يجمعني به، أنت تضع يدك على صدره تدفعه، وأنا أحنّ لوضع يدي على ظهره أضمّه، أنتَ تصرخ عليه مغتاظًا، وأنا أنصتُ لصمته مبتسمًا، أنتَ تلهو وهو يقوم بما تحتاج، هل شعرتَ يومًا بفقده؟ وأنا افتقدتُّه ألفيّ مرة، يأتي طيفًا عابرًا ويرحل، يخبرني بحاله، أو قد يكتفي بأنه في عناية الله ولا يبوح، على أية حال.. سأكون قربه حينها،
وأنت؟ ألن تستميل قلبه لتنهل من معين طيبه وعطفه وصدقه والوفاء؟ بلى ستفعل، رغم أنه لن يضطرك إلى هذا، لكنك ستفعله دون شعور، ستجده منهكًا فتطبب إرهاقه بكلمتين يجد في سماعهما لذّة، وسينسى تعبه، وسيجيبك: "أبشر".
نعم.. هذا مَن أحتاجه وأتوق إليه، قل لي أنت، كيف تراه؟
لقد ملأ حياتي كاملة، أعطاني حتى كفاني عن العالمين، أسعدني حتى اُختصّ بأوسع ابتساماتي وأصدق حُبي، لم يعبرني فهل عبرك؟ لم يتركني فهل تركك؟ لم يجرحني فهل جرحك؟ لم يؤذني فهل آذاك؟ قد ضمّد جراحي فهل ضمّدك؟ قد واساني فهل واساك؟ قد وهبني عمره فهل وهبته!
دعه لي، فأنت تجهله .

- ميعاد المصيلحي.
١٤٣٨/١١/٦ * ١:٢٠ ليلة السبت