2015/08/30

أعيشُ كَما أهوى أنا، ~

تلكَ الطُرق الطويلة ... تعزفُ الحَنين،
ترتسمُ في شوارعِ المَدينة دمُوع،
يُغني المَاشي عَلى خُطواتِ الغَريب،
ويُطبطبُ الفتَى عَلى كَتفِ العجُوز،
يحترفُ الحُزن التسلل إلى أرواحِ الصَامتِين،
تتكلّل البُيوت بأطواقِ البُؤس الشَنيع،
ويحملُ الخَبّازُ فطيرةَ الصبَاح .. يشتمُّها .. يبتسم .. ويُكرر :
"هذا الصبَاحُ للمُتفائلين، فتبسّمُوا إن الفأل جَميل"
ينثنِي خَلف الطاولة شابٌّ عشريني ..
يُنزل نظارتَه .. يُغلق كِتابه .. يتحركُ مُوجهًا نظراتُه إلى خَباز الحَاره :
"ما الذي يجعلكَ مُتفائلًا كُل صبَاح !؟
أترى في وُجوه الآخرين استجَابة ؟
حيُّنا يا عَمي قَد مات مُنذ زَمن،
حتى الصِغارُ فَقدُوا لذة الطفُولة وباتُوا لا يستهوون الابتسَامة !"
يبتسِم، يسمعُ بكَاملِ جَوارحِه، ينتهِي الكَلام ..
يُكمل حشوَ فطيرتِه فيَمُدُّها لليائسِ بينَ الكُتب :
"يا بُنيّ، إن هُم كَانوا يائسينَ لتلكَ الدَرجة ..
أيجبُ على مَن شاخَ مِثلي أن يُجارِيهم ويَحزن ؟
أعيشُ كمَا أهوى أنا،
سيتغيرُون إن هُم أرادُوا .. فالله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم"
يضعُ الفَطيرة في يَد ذاكَ الشاب، يشكُره، ويزجّ بنفسه خَلف الطاولةِ أُخرى،
يفتحُ الكِتاب .. يُغلقه .. يُقلّب الكِتاب .. يرمِيه فوقَ أكوامِ الوَرق .. يأخُذ آخر ..
لا يُعجبُه المُحتوى .. يزجُّ بهِ فوق الكُرسي الآخر، يسندُ رأسه .. يُفكِّر .....
"أينَ وصلتَ ؟"
يبتسم للصغير، ويُجيب مُتهلّلًا :
"إلى النِهاية : عِش حيَاتكَ ... أنت"
يقوم بحمَاس، يجمعُ شتات الوَرق المُتخلِّف عَن الجمَاعة ويُرتّب حاجاتِه،
ويبتعدُ عَن الضيق الذي خَنقهُ طويلًا ... يشتري الحَلوى والبالُونات،
يشتري الكُتب، يُبعثر الكُور ليتسلّى بِها مَن أراد، ويلتفتُ للعَم :
"أعيشُ كَما أهوى أنا، وفي سعادةِ الآخرين بعضُ سعادتِي"
ويُكملُ دندناتِ العَم، ويتحلَّقُ الصِغار، وتغدُو الحَياة .. حَياة ! ♥

ميعاد المصيلحي
1435/7/25هـ

2015/08/21

لثَالث ثَانوي ")

وقَد دَنا المَوعد، لرائحةِ الكُتبِ الجَديدة **
يتملّكُني شغفٌ كَبير لمَا تحتَويه هذهِ السَنة .. فهَل أنتُم مِثلي ؟
إنهُ العَام الأخير سويًا يا رِفاق ، إننا نَطمحُ أن نتركَ الأثَر فيما بَيننا -أقلًّا-،
مُمتلئينَ حَتى النُخاع بكَثيرٍ مِن التَرقُّب وكثيرٍ مِن الأمل .. فاللهُ سيُعطينا حَتى الرِضا،
نُرتّب حَاجيّاتَنا مُنذُ المَساء، ونبدأُ في الخَيال .. في التفاف الصِحاب، والابتِسامَات، والإطمئنان المُضوّع بالعَبير،
نخلُد للنَوم .. وليسَ لقَلبِنا اتزَان، فهُو فَرحٌ خَائف، وَجلٌ أن تسقُط كُل آماله وتتهدّم في طَرفِ حَرف، ويملكُ إيمانًا -دافئًا- أن اللهَ يكتُب لهُ الخَير، لذا لا دَاعي للخَوف يا قَلبي ‘
نُغمض أعيُننا .. ونَنام،
هَذا العَام .. سيبدُو مَليئًا بكُل جُنون !، العَام الأخير بينَ جُدرانٍ وطوابقَ مُلتفّة، وانسجَامٍ بينَ كُل الغَادين تحتَ سَقفِ المَبنى،
أتفكَّر قَليلًا .. هَل ستكُون الجَامعة بذَات الأُلفة ؟!،
وتُجيبني كُل قراءاتي وسَماعي لمَن سَبق، بل ونَصائحهم أن :
"أخرِجي كُل ما لديكِ مِن جُنون !، وكُل ما تُخفين مِن مَواهب، لا مَكان يحتضنكِ كـ المدرسة" !
يا أصدِقاء ،
لن تُمطر السَماءُ عَلينا فَرحًا كَبيرًا فنتبلّل بِه،
ولن تُفرش الأرض بالوُرود لأنهُ عامُنا الأخير،
لَكن -
لنَصُب الفَرح مِن قُلوبنا صَبًا ،
ولنفرُش الوَرد في طَريقنا أمَلًا ،
ولنهتِف لوُجداننا أننا (نقدر) ..
نستطيعُ أن نَرسمَ أحلاَمنا طَوقًا مِن يَاسمين، ونجعل نُصب أعيُننا الهَدف، ذاكَ التخصُّص الذي نَرنُو إليه، ورُغمًا عَن كُل شيء، يُتوّجُ عُمُرنا بحِفظ كَلام الله، فنَطمحُ أن يكُون قد استقرّ في سُويدَاء القَلب، كَما أصبحتْ ألسنتُنا تُردده حاملةً طُهره ’
نُصبِح عَلى ابتسِامٍ وشَوق، نرفعُ ألحُفَنا ونَفارق أسرّتَنا إلى الصِحاب،
اليَوم الأول ..
لا يكُون أبدًا كمَا الأيام، وليسَ أيُّ يومٍ أوَل، إنه الأول في الأَخير ..!
تُشرقُ نُفوسنَا بحُبٍ للمَكان الذي حَوانا؛ واحتضَننا؛ وكَان لَنا ريحٌ ورَيحَان
في قُلوبنا تجيء الأفرَاح مُحمّلةً بحَقائبِها الثَقيلة، لتستقرّ في وُجداننا،
نَتنفّس معَ تنفُّس الصَباح، ونَذكُر "اللهُم إني أسألكَ علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعَملًا مُتقبَّلًا"
ونغُوص في سَعادتِنا،
نجعلُ الأملَ باللهِ يكبُر أكثَر .. ونَعلم يقينًا أن عَلينا ملء أيامِنا أُنسًا، وأن نكُون إخوةً أكثَر مِن أي وقتٍ مَضى، هُوَ الأثَر مُخلّد، نحملُ كَومةَ أملٍ نُهديها للصِحاب، بكلمةٍ وبَسمة، وضِحكةٍ ورَسمة، وحَرفٍ وبَصمة !
للثَانوية .. العَبقُ الأخير، (الحَرّ) الأخير !، المُعلمات .. للمرةِ الأخيرة، والفُسحة التي تَجمعُنا، لشهُورٍ أخيرة، وصَرفةٍ تلمُّنا عَلى الدَرج بوَداعٍ ظَريفٍ وإغاظةٍ للصديقاتِ المُتأخرَات،
المرةُ الأخيرة نعُود لمَنازِلنا فنَحكي لبَعضنا مُجددًا كُل ما حَصل وكأننا لم نَرهُ معًا، نتبادلُ الضحِكات ونُوثّق كُل شيءٍ بحُروفٍ ستبهتُ ذاتَ صَباح،
قبل كُل هَذا الحُزن الآت /
لنتعاهَد يا رِفاق، أننا سنَبقى معًا !
أننا سنحفظُ الآي في القَلب قبلَ الذَاكِرة،
أننا سنكُون اليَد التي تأخُذ بنا لـظِل الإله ورَحمته،
أننا سنصُبّ الأمَل والأفراحً تترًا في سطُور حَكيِنا،
أننا لن نَفترق ....
هَاهيَ قلُوبنا تتشابك .. جيدًا .. وبالدُعاء نُقوّيها،
أخيرًا ؛ صلاةُ الضُحى، لنتعاهَدها عشرُ دقائق أول الفُسحة،
صلاةُ الظُهر، لنتعاهَدها عشرُ دقائق عندَ الصَرفة،
وهاكُم يَداي تُعاهدكم بحُبٍ ووُد ")

صُويحبتُكم : ميعاد المصيلحي.
1436/11/6هـ * 4:9 عصر الجُمعة

2015/08/18

أتقُولين أن الأخت لا تُعوّض ؟

أتقُولين أن الأخت لا تُعوّض ؟
إذن لن يكُون لديكِ صديقة مَدى العُمر،
ستنتقلِين مِن صديقة إلى أُخرى،
ببساطة : لأنكِ لم تتقبّلي الأولى بكُل ما فيها،
فالأُخت لن تختَاريها ويجبُ عليكِ أن تقبلِيها كما هِي،
بشقَاوتِها وحُزنها وحديثها وأخطائها ومُشكلاتها التي تضعها بينكما،
الأختُ تكُون مرفأ وتكُون لكِ كُلما احتجتِ لها،
وأنتِ لها كُلما احتاجتْ لكِ، أنتِ مرفأها،
تغفرينَ أخطاءها وتبتسمين لها وتُشاركيها كُل مشاعرها،
صوتُها الذي قد يبدُو لكِ إزعاجًا وقد يبدُو نسمةً مِن سعَادة،
يجبُ أن يسُوغه سمعكِ ويُحبه لأنه ليس بقدرتِها تغييره،
الأختُ هي التِي لا تستطِيعين إخفاءَ شيءٍ عَنها،
وتسردين أخطاءكِ عليهَا دُون تردد، فأنتِ تثقين بِها ثقةً عمياء،
الأختُ هِي التي تَخشينَ عليهَا مِن بُكاء أو وجع،
تشتَاقيها رُغم قُربها، وتكرهيها لفعلٍ مَا؛ ثُم تُحبيها،
لأنهُ ليسَ باستطاعتكِ إلا أن تتقبّلي تلكَ الأختُ (الجَنة)،
أبعدَ كُل هذا الأختُ لا تُعوَّض ؟
لمَ تواجدُوا الصديقات والرفيقَات والصُحبة ؟
أزِيادة أسماءٍ مَثلًا ؟ أم تعريفاتٌ أخرى للأخت ؟
أتعتقدِين أن الله منعَ عنكِ الأُخت لأنه يُريد أن تَحزني وحدكِ وتقضي حَياتكِ وحدكِ ؟
حاشا الله ‘
إذن أتعتقدِين أن الصديقة شيءٌ آخر بعيدٌ كُل البُعد عن الأخت ؟
رجاءً يا أنتِ، ثِقي أن اللهَ سيُعوضكِ بمَن هِي أقربُ مِن الأختِ التي تتمنّين،
ثقي، تفاءلي، توكّلي على الله، وابحثِي ... هُناكَ مَن تُعوّضكِ فوق ما أردتِ،
أليسَ اللهُ (كَريم) ؟
 
ميعاد المصيلحي
1435/5/26هـ

2015/08/17

سبيلٌ لرَاحَه

في العَام السَابق ..
قضيتُ أغلَب أيَامي -إن لم يكُن كُلها- أستمعُ إلى سورة الحِجر من القَارئ هزَاع البلوشي،
دافئٌ صَوته .. مُريح .. يُطمئنُني كَثيرًا، يملؤنِي بالطُهر، يُنقّيني !..
رُبما مَا كان لصَوتهِ أثرٌ إن لَم يتلُ بهِ كِتاب الله ")
كُنتُ ما إن يَضيقُ بي يَومي أسرعتُ للخَلوة بِه،
ودُموعٌ يذرفُها قَلبي،
يقينًا ؛ لَم أجد سلوىً أكثَر مِن كَلام رَبي، وبصوتِه .. كَان انطباعٌ خاصٌ بالفُؤاد،
كُلما قَاسمتني الحَياةُ مَصاعِبها وأبعَدتني بمَلذّاتِها عَن الله .. وجدتُني أسمعُه، ويبتسمُ لي إيمَاني ()
مُؤمنةٌ أنا -جدًا- أن الرَاحة والحَياة والرُوح كُلها في القُرآن ..
في الكِتاب الذي تَلاهُ وَالدي عَلى سمعِي كثيرًا في صِغَري، حَتى أنني أحببتُ سَماعهُ مِن صَوته كُلما تَلاه،
فأهنّي رُوحي جالسةً لَدى غُرفته !
 
لسُورة الحِجر وقعٌ لَطيفٌ ودَافئ، لم تكُن كُكل السُور التي تمرُّني،
-رُبما كان لصَوت القَارئ أثَره-
أسمعهُ يُرددها {نبئ عِبادِي أني أنا الغفُور الرَحيم} الحجر49، فأبكِي رَحمته،
تُدثّرني كَلمتُه {نَبِّئ}، نبأٌ لابُدّ لهُ أن يَصل .. للعِباد، لعِباده، ويا لفَخرِي حينَ أُضمّ تحتَ ياء المِلكية خاصّته !.. الحمدُ لله،
ثُم أجدُه يُؤكّد لِي بـ(أنه) هُوَ؛ وحدهُ ولا أحدَ يطَالهُ سُبحانه، أنهُ هوَ العَالي في مَقامِه،
المُتعالي، الذي يملكُ كُل خزائن الأرض والسمَاء، ولهُ كُل السُلطة .. غفُور .. رَحيم،
ما إن أسمعُها حَتى ينتفِضُ فؤادِي ويمرّ طَيف أخطَائي ومَعاصيَّ أمامَ عيني،
ثُم لمّا أرَى أن أي مَعصيةٍ لبَشرٍ لا بُد أن أَدفعَ لَها ضَريبة -ولو اعتذرت-،
ومَعصية عُظمى؛ تتمثّل في تأخيرِ استجابةٍ لأمر الجَبّار، وهَجرٍ لكِتابِ مَلك .. أجدُ النِداء يحوِيني
{نَبِّئ عِبَادِي أنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ}
 
كَلامُ الله يُنظّم حُروفنَا، يبعَثُ هِممَنا، يُحيينا .. وواللهِ ما غيرهُ يُقبل عَلينا بالحَياة،
وصوتُ هَزاع البلُوشي يجعلُني أتدبّر الآي أكثَر ")
الحمدُ لله .... حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فِيه.
 

ميعاد المصيلحي
1436/11/2هـ

2015/08/16

لعلّه خير ~

كُنا ذَات يَومٍ مَعًا ..
كُنا ابتسامَات الصَباح، كَان قَلبي يستحثُّ القِيام للُقياها، والراحةُ والسعادة عِند رُؤيتِها،
كَانت السَماء تُمطرُني برَحمة، وجَمال وصَديقةٍ كانت هيَ (حَياتي)،
أهتفُ باسمِها حِينَ ألقَاها، أُشاركُها تَفاصيلي كُلها، تَافهَها وعَظيمها،
ورُغم وَفائهَا الجَمّ لي .. قَتلتنِي ببُعدها، ساءلتُها كثيرًا عَن السبب، وما كانتْ تَزيدُ عَلى قَولها أن ذَاك القَدر، وهذَا قلبُها، والبُعد أفضَل !
أهُو معَ كُل هذَا الحُب أفضَل ؟!، لقد أحببتكِ بِصدق، وأخبرتكِ بكُل شعُورٍ في دَاخلي، عبّرتُ لكِ عَن عظيم امتنَاني وحُبي، أردفتُ ذلك بدَعواتٍ كَثيرة، وحَكايا تملأ كُل صَمتٍ قد يجتاحُنا .. أحببتكِ حَتى لم أعُد أرَى الحَياة دُونك ،
كانتْ صَدمتي بِها أكبَر مِن أن أتحمّلَها وَحدي، علمتُ حينَها أن المَردّ والمَرفأ لمَن أحبتني،
عُدتُ لَها، راجيةً ألا تُعاتبَني في غِيابي عَنها، ونُدرة أحاديثِنا،
فوجدتُ قَلبهًا رحبًا، اتسَع لِي كُلي، ولكُل بَعثرتي وما أحمل مِن شوائب وعُيوب،
حكوتُ لَها؛ إذ لم أُطق صمتًا أكثَر مِن ذَلك،
ترددتُ كثيرًا، ما تكُون ردةُ فِعلها وقَد كانت صَديقتها قبلَ أن تكُون صَديقتي، وتَعرفها قبل أن تعرفني، وهُم أصدقاءٌ قَدامى، ماذا يكُون حينَ أرمِي بالعِتاب عَلى مَن تُحب .. لكنّ فٌؤادَها كان أبيض "()
استمَعت لشَكواي، ولدَمعي، ولكَثيرٍ من الأيامِ التي تَبعتْ ذَاك، حَدّثتُها طَويلًا عَمّا كَان بيننا، وعَن فَقدِها، وعَن ابتعادِها وهَجرِها دُون سَبب، فما تَوانت أن صبّرتني ووَاستني وذَكّرتني بالله ..
ألم أقُل أن قلبَها رحبٌ أكثَر مما نتصوّر ؟
اتجَهت لصديقتِها، وحادَثتها عَني، كنتُ آمَل أن يكُون فِراقُنا مَرضيًا لدى الطَرفين بسببٍ صَادقٍ وَافي، فإذا كَان لهَا همٌ هُو مَن جَعلها تبتعدُ عَني فأنا لهَمّها، أنا أحملُ عَنها ضِيقها، لكن لا تَرحل،
حاولتْ تلكَ الصَديقة أن تُعيد بيننا الأُلفة، رُغم أنني واثقةٌ تمامًا أنها تُحب كَوني مَعها، لكنّها لا تَرضى بالفِراق، بل إنها تَسعى لصُلحٍ وديمومةِ سَعادةٍ عَليّ،
آثرَت سَعادتي عَلى سَعادتِها، لم تهتمّ بنَفسها، بل بذلت كُل جُهدها لتُعيد لي ابتسَامتي، ولم يكتُب الله لي ذَلك ..
شَعرتْ بغَصة، إذ أني فقدتُ قبلَها صديقةً كانتْ ليَ الأقرَب، ابتعدَنا بالجَسد وما زَال حَنيني لَها كَبير، ولأني أُثير حُزنها بتذكّر الاثنين فقد كَانت تبتلعُ الغَصة وتقُول "لعله خير"، وتُحاول أن تُعوّضني ولو جُزءًا بسيطًا ..
مضَى العَام .. وكَان العَام الثَاني أكثَر إيمانًا وفَرحًا، رُغم أني لم أعُد لمَن أحببتُ يومًا، لكنّي رأيتُ في تلكَ الصديقة العَوض الجَميل، كأن الله أرَاد أن يُريني الأفضَل لي، فصاحبتُها وتركتُها ثُم عُدتُ إليها لتكُون هيَ انتمائي .. والأُخت والـ أنا ... ")
الصديقةُ التي آثَرت البُعد، هَاهيَ تعُود، لنحفَر في ذَاكرتنا أجمل اللحظَات والضَحِكات،
والحَنينُ للغَائبين لم يُثنيني عَن دعواتٍ لَهم، أو أملٍ بلُقياهُم ،

علمتُ خلالَ عَامينِ مَن حَياتي أن "لعله خَير" ستُثمر خَيرًا !
أن الوَفاء مَطلبٌ هَامّ في الصَداقة، فهيَ كتمتْ كُل حَكايانا رُغم افتراقِنا،
ولذَا تعتمدُ الصَداقة -كأساس- على الوَفاء،
كذَاك الحُب ..
تعلمتُ مِن عاميّ هَذه أن السَعادة لا نحصُرها في أصدِقاء،
بل كَاملُ ثِقتنا أن (ربنا) يُعطينَا الخَير دائمًا، مهمَا أحزننا القَضاء،
و .... {ربُ الخَير لا يأتي إلا بخَير}


ميعاد المصيلحي.
1436/11/1هـ

2015/08/14

ورقةٌ مصفرّة : لا للكمال !

عَن أيٍّ مما يَحوم فِي صَدري أُخبرك ؟
تنَافت كُل المشاعر وغَدا كُل شيءٍ بَاهت،
الطُرق زادت وُعورة والبُيوت اشتدّت ظُلمتها،
أغلَقوا الأبواب دُوني وأسدلَ الليل سِتاره الحَاني وطَبطب عَلى قلبي المَفجوع،
سَامرِني وحَادثتُه وعلّمني أن لا شيء يبقى،
هم زَوالٌ في زوال، والتعلّق غَبيّ لا مُحال،
"قُومي فَصلّي للإله، وفي السماء وضَح الهلال،
أنعشِي رُوحًا ملّت مُصاحبة الرفاق،
وتوضئي إن الوضوء طهارة للروح وازدياد فِي الجَمال،
انفُضي عَن القَلب غُبار يأسٍ .. وافتحِي صَفحة بيضَاء موضُوعها (لا للكمال !)
سطّري بدَاخِلها ألفيّ حرفٍ مُولودةٌ مِن ماءٍ زُلال =)
ثُم اعزِمي النَجاح فما النجاحُ للمتواكِلين،
اعزِفي سمفونيّة الفَرح وارسمي بَسمة للعابرين،
كُوني لِهذهِ الدُنيا أثر ... وبالخَير تكلّلي واعلمِي عِلم اليَقين ....
لا فَلاح ولا نَجاح ولا سَعادة لِمن بَعُد عَن ربِّ العَالمين"
ثُم اختفَى .. وأشرقَت شمسٌ أضاءتْ كُلّي والفؤاد،
وصَحا ضَميرٌ غاب عَنّي واعتذَر وابتدأنا الجِهاد !،
ومَا جِهادُ النَفس إلّا اعتزالٌ للهوى ..
وشَنّ حَرب على شَيطانٍ هَمه إغواء العِباد،


ميعاد المصيلحي
1435/1/2هـ

2015/08/13

لتَعرِفني وتَعرفها :

وهَا قد افتتحتُ مدوّنتي .. رُغم عِلمي تمامًا أنني لم أُكثر التَفكير .. ويَشهد هَذا اليَوم 28 شوال بذلك،
رُبما أقُول أنني لم أبذُل جُهدًا كبيرًا حينَ فكّرتُ بفَتحها، رُغم أنها راودَتني كثيرًا في السَابق،
كتبتُ ما كتبتْ في التدوينةِ الأولى منذ أيامٍ معدُودة، لتكُون أول ما أفتتحُ بهِ مُدوّنتي ..
لأطلعكُم يا صِحاب عَلى مَكنونات المُدوّنة :
إن سَمح لي قَلبي فستكُون زاخرةً باليَوميات !
وفي ذاتِ الحَين .. لَن أبخَل عليكُم بشيءٍ مِن القَصص التي أنسجُها -بلا فائدة مرجوّة-،
ومعَ هذا أيضًا فإنني أعدُكم أنني سأكتُب شيئًا يستحقّ التَخليد والعَودةَ إليه ..
ثُم يا رِفاق ؛ الصَحب الذين سينتظرُون مِني تدوينةً مَا في يومٍ مَا، فلا يبخلُوا عليّ بإبلاغِي !، علّي انشغلتُ فلم أنتبِه جيدًا لمولودَتيَ العَزيزة ..
و ... لأقُول شيئًا أيضًا،
"مَلامحُ مطرٍ"
يهُمّني جدًا اسمِي هَذا .. وأعتزُّ بهِ كثيرًا، كما أعتزُّ بـ ميعاد ومَن سمّاني بهِ ♥
يا رِفاق ..
إنني ما زلتُ في طَور النُمُو، وحَرفي ما زال صغيرًا أمام حُروف الكَثيرين،
لكنّي أملؤني راحةً وأُنسًا كُلما كَتبت، وأرَاني أكبُر باختِلاف أفكَاري وعَاداتِي،
فبُثّوا فيّ الرُوح والإلهامَ بحَرفكِم وبَصمةِ قلُوبكم ()‘
خُذ مِني :
للهِ أمضِي، والجنةُ مُناي.
ولا تُقحم أي حرفٍ لي في جَريمةِ خيانةٍ لهَدفي.

ميعاد عبد العزيز
1436/10/28هـ * 6:55 مغرب الخميس

2015/08/10

افتَحي مُدوّنة !

يُقال لِي "افتحِي مُدوّنة"، ولستُ بصدد أن أستشِير مَن حَولي لأفتَحها، إنني أعلمُ يقينًا تامًا أنها تخصُّني وَحدي، أيّدُوني أم تَركُوا يدَاي عَاريةً تُمسكُ بحَرفها تنسجُه،
إنني عَلى يَقين أن المُدوّنة تَحتاج وَقتًا كَبيرًا، وعُمُرًا طَويلًا لئلَا أهجُرها، ووقتًا فَارغًا في أي جُزءٍ مِن اليَوم لأكتُب فَيها، ويقُول علي الطنطاوِي رَحمه الله أن الحَياة مَليئة بالمَواضيع، فلا عُذرَ لمَن يتعذّرُ بذلك .. ومِن هَذا المِنبر فإنني أرجُو أن يغمُرني الطنطاوِي بفيضٍ من المَواضيع .. وإن كنتُ أرى أن بَساطَتها هيَ ما ستجعلُها مُبهرة تَمامًا ..
كما انبهرتُ قبل قَليل بتدوينةٍ عَن الجُنون والطفلُ بداخلٍ كُلٍ مِنا ،
حسنًا .. جيدٌ أنني بدأتُ بتدوينِ شيءٍ يُمكن لهُ أن يُنشر يومًا مَا ،
إنني حَتى الآن أُفكّر بطريقةٍ أو بأُخرى : كيفَ للأيامِ أن تَصنع تدوينَاتي وقد قاربَت النُسَخ لبَعضها ؟، وبتُّ لا أرَى فيها جَديدًا سوى أحاديثُ الأصدِقاء، وأكادُ أقُول أني لم أكبُر يومًا إثرَ هذَا !
عَلى أملٍ مِن الله أن يهبَني قلمًا أخطُّ فيهِ أيامِي ، التي أنا على ثِقةٍ بأنها ستكُون فارقًا كبيرًا، خاصةً معَ العامَين المُقبلَين، حيثُ أنهُما التضاد تمامًا ..
أكادُ إن فتحتُ مدوّنةً أن أجزِم منذُ أوّلها أنني سأكتُب يومياتٍ قَد لا تُثري أحدًا أبدًا، وقد أختَلي بأحرُفي كثيرًا جدًا لأُسطّر بقايا الوَقت الذي تبعثَر في الذاكرة الخائنةِ -قليلًا-،
وثُم أجزمُ أُخرى وأبصُم بكُل شيءٍ أنها ستكُون أحاديثًا طويلة عَن الأصدقَاء، والعِلاقات، وأنها لن تُفيدَ مارًا مِن عِندها أبدًا .. سِوى ثرثرةٍ يقضِي بها يَومه الفارغِ إلا مِني !
وحينَ أفتحُ مدوّنةً يومًا ما .. عليّ أن أضعَ باعتبَاري أنها ستشهدُ عليّ أو لِي في أحسنِ الأحوال، أو أنها ستكُون ذِكرى جيّدة ليقرأها أبنَاء أحفادي فيترحّموا عَلى جدّتهم الثرثارة ’
أوه ..
لم أتخيّل يومًا أنني سأكُون جَدّة ..
في طَرفٍ ما مِن هَذا العَالم .. أنتَ تقرأ،
شُكرًا لوصولكَ لهذا الحَرف .. حيثُ إني أُعلن أن المُدوّنة ستكُون مُميزةً بنسجِي للأحداث كَما أُريد .. ولعلّها ستمتلأ بالقصصِ التي لا أعلمُ لها نِهايةً ، فقط .. كُن عَلى يقين أن أشخاصَها واقعّيين جِدًا، -هذا في الغالب-، وإلا فإنكَ ستجدّ ما يُجاري الأطفالَ في خَيالاتِهم ،
وكُن عَلى ثِقةٍ عَمياء أنني طِفلةٌ مهما تَوالتْ العُقود عليّ وعَلى حَرفي ()
شُكرًا لقراءتكَ لِي .
ميعاد عبد العزيز
1436/10/25هـ * 5:52 عصر الاثنين