2015/08/16

لعلّه خير ~

كُنا ذَات يَومٍ مَعًا ..
كُنا ابتسامَات الصَباح، كَان قَلبي يستحثُّ القِيام للُقياها، والراحةُ والسعادة عِند رُؤيتِها،
كَانت السَماء تُمطرُني برَحمة، وجَمال وصَديقةٍ كانت هيَ (حَياتي)،
أهتفُ باسمِها حِينَ ألقَاها، أُشاركُها تَفاصيلي كُلها، تَافهَها وعَظيمها،
ورُغم وَفائهَا الجَمّ لي .. قَتلتنِي ببُعدها، ساءلتُها كثيرًا عَن السبب، وما كانتْ تَزيدُ عَلى قَولها أن ذَاك القَدر، وهذَا قلبُها، والبُعد أفضَل !
أهُو معَ كُل هذَا الحُب أفضَل ؟!، لقد أحببتكِ بِصدق، وأخبرتكِ بكُل شعُورٍ في دَاخلي، عبّرتُ لكِ عَن عظيم امتنَاني وحُبي، أردفتُ ذلك بدَعواتٍ كَثيرة، وحَكايا تملأ كُل صَمتٍ قد يجتاحُنا .. أحببتكِ حَتى لم أعُد أرَى الحَياة دُونك ،
كانتْ صَدمتي بِها أكبَر مِن أن أتحمّلَها وَحدي، علمتُ حينَها أن المَردّ والمَرفأ لمَن أحبتني،
عُدتُ لَها، راجيةً ألا تُعاتبَني في غِيابي عَنها، ونُدرة أحاديثِنا،
فوجدتُ قَلبهًا رحبًا، اتسَع لِي كُلي، ولكُل بَعثرتي وما أحمل مِن شوائب وعُيوب،
حكوتُ لَها؛ إذ لم أُطق صمتًا أكثَر مِن ذَلك،
ترددتُ كثيرًا، ما تكُون ردةُ فِعلها وقَد كانت صَديقتها قبلَ أن تكُون صَديقتي، وتَعرفها قبل أن تعرفني، وهُم أصدقاءٌ قَدامى، ماذا يكُون حينَ أرمِي بالعِتاب عَلى مَن تُحب .. لكنّ فٌؤادَها كان أبيض "()
استمَعت لشَكواي، ولدَمعي، ولكَثيرٍ من الأيامِ التي تَبعتْ ذَاك، حَدّثتُها طَويلًا عَمّا كَان بيننا، وعَن فَقدِها، وعَن ابتعادِها وهَجرِها دُون سَبب، فما تَوانت أن صبّرتني ووَاستني وذَكّرتني بالله ..
ألم أقُل أن قلبَها رحبٌ أكثَر مما نتصوّر ؟
اتجَهت لصديقتِها، وحادَثتها عَني، كنتُ آمَل أن يكُون فِراقُنا مَرضيًا لدى الطَرفين بسببٍ صَادقٍ وَافي، فإذا كَان لهَا همٌ هُو مَن جَعلها تبتعدُ عَني فأنا لهَمّها، أنا أحملُ عَنها ضِيقها، لكن لا تَرحل،
حاولتْ تلكَ الصَديقة أن تُعيد بيننا الأُلفة، رُغم أنني واثقةٌ تمامًا أنها تُحب كَوني مَعها، لكنّها لا تَرضى بالفِراق، بل إنها تَسعى لصُلحٍ وديمومةِ سَعادةٍ عَليّ،
آثرَت سَعادتي عَلى سَعادتِها، لم تهتمّ بنَفسها، بل بذلت كُل جُهدها لتُعيد لي ابتسَامتي، ولم يكتُب الله لي ذَلك ..
شَعرتْ بغَصة، إذ أني فقدتُ قبلَها صديقةً كانتْ ليَ الأقرَب، ابتعدَنا بالجَسد وما زَال حَنيني لَها كَبير، ولأني أُثير حُزنها بتذكّر الاثنين فقد كَانت تبتلعُ الغَصة وتقُول "لعله خير"، وتُحاول أن تُعوّضني ولو جُزءًا بسيطًا ..
مضَى العَام .. وكَان العَام الثَاني أكثَر إيمانًا وفَرحًا، رُغم أني لم أعُد لمَن أحببتُ يومًا، لكنّي رأيتُ في تلكَ الصديقة العَوض الجَميل، كأن الله أرَاد أن يُريني الأفضَل لي، فصاحبتُها وتركتُها ثُم عُدتُ إليها لتكُون هيَ انتمائي .. والأُخت والـ أنا ... ")
الصديقةُ التي آثَرت البُعد، هَاهيَ تعُود، لنحفَر في ذَاكرتنا أجمل اللحظَات والضَحِكات،
والحَنينُ للغَائبين لم يُثنيني عَن دعواتٍ لَهم، أو أملٍ بلُقياهُم ،

علمتُ خلالَ عَامينِ مَن حَياتي أن "لعله خَير" ستُثمر خَيرًا !
أن الوَفاء مَطلبٌ هَامّ في الصَداقة، فهيَ كتمتْ كُل حَكايانا رُغم افتراقِنا،
ولذَا تعتمدُ الصَداقة -كأساس- على الوَفاء،
كذَاك الحُب ..
تعلمتُ مِن عاميّ هَذه أن السَعادة لا نحصُرها في أصدِقاء،
بل كَاملُ ثِقتنا أن (ربنا) يُعطينَا الخَير دائمًا، مهمَا أحزننا القَضاء،
و .... {ربُ الخَير لا يأتي إلا بخَير}


ميعاد المصيلحي.
1436/11/1هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق