يُقال لِي "افتحِي مُدوّنة"، ولستُ بصدد أن أستشِير مَن حَولي لأفتَحها، إنني أعلمُ يقينًا تامًا أنها تخصُّني وَحدي، أيّدُوني أم تَركُوا يدَاي عَاريةً تُمسكُ بحَرفها تنسجُه،
إنني عَلى يَقين أن المُدوّنة تَحتاج وَقتًا كَبيرًا، وعُمُرًا طَويلًا لئلَا أهجُرها، ووقتًا فَارغًا في أي جُزءٍ مِن اليَوم لأكتُب فَيها، ويقُول علي الطنطاوِي رَحمه الله أن الحَياة مَليئة بالمَواضيع، فلا عُذرَ لمَن يتعذّرُ بذلك .. ومِن هَذا المِنبر فإنني أرجُو أن يغمُرني الطنطاوِي بفيضٍ من المَواضيع .. وإن كنتُ أرى أن بَساطَتها هيَ ما ستجعلُها مُبهرة تَمامًا ..
كما انبهرتُ قبل قَليل بتدوينةٍ عَن الجُنون والطفلُ بداخلٍ كُلٍ مِنا ،
حسنًا .. جيدٌ أنني بدأتُ بتدوينِ شيءٍ يُمكن لهُ أن يُنشر يومًا مَا ،
إنني حَتى الآن أُفكّر بطريقةٍ أو بأُخرى : كيفَ للأيامِ أن تَصنع تدوينَاتي وقد قاربَت النُسَخ لبَعضها ؟، وبتُّ لا أرَى فيها جَديدًا سوى أحاديثُ الأصدِقاء، وأكادُ أقُول أني لم أكبُر يومًا إثرَ هذَا !
عَلى أملٍ مِن الله أن يهبَني قلمًا أخطُّ فيهِ أيامِي ، التي أنا على ثِقةٍ بأنها ستكُون فارقًا كبيرًا، خاصةً معَ العامَين المُقبلَين، حيثُ أنهُما التضاد تمامًا ..
أكادُ إن فتحتُ مدوّنةً أن أجزِم منذُ أوّلها أنني سأكتُب يومياتٍ قَد لا تُثري أحدًا أبدًا، وقد أختَلي بأحرُفي كثيرًا جدًا لأُسطّر بقايا الوَقت الذي تبعثَر في الذاكرة الخائنةِ -قليلًا-،
وثُم أجزمُ أُخرى وأبصُم بكُل شيءٍ أنها ستكُون أحاديثًا طويلة عَن الأصدقَاء، والعِلاقات، وأنها لن تُفيدَ مارًا مِن عِندها أبدًا .. سِوى ثرثرةٍ يقضِي بها يَومه الفارغِ إلا مِني !
وحينَ أفتحُ مدوّنةً يومًا ما .. عليّ أن أضعَ باعتبَاري أنها ستشهدُ عليّ أو لِي في أحسنِ الأحوال، أو أنها ستكُون ذِكرى جيّدة ليقرأها أبنَاء أحفادي فيترحّموا عَلى جدّتهم الثرثارة ’
أوه ..
لم أتخيّل يومًا أنني سأكُون جَدّة ..
في طَرفٍ ما مِن هَذا العَالم .. أنتَ تقرأ،
شُكرًا لوصولكَ لهذا الحَرف .. حيثُ إني أُعلن أن المُدوّنة ستكُون مُميزةً بنسجِي للأحداث كَما أُريد .. ولعلّها ستمتلأ بالقصصِ التي لا أعلمُ لها نِهايةً ، فقط .. كُن عَلى يقين أن أشخاصَها واقعّيين جِدًا، -هذا في الغالب-، وإلا فإنكَ ستجدّ ما يُجاري الأطفالَ في خَيالاتِهم ،
وكُن عَلى ثِقةٍ عَمياء أنني طِفلةٌ مهما تَوالتْ العُقود عليّ وعَلى حَرفي ()
شُكرًا لقراءتكَ لِي .
ميعاد عبد العزيز
1436/10/25هـ * 5:52 عصر الاثنين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق