2018/09/26

قَاموس

أصبحتُ أشتهي الكتابة!
لا شيء يدعوني لذلك بالفعل، لكن مجرّد أحاديث خطرت على بَالي، مجرّد شهوةٍ أريد تمضيتَها وألّا أتوقف متعثّرةً برغبةٍ لا أكتُب بها.
قبل قليلٍ كنتُ أشاهدُ حلقتين من مسلسل انمي عن كتابة القَواميس! أعجبتني الفِكرة، لا لشيءٍ بقَدر ما أنّها حفّزتني لأستخرج مَعاني جديدة من كُل كلمةٍ تمرّ أو تُكتب أو تقرأ، تمامًا كما أنني مهووسة -مؤخرًا- بتذكّر لحن من كُل كلمة! حتى ياء المناداة لم أتركها دون عزفها لَحنًا.
الأمر أشبه بلعبة، مثلًا: كلمة لعبة! تَعال نفسّرها مَعًا، بمعنىً قد يكونُ جنونيًا، فهي ليست دمية نَحرّكها كيفما شئنا، إنما منظرُها وهيئتُها والرَسم المطبوع عَليها يُعطي انطباعًا وقَصة تُحاك دون سابق إنذار، كما لو أنك عَرفت كل القصة من ملامحها فقط، فتسردُها واقعًا وتُماشيها بِها. أن تكون هي الصَديق الوَفي الذي لا يُغادر فِراشك، الذي تعقدُ عليهِ آمالًا، والذي تعانقه بشدة إن أردتَ الأمان!
لأكون أكثر أريحية، العِقد عندي ليسَ مجرّد حبلٍ حول العُنق، بل هو أكثر من ذلك، هُو كل الذكريات التي تجمع بيني وبين مَن أهداني، هُو عنوان علاقتنا، الدفء وكُل مشاعر ذاك الشخص، كما لو أنه أعطاني قطعةً من قَلبه أذكره بها وأحميها من الخدوش، وألمّعها وأجدّدها كل حِين، وأتأمل دائمًا كيفَ يكون الأمر آيلًا للعَدم ثُم يحيا من جديد!
أبعدَ من هذا: المرضُ عندي ليسَ سوى قُبلةٍ حنونة على جَبهة الحَياة لتَغفو، مَنعٌ عن مقارفة المَعاصي لا لتَقوى! إنما لأنها تؤذي عافيتي، لهذا هو نِعمة، الضَجيج الذي يفجّر أوردةً في عَقلي يصنعُ تشابكاتٍ جديدة، والصوتُ الذي لا ينفكّ يُخبرني بوجوده هوَ صَرير القَلم في عَقلي! هو الدَليل أنني لا أزال أكتب، ولا أزال أحب القراءة، وحينَ يُباغتني وأنا أقرأ؛ أعلم أن هذا موعدُ الكتابة لا القراءة، وإلا لكان هادئًا أكثر يحفظُ مفرداتٍ جديدة وخيالًا شامخًا.

16/1/1440 * 10:29 صباح الأربعاء
- ميعاد المصيلحي.

2018/09/24

ستكون عَروس

تَحمل هَاتفها وتطلبني انتظارها دَقيقة، تُجيبه وأتأمل شعرها المسدل بسَلام من خَلفها، أذكُر طفولتنا كُلها، لَعبي بشَعرها قبل نَومها، وحِكاياتنا الكَثيرة التي تختلطُ دومًا، أُمرضُ واحدًا فتُصحّه، تُخرجهم للنزهة فأُضيع أحدهم وتَجدُه، نتخاصمُ على دُميةٍ تُريدها كُل مِنّا، دَورٌ أريد لَعِبه وتُريد، ننام بسَلام بعد كُل الحُروب التي نَخوضها من صلاة العَصر.
تَعود فأنظرُ لابتسامتَها التي لطَالما قَابلتني بِها، حينَ أدخل على غُرفتها المبعثرة أشياؤها في كُل مكان، وتقف عند التسريحة ملتفةً إليّ، لا تعتذر عن حَال الغُرفة، لستُ أنا مَن تَخجل مِني لأن غرفتها بهذا الحَال، هي عَالمي، أنا عَالمها، هيَ رُوحي.
تتذكّر أن لي عندها هدية! تجري لغرفتها وتُخرج علبةَ عِقد، أفردُ شعري لنَتقابل كأننا في عيدِ الفِطر! هذا هو موعد الهدية الحقيقي، ولن آخذها بطريقة تقليدية، ألتفتُ على عَينيها وابتسامتها وعِناقنا الذي يكاد يُبكيني، مَعها لا أفكر ابدًا أنها ستُصبح آنسة، الدموع دموع فَرح واللهِ ليست دموع حزن، تعطيني العُلبة وتذهب لتحضر شبيهة عِقدي، الفرق بين عِقدي وعقدها هو اللون فقط، زجاج وَردي، بلورة ") 
إنها آخر هدية تصلني منها قبل أن تصبح زوجة، كبرنا.. مَضى العمر واللهِ ولم أُحس "(
هل لي بطَلبٍ أيا صديقتي؟ أريد أن ننام مجددًا على سريرٍ واحد وتحضن كفّي كفكِ وأغفو بسَلام بقرب القَلب الذي رَبى مع قَلبي، الرُوح التي تفهمني وعاشتني وتُحبني حُبًا لا يُشابه أحد، ألعبُ بشعركِ للمرة الأخيرة، توقظ إحدانا الأخرى وتبتسم الأخيرة، هَل أجمل مِن أن تفتح عَينك على مَن تُحب؟
أسبوع وأربعة أيام، هذا هو الوقت الفَاصل بينَ انتقالكِ من بيتِ والديكِ إلى بيتكِ، ماذا سأفعل إن جاء يومٌ وأردتُكِ أمانًا ودفئًا وحُبًا لا أجده مع غَيرك مَن كَان، بأي فستانٍ سأذهبُ إليكِ؟ وبأي صوتٍ سأغني لكِ فرحًا بكِ وحُبًا لروحكِ؟ لا فرّق الله قَلبَينا يا رُوح الروح أنتِ..

14/1/1440هـ * 3:35 عصرَ الاثنين.
- ميعاد المصيلحي.