2016/09/21

ريحانة القلب

"ليه جِيت؟ توني على درب نسيانك بديت"عبد العزيز الدلح
حينَما قلتُ أن الحَياة بدأت مِن جَديد، وعليّ أن أنسى الذِكريات، ألا أُقحم نَفسي في تَفاصيلها، وَجدتُ شَبيهتكِ.. تمرّ مِن أمامي ولا أستطيع إزاحة عَيني عَن مَلامحها، فقط مَلامحُها تُشبهك،
وخَذلت رُوحًا مَعي كَان صديقتها.. شبيهتكِ خَذلت صَديق، لكنكِ لا تخذُلي، هذا عُرفي بكِ..
لا تُشبهكِ في أخلاقكِ، أنتِ أرقَى، أنتِ ألطف، أنتِ أسمى صَدقيني،
ريحَانتي..
مَن يَعلم -باللهِ قُولي- أن اسمكِ حينَ يمُرّني في كِتاب يُنسيني كُل شيءٍ عَداكِ؟
مَن يعلم -بالله قُولي- أن ذِكراكِ لا تَجعلني بخَير؟ وأني منذُ شعرتُ بُعدكِ لم يُفارقني الفَقد؟
مَن يعلم أيا رَيحان أن السمَاء أمطرتني بكِ؟
مَن يَعلم أيا رَيحان أني كنتُ أراكِ فيما أنكر الكُل وجُودكِ؟
مَن يذكُر حُبكِ؟ تَشابهنا؟ صداقتنا؟ مَن يذكر غَيري أنفاسكِ وابتسامتكِ؟
مَن؟
ابتسم.. أكتُب عنكِ منذُ عامٍ.. أو عَامين.. أو ثلاثة لستُ أدري..
لكن ما أدريه يا رَيحان أن القَلب ما عَاد بالأصحاب يَدري..
يا ريحان إن الشَوق كُلما حَادني إليكِ بثّ شِعري..
أيُّ شِعرٍ؟ أي حَرفٍ؟ أي انكسارٍ بعدَ الرَحيل؟
انكسارٌ لم يعلمه أحد، فَاض منه الحَنين، من قَلبي يسيل،
هَل تَعلمين؟ هل تُدركين؟ هَل تشعرين بدُعاي في الجوّ العَليل؟
هل يَصلكِ اسمي بحَرفِ أحدِهم؟ هل أخطأ بهِ يومًا خليل؟
صدقيني أيا ريحانة القَلب ما وَجدتُ لقلبكِ؛ لرُوحكِ؛ لطُهركِ من بَديل..
مَشاعري تحتار حينَ أكتُبها،
تَغرق، لا أحد يُنقذها، لا طوق نَجاة يطوّقها،
يطوّقها؟ بالياسمين؟ بالوَرد بالريحان أم بالحنين؟
سَلامٌ عَلى قَلبي الحَزين..
سَلامٌ عَلى قَلبكِ البعيد وفي عمق ذَاكرتي دَفين،
سَلامٌ عَلى رُوح لم تطلها عَتبات السِنين..
فهل يا حَبيبة تذكرين؟
اسمي؟ شكلي؟ أطرافُ مَوقفٍ؟ أو رُبما يومَ الودَاع..
حينَ حملتِ هَمّكِ، طوّقتِ بيديكِ الذِراع..
قصصتِه دُفعةً وَاحدةً عَليّ.. والريحُ حرّكتِ الشِراع،
ولم أشعر.. أن ذاك اللقاء هُو الأخير..
هُو المَعنيّ أبدًا بالعِناق.
والحمدُ لله..
عَلى قَدرٍ جَعلني لا أنسى..
لا أنسى صديقًا تبسّم بأملٍ؛ بحُبٍ عندَ الفِراق.

أفقدكِ.

- ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1437/12/20هـ * 6:30 مغرب الأربعاء

شُكرًا لأن الحَياة تَغيّرت!

تغيّرت الحَياة.. كَما أخبرتني مُعلمتي رِحاب، وكما نَصحتني فلم أحفل بالنَصيحة، أذكُر جيدًا اتصَالنا.. أخبرتنِي: "لا تعشّمي نفسك" حينَ قرُبت أيامي الجَامعية الأولى..
كُل شيءٍ قَد تغيّر.. المَمرات، المَباني، القَاعات، الأسوأ: مشَاعر الأصدقاء.
أشعُر بالغُربة.. رُغم أني أخبرتُها أنني لم أشعُر بالغُربةِ أبدًا.. لكن ها أنا أعترف:
أنا أشعُر بالغُربة.
كُل ما حَولي يُخبرني أن لا شيء سيَبقى كَما عهدتُ.. لا شَيء، ولا أنا.
تمامًا كَما غيّرتني الثَانوية ستُغيرني الجَامعة، أرجوها أن تُعيدني طفلة الابتدائي، أو فتاة الفصل الأول في عامي الثانوي الأخير!
الركُود.. التَفكير.. الفَراغ.. أشياء تقتُلني.
في اللقاء التَعريفي لمُستجدات الجَامعة، قِيل: المكتبة والنَوادي العامة والمُتخصصة. سأكُون هُناك، لأن الوَفاء يُعطى لَها والعَطاء يُؤخذ مِنها.. سأكُون هُناك لتنجَلي الغُربة!
سأبتسِم.. لأني دَخلتُ عَالمًا جَديدًا، لأن دكتورة حُور وطَيف لم ولن يمُوتا بدَاخلي، وبِهما الحَياة حُلوة.. ثَريّة جِدًا،
سأبتسم.. لأولئك العَابرين لأنهم لم يكُونوا أصدقاء!
سأبتسم.. للأصدقاء لأننا افترَقنا فوَثقتُ بِي أكثر.
حينمَا أذكُر ثِقتي بنَفسي أتذكر مَوقفًا عَابرًا، سؤالًا بريئًا طرحتُه عَلى فتاةٍ جَامعية كَانت تَسير مَعي.. أخبرتُها أن أمر صُحبتها لي غَريب، فالفارق العُمُري بيننا كَبير.. أخبرتني أن العُمر لا يهم.. العَقل؛ التَفكير؛ الاهتمامات.. هذا ما يجعلُ منّا صُحبة!
عِندها وَثقتُ بي.. وليتَها تَعلم أن جَوابها لم يكُن عَابرًا، ليتها تَعلم أن لا مُبالاتها بنظرَات صديقاتها إليها وهي مَعي أثَار دِفءًا في قَلبي لن أنسَاه.
تتغيّر الحَياة الآن.. تُعيدني للصِفر، لأُخلّد الأثر الذي أُريد.. لئلا أتمسّك بالمَاضي!
شُكرًا لأن الحَياة تَغيّرت والصِحاب تَغيّروا وكُل شيءٍ مِن حَولي تَغيّر.. لتُشكّل رُوحي بمَواقف مَاضيها حَاضرًا أسمَى؛ أحلَى..
شُكرًا للمُعلمة هند الشريفي عَلى رُوحها التي بثّت الحَياة مُجددًا.
شُكرًا لأنها أثبتت بطِيب خُلقها قَولها أني سأعيش ألذّ أيام حَياتي.

- ميعاد المصيلحي.
1437/12/20هـ * 1:42 ظهر الأربعاء

صديق؟

اللحظة هذهِ تحديدًا، اليَوم.. شعرتُ بما لم أُرد بِه،
ذهبتُ فِعلًا، ولديّ توقعٌ أن الصَديقة التي ذَهبتُ لأجلها والتي أخبرتني أنها مُشتاقه إليّ سيكُون شوقُها مُجرد احتضان.. ثُم سنفترق..
هذا فِعلًا ما حَصل.
وعُدتُ أخبرني أن يا مِيعاد كُوني لكِ.
يبدُو أن الأصدقاء لن أجدهم أبدًا، الصَديقة التي أحلُم بِها يُفرّقنا أميال،
أُخبركم.. لكُل الأصدقاء: لا تعِدوا أصدقاءكم -رجاءً- بأنكم ستكُونون لهُم أبدًا.
سعيدة أنا بصديقة الحُلم والقَلم حينَ أخبرتني أنها لا تأمن المُستقبل، ولن تقُول لِي سأكون معكِ للأبد، سعيدة أنا لأنها لم تجعلني آمل المُستقبل مَعها حُلوًا، لأنها تعرف أن الأقدار لا تسيرُ دومًا كما نَهوى، ما زِلنا عَلى تَواصل، تواصلٍ مُحب دافئ، ليسَ فيه وُعود أو عهُود مُستقبلية، ذلك ألطف للقلب.. فحين نَفترق وتمرّ أعوامٌ دون حَديث فلن أنكسِر.. لأننا منذُ البِداية كُنا أهدأ من شَغف العيش معًا.
لكُل الأصدقاء: ليست المَرة الأولى التي تكسرني فيها صَاحبة، ليست المَرة الأولى التي أشعُر أنني مُختلفة عَن البَقية لأنني أريد صَديقة لا تَجعلني أبحث عَن غَيرها، لا تَجعلني أشعر بالغُربة مَعها، لكن قَلبي بِها يُحسن الظَن كُل مَرة.. لذا من أجل قلبٍ يُشابهني لا تَعد بالأبدية.
حينَ تبتسمُ الدُنيا لكَ معَ صَديق، رجوتُ قَلبكَ الطيّب لا يظنّ أن الدُنيا ستبقى مُبتسمة لأنكَ مَعه، رجوتُ قَلبكَ لا يَثق بتلكَ الوُعود فلا أنا ولا أنتَ نأمن المُستقبل، والصِحاب الجدد.. فأنتَ عَابرٌ عَلى حَياته، كما أنكَ عابرٌ أصلًا عَلى الحَياة كُلها.
قلبي الذي يصمُت دائمًا ولا يُبيّن عَتَبه أبدًا، لن يلتئم جُرحه، لأنه حِين فَقد الثِقة مَرة، لم يستطع إعطاء الثِقة مرةً أخرى.

آسفةٌ لقلبكِ.. لقلبكِ حِين أخبرني: "ليش ثقتي فيك أقوى من ثقتك فيني؟" ولم أُجب.
مِن أين ليَ بثقة أمنحُها إياكِ وأنا أُخذل ألف مرةٍ في العَام؟

- ميعاد عبد العزيز.
1437/12/20هـ * 1:9 ظهر الأربعاء