2015/10/17

أنثى الجِدار* !

لأني دائمًا بعدَ القِراءة أُشبع بطريقةٍ مَجنونة لأكتُب !
أشعُر أن قَلمي حِينها يحتاجُ حَرفًا، أشعُر بجُوعه !
أحتاجُ فِعلًا لأكتُب .. كـ لُبابة مَثلًا في كِتابها (أُنثى الجِدار)
رُغم قِصر الخَواطِر في كِتابِها إلا أنَها تجعلُني أُفكّر .. خَارجًا عَن حَرفها،
لمَ (أُنثى الجِدار) تَحديدًا !؟
لمَ هذا النَص من بينَ كِمية النُصوص التي تكتُبها ؟
لمَ عنونَت كِتابها بأنثى الجِدار ؟
وأجدُ الجَواب يطرحُ نَفسهُ بسَلاسة، لأنها كانت تَكتُب للجِدار !
للا أحد !
جَميلٌ أن نَكتُب للجُدران، إنها أصدقُ من النَاس، ومِن أولئك الذي يستمعُون بمَضض،
إننا حينَ نكتُب للجِدار فإننا نَستعيدُنا .. نعُود لَنا ببطء،
أحتاجُ أحيانًا أن أٌقُول أن العُزلة هيَ كُل ما أحتَاج، أنها مَن تُنقذُني دومًا !
تُعيدني للهِ أولًا فأعُود إليّ بابتسامٍ، وتَصحُو الطِفلةُ النائمةُ في أعمَاقي ()
إنني أكتُب، وأرسُم، وأشخبطُ أيضًا، إنني أخطّ، وأُحب، وأُصبحُ أكثر هُدوءًا واطمئنانًا،
تختفِي تلكَ الشُحنات السِلبية فَجأة !،

ياه ... عُزلة البَشر لا بُد لكُم أن تُجرّبُوها، لذيذة .. مُلهمة .. ستُحبّونها ، وأجزم !

ميعاد المصيلحي
1437/1/4هـ * 2015/10/17م

هِبه وجُمان ~

أُمسكُ بيَديها، أهمسُ لقَلبها في دَاخِلي "تَعلّقي بالله"، وآمَل ألا تُخيبني،
أحيانًا .. أحسبُ أنَها تَفهمُ نَظراتي التي أرجُو بِها رَبًا يملكُ قَلبها أن يُعلّقها بِه، فتعملُ جَاهده ألا تَخيبَ تيكَ الظُنون،
تُخبِرُني بهُدوء مَلامِحها وبُرود الحَرف من شَفتَيها "هِبه، سجّلتُ في تَحفيظٍ للقُرآن عَصرًا"، كانت تَعبُرني، كُنتُ مَشغولةً بحَديثٍ معَ صديقةٍ لِي، وكانت مَارّة بِي مع صَديقةٍ لَها، طَرأ في بَالها الخَبر فآثرتْ أن تقُوله عَلى أن تُؤجّله،
فرِحت ..
بل طرتُ فَرحًا بذاكَ الخَبر، رأيتُ فيهِ أُولى الخُطوات إلى الله، لنُوثّق عُرى الإيمان أن مَحبتنا في الله،
ابتسامة وبضعُ تَفاصيلٍ سألتُها عَنها، ثُم أكملنَا المَسير .. وظَلّت الفَرحةُ تُعانقني؛ تطيرُ بي معَ السَحاب،
مَضت الأيام، وَجدتُها قليلةُ العَزيمة والهِمّة في حِفظ كِتاب الله، حَاولتُ تقويَتها، بعثَ الأملِ والاندِفاع في وَريدِها، تحريكَ القَلب لفَاطِره وتحليتُه بحُب كَلامه، ففشلتْ كُل مُحاولاتي،
تُخبرني، غدًا سأواظب، غدًا سأعود، غدًا آتي، غدًا أحفظ، وكُل الغَد ذاك لا يأتِي .. أيُّ امتحانٍ هَذا ؟
يُسائلُني العَابرُون "أينَ جُمان ؟" فأُجيبهم "عائدة" وأبتلعُ الحَسرة في دَاخلي، ويتسلّلُني يأس، أطردُه.
تمرُّ بيَ الأيام، لأجدَني يائسة، كثرةُ أخطائي وقلة تَركيزي وتدنّي مُستواي يطرحُ فِكرة التَخلّي .. سأتخلّى !، لكنَها تظلّ مُهمشة، مُجرّد فِكرة لا أرغبُ بقُبولها، ُموحي أكبر من أن تُحطّمهُ البِدايات،
أذكُر حِينَ البِداية، صاحبتُ من يَسبقنني بعشرِ أجزاء، فما لبثتْ السِنينُ أن أوصَلتني لهُم بفضلٍ من الله وهِمة، أظنُني بعدَ ذلك نسيتُ الاتّكالَ على رَبي وافتخرتُ بنَفسي كَثيرًا فعشتُ سنينًا بَعدها أُعيد في أجزائيَ العَشرة وأرسُب في اختباراتِها، إنهُ الله يُعلّمني، يُعاقبني .. أن لا أتكبّر عَلى الآخرين ولا عَلى الله فأستغني عَنه رُغم يَقيني أنهُ لا حَول لي ولا قُوة بدُونه،
يُعوّضُني الله بصَديقةٍ تُعين، تَزرعُ الأمل، تُخبرني أنهُ امتحَان، ولا يَليق بِنا اليَأس، تُخبرني أنهُ حُب، ولا بُد أن نَسعى فيما نُحب، أسمعُ صَوتها رقراقًا عَلى قَلبي المُنهزم، تسقي طِفلةً فيّ كانت آملة، كانت لا تَعرفُ اليأس، كانت تَفعلُ كُل شيءٍ ولا تَخشى الفَشل، بل إنها بعدَ كُل فَشلٍ تزدادُ في التَحدي، إنها فُطرتْ بذاك .. أذكُرها وابتسِم، وأُوقظ طِفلتي النَائمة .. أحتاجكِ بعدَ الله، كُوني مَعي.
أستبقُ اللحَظات، أصلُ لاختبارٍ أوّلي قبل الاختِبار النِهائي لتَركيز العَشر، أدخُله مشحُونةً بهِمةٍ وقُوّة، أندفعُ بكُل ما أوتيتُ في تِلاوتي، وأستذكرُ كُل أحكام التَجويد، كُل الأخطاء التِي أخبرنَني بِها مُعلماتي، وأجتَاز !
أخرجُ تنطقُ أعيُني بالفَوز الأولي، تطيرُ بي صَديقتي فَرحًا، بل نَطير سويًا .. نُحلّق، إن هَذا هُو الفَوز، في هَذا نحنُ نتنافَس .. لا بُدّ مِن خَسائر، ولا بُدّ من فَوزٍ مُقحمٍ وانتصَارٍ ساحِق !
وَجلةٌ قَلِقة من اختبَاري النِهائي، تشحنُني تلكُم الصَديقة بالأملِ والقُوة والقُدرة، وتُذكّرني طَويلًا بالله ومَعيّته ولُطفه وقُدرته وإعانتُه ... أبتدئ تِلاوَتي، وأنجَح !
أخرجُ بَاكية، وعَلى وَجنتيّ دُموعٌ ما أوقفتُها، احتضنتْني، وبَكتْ مَعي .. شعُورٌ لا يُجاوزُه شُعور، حقّقتُ فَوزًا حَقيقيًا .. حفظتُ ثُلثَ القُرآن يا صَديقة ،
تَراني جُمان .. تُقرّر في دَاخِلها أن تَصل، أن تُنافِس، ألا تَيأس وتُحطّم العَوائقَ والحَواجِز، تستذكرُ كُلّ ما مَرّ بِي مِن صُعوبات، ومِن انهزَامات، ثُم انتصَارٌ حَقّقه اللهُ لقَلبٍ أرَاد بِصدق ،
لا تُجاوزُ العَام .. تختبرُ الخَمس !، لا نُجاوز عامًا آخر إلا وهيَ تُنهي اختبَار العَشر بتَفوّق، فرِحةً بإنجازِها وبنَجاحي في اختبار الخمسةَ عَشر !
نُواصِل، نيأس، نأمَل، نتنَافَس، نَفشل، نُكرر، نَتحدّى، نعمَل، نُواظِب، نُعيد تَرتيب فَوضَانا، نشدّ بعزَائِم بَعضِنا، حَتى سُمع عَلى المَنصّة :
"نُبارِك ونُكرّم هِبه وجُمان إتمَامهُما لحِفظ كِتاب الله، رَاجين مِن المَولى تَبارك وتَعالى أن ينفعهُما بما عَلّمهُمها ويرزُقهُما بهِ أعالِي جِنانه"
ونَقفُ بفَخرٍ في أيادِينا قُلوبنا تحضُن بَعضَها ()

ميعاد المصيلحي
1437/1/4هـ * 2015/10/17م

2015/10/16

ساعةُ التَخلّي ()

بالأمس ،
كتبتُ "ساعةَ التَخلّي"، لم أكُن أقصدُ ساعة من الزَمن، لكن جزءٌ من اليَوم..
لكنني أجدُني حَتى اليَوم مُستمرّة في التَخلّي !
لسببٍ وَحيد : أنهُ جَعلني أعُود إليّ، وأنهُ لا بُدّ لي مِن العَودة إليّ،
حينَ فكّرتُ بالتَخلّي .. أخذتُ ورقةً وقَلم، وكتبتُ عمّن سأتخلّى ..
ابتدأتُ بالصِحاب !
أووه .. مِيعاد، كيفَ بلا أصدِقاء ؟، مَن ستُشاركين أحداثكِ المُميزة !؟
لا دَاعي للمُشاركة، شيءٌ مِن الخُصوصيّة يُعيد إليّ ثِقتي وقُوّتي واستنَادي،
لا مُهم في أحاديثٍ تستغرقُ السَاعات فيما لا يُفيد، دعينِي أهتمّ بعُمُري،
وأُجيبُ عَن سُؤال اللطِيفِ حينَ أُسأل فيمَ أفنيتُ عُمُرًا وُهبتُه؛ بأني وَهبتُه عُمُرًا آخر !
كتبتُ "الضغُوط" !
ميعاد .. كيفَ تَتخلّينَ عَن الضغُوط !، أوَ أنتِ مَن يأتِي بِها أصلًا ؟!، أم أنتِ من تُلزَمين بِها !؟
إنهَا حَياتي، سَاعاتِي، وَقتي، عُمُري، ولا يُوجد ضغط حينَ تخلّيتُ عَن الصِحاب !
فأنا مُدركة تمامًا حجم انشغَالي بِهم، وأن مُجرّد التَخلّي عَنهم سيترُك مجَالًا فسيحًا لكُل ما أحلُم بهِ وكُل ما أودّ قَوله وكُل ما يهُمّني وكُل ما أرجُوه وكُل ما هُو مَدفُونٌ بسبب (الضغُوط) ،
ثُم .. لا وُجود للضغُوط أصلًا !، إنها كَلمة مُستهلكة لا أكثَر، وإلا فإنني كتبتُ كُلّ المَهام التي عَليّ إنجازُها بتَفاصِيلها فأنهيتُها بأسرعِ ممّا تخيّلتُ، لأني أستطيع .. ويَكفي أني أستطيع !
أردفتُ بعدَهما : الأفكَار السِلبية.
أوووه .. كَم كَانت تُهلكُني، وليسَ لَها حَلٌ سِوى مَلء الفَراغ بكُل ما تُحبه النَفس، وحَتى ما تكرهُه ستُحبه لأني اخترتُهُ لَها، ولا بُدّ مِن رَاحة وعَدم فِعل شَيء، حِينها يَكفي أن أذكُر الله فيفتحُ عَقلي الآفاق لأتفكّر في كُل شيءٍ سَمعتُه وقَرأتُه عَن الله وعَن الحَياة، وأستلهمُ الإيجابيّة !
سطّرتُ بعدَ الثَلاثةِ أكثَر ما أفعلُه لأقربِ النَاس، حَتى أصبحتُ لا أُفرّق بين الأقرب والأبعد !، فأشكُو ولا أملّ !، عَجيبٌ إي والله، "تخلّيتُ عن الشَكوى" هكَذا كتبتُ، وملأتُ ما خلف الحُروف بالسَعد والفَرح والطُفولة النَائمة، أيقظتُها لأعيشَ بسَلام ت، وتَعيش ^^
"اليأس" كَان هُو التَالي لأشطُب عَليه كمَا غَيرُه، وأضعُ في اعتِباري أن الأمَل هُو دَيدنِي مُنذُ الصِغر، والمُحاولاتُ الكَثيرة والفَشل الذي يجعلُني أكثر عزيمةً وقُوة في التَحدّي هوَ صِفة طُفولتي إن كنتُ سأصِفُها بكَلمة وَاحدة !
لا نَتخلّى عَن مَبدأ قَويمٍ جَبّار .
أنهيتُ بعدَ سِربٍ من كَلماتٍ بـ "الجَوّال"، أهمُّ ما أتخلّى عَنه، فهُو شُغلي الشَاغل، بكثرةِ التَطبيقات فِيه وحُب ما فِيها وحُب التَرنم بالألحان المُكدّسة في ذَاكِرته، أهمُّ ما يُتخلّى عَنه، لذا آخرُ ما كُتِب !، لأن الأوّل والأخير دومًا هُما الأساس. -عَلى الأقل في مَفهُومي-
وهكذَا بدأتُ التَخلّي،
لأملأ وَقتي بالقراءة والكِتابة والرَسم والخَطّ والتَصميم والاستمَاع والتَواصُل مع أشخاصٍ لا يتوقّعوا اتصَالي والاهتمَام بِي وبِسعادتي،
أنا أحتَاجُني .. لذا فعلتُ كُل هَذا، لأكُون مِيعاد التي أحببتُها، وأكُون مِمّن يأتيه اللهُ هَرولة ()

- أُفكّر بالتعَديل .. وأكتُب "بدايةَ التَخلِّي"

ميعاد المصيلحي
1437/1/3هـ * 2015/10/16م

أثَر ~

دَفعًا لكُل ما يَحدث، أمسكتُ بالقَلم وخططتُ على السَبورة {لعلّ اللهَ يُحدث بعدَ ذلكَ أمرًا}
سكُونٌ عَمّ الصفّ آن ذَاك.
كان لابدّ من انطلاقة عَظيمة بعدَ تلكَ الحُروف التي خططتُها، لكي يهدأن البَنات ونستطيعُ أن نُفكّر بهدُوء،
ابتسمتُ لَهم وما زال عَلى وجُوههم العبُوس، أشرتُ لهُم إلى خَدّي فابتسمت البَعض عَلى مَضض، حينَ ابتسمتْ وَعد بامتِنان،
كانَ ذلك يحدث بشكلٍ شبه يَومي، احتجاجاتُ الطَالبات لا تَنتهي، وأجدُهم بَناتي فأضعُ عَني حِمل دَرس الدين لأُصغي لكُل شكاوِيهم، "الضغُوط يا مُعلمة، الواجِبات، لا وَقت، مَتى نَستريح، لا نُريد الجَامعه، الظُروف" لرُبما اخترعُوا الأعذار وعَمّموها لكي تَكتمل الصُورة في ذِهني !، رُغم أني حِينها أكُون في مَاضيّ .. حينَ كانُوا زَميلَاتي يشتكينَ ذاتِ الشَكاوي، وكنتُ صَامته دومًا .. أسمعُ لهم ثُم أرقب رَد المُعلمة،
كالعادة .. تختلفُ آراءُ المُعلمات، منهُم مَن تَظنّ أنهم قَصدوها فتُخفف عنا الوَاجبات أو تُسكتُنا لئلا يضيع دَرسُها أو لا نصلُ مَعها إلى حَل فتُبرّر لَنا قَاطعةً حَديث القُلوب "لا تُضيعوا وَقت الحِصة"،
وعد .. أظنُّها تُشابهني، تنظرُ للبَنات، تسمعُهم بصَمت، وتنظرُ لي، لملامِحي، تنتظرُ ردًا يُنهي هَذا كُله ويُرضي الأطراف كُلها ..
حينَ كُنتُ أُجيبهم بآيه، تبتسِم بامتِنان وتَسرحُ عن بَاقي الحَديث، وحينَ أُجيبهم بالحَياة وجِهادها تكتُب في دَفترها الأصفَر ما لا ألحظُه، قد تكُون بَعثرة .. لا أظنُّها تُسطّر كَلامي، رُبما لأني أظنُّها تُشبهني،
تنهّدتُ بعدَ كُل كَلامِهم .. أرادَت إحداهُن أن تُكمل، همستْ "اشششش، أنصِتوا !"
في الحَقيقة .. لا يُوجد صوت يُنصتُوا إليه، لكنّي أردتُ الهُدوء، أن تتوقّف العَاصفة في عقُولهم،
دعوتُ اللهَ في سِرّي أن يُلهمني كُل الحُروف التي ستقضِي عَلى العَاصفة تمامًا، بصوتٍ هادئ :
- صوتُ أنفاسِك، ريحٌ بَارِدة ...
قاطَعتني إحداهُن بتهكَم "لا هَواء، إنهُ الحَر"، استرسلتُ :
- وقعُ أقدامِك عَلى أورَاق الخَريف المُتساقِطة !...
أرى عُيونًا تزدريني، أُخرى تهمسُ لصديقتِها بالمجنُونه، أخرى تنظُر بمَلل ثم تترقّب النِهاية عابِثةً بنَظرها في شَكلي !، أُكمل :
- تسيرين معَ أقربَ صديقاتك، ترددين كلماتًا في وَرق، كُلما حَفظتِيها اتسعَ لَك الأُفق، الشمسُ دافِئة، الهَمّ يزدَاد، تَرين حَديقةً غَنّاء أمامَك، تشدّين عزائِمك، تُنهين آخر وَرقة فينبجس عندَ قَدميكِ جَدول، تضعين أقدَامَك فيه، باااارد، تترَاقصان ثُم تبدءان برشّ المَاء عَلى بَعضكُما، تضحكن مِلء قُلبيكُما، تَبحثَان عَن الوَرق حينَ إرهاقِ لَعِب، تجدنُه أثرًا خَالدَا لمسيرتكُما .. حَتى الجَنة.
يَنتهي وَقتُ الخَيال، يعلُو صَوتي دافعًا الهِمةَ في نُفوسهن :
- لا تفتُر العَزائمُ يا بَناتي، تضيقُ بِنا أوقَاتُنا، فنُرتّبها، نحزمُ السَاعات، لدينا 24 سَاعة، نصفُها نومٌ، ورُبع النِصف لَعب !، بقيت تسعُ ساعات، قسّميها عَلى أشغالكِ الكَثيرة .. الكَثيرة جِدًا !، حتمًا هُناك وضقت، ويفيضُ أيضًا .. هذَا أمرٌ أوّل، الثَاني .. كُل المُهمّات المطلُوبةِ مِنكِ تُحبيها -تخيّلي-، البَحث، استزادةٌ في العِلم، الحِفظ قُربةٌ للجَنة، العَمل اليَدوي شهُودٌ بالخَير،
ماذا عَن الضغُوطاتِ يا مُعلمتي ؟، لا شيء يا أختي، لا ضغُوط ما دَام في الوَقت مُتّسع، لنَكتُب مَعًا .. ماذا لَديكُم من مَهام لتقضُوها اليَوم ومُلزمن بتقدِيمها غَدًا ؟.
أخذتُ قَلمي الأخضر وبدأتُ بالكِتابة عَلى السبّورة، وعدد الساعات التي تستغرقُها كُل مَهمّة، وأفضلُ الأوقات لكُل مَهمة، والطُموح، المُستقبل، وعلاقةُ كُل مَهمة بطُموحاتِهن والجَنة،
- انتهَينا.
قلتُها بابتسامة بُودلت بنظراتِ ارتيَاح، وابتساماتِ امتِنان، ومَلامحٍ عالقة عَلى السَبّورة تُفكّر وتُقلّب الأمر في العَقل، وابتسامة عَظيمة من وَعد وهيَ تكتُب عَلى دَفترها شيئًا بالخَطّ الكَبير .. ثُم تَرفعُه عَاليًا فأقرأ "نَادِرة؛ بُوركتِ أمي" وقلبٌ عَلى خَجلٍ يُحاول الاتزانَ عَلى طَرف اليَاء، ثُم أنزلتها قبلَ أن يلحظَنها الزميلات،
تبقّى من الزَمن القَليل، سمعتُ فيه أسئلتهُنّ التي أنبأتني بتغييرٍ حَرّكتُه فيهن وهمةٍ قوّيتُها، حمدتُ الله،
انتهت حِصتي، حملتُ أقلامي وكُتبي واستودعتُهنّ الله، آملةً أن أكُون وُفّقت، رُغم أني لم أعطِ دَرسي، لكني مُؤمِنة .. أنهُ لا أحَد سيهتمّ بما لا يجد لهُ قَدرًا عِنده، ومَن يحملُ هَمًا ومَن انشغَل قَلبه،
لم آسفَ عَلى حِصتي، فما أهدرتُها، ما دَامت الوَحيدة التي ظلّت في أذهانهُن حَتى تخرّجن من الجَامعة .. وأتينَ يحكينَ لي عَن حَياتهِن وما تَغيّر فيها،
لم تكُن قاعِدة دِراسية، إنها الحَياةُ تُعلّمنا، ونحنُ نتعلّم بالتَجربة والفِعل ثُم نُحوّل ذلكَ إلى كلماتٍ راسِخة، يُخبرنني :
- حينَ أتيتِ في اليومَ الذي يلي تلكَ الحِصة، فكّرنا أن نُعيد ذاتَ حَديث الأمسِ لكِ، لكنكِ فاجأتِنا بدخُولكِ بِلا كِتاب، كيس لُعَبٍ في يديكِ وابتسامةُ مُشوّقة لحِصّتك، أنستنَا كُل خُطَطِنا، كانتْ تِلك الحِصة هي العَمل للجزء النَظري في أمس ذلكَ اليَوم، ربطكِ للآياتِ بحَياتِنا واستغناؤكِ عَن حِفظ الكِتاب ونُصوصه والحَديث بقلبكِ إلينا ثُم جَعلنا نربط الآيات في التَفسير ونُعيد التَوحيد إلى قُلوبنا ونُثبّت الإيمان في وِجداننا ونَسمع الرسُول صلى الله عليه وسَلم يُحدّثنا ببصائرنا، أنتِ مَن بقيَ في الذَاكرة .. أخطأنَا .. بل في القَلب، جزءٌ مِنكِ في حَياةِ كُل واحدةٍ مِنّا.
تتقدّم وَعد، تمدّ يَدها بكِتابٍ ذُيّل باسمِها، وعُنونَ باسمي مَوصُوفًا "سقتني حَياه"، وكهديرٍ نَقيّ أردفتْ بعدَ كُل جَيشِ الكَلمات التي قُلنها زميلاتها :
- هذا الوَفاء، بقلُوبنا جميعًا كتبتُه لتُخلّدي.

كُن ذا قَلبٍ أبيَض، حَاول مِرارًا أن تبدأ التَغيير مِنك،
وافشَل، لتسقي بخِبرتكَ أزهارًا تحتاجُك،
بهم نَجاحك آبد.

1436/1/3هـ * 2015/10/16م
ميعاد عبد العزيز المصيلحي

2015/10/10

كُن وكُوني -وما زلتُ- سَعادة !

ولأجلِ تلكَ السَعادة بدَاخلي، سأعيشُ مُجددًا وسأكتُب وأتنفّس الحَرف،
لئلا تمُوت نَفسٌ منذُ وُلدتْ هَوتْ الكِتابة وتَنفّستها حَتى وَجدت الرُوح فِيها،
هَا أنا ... لأكتُب عَن السَعادة، عَن قِصةٍ صَارتْ أمَل، علّها تُحيي أمَل ()
|
تَتوالد الأفكَارُ تِباعًا، أنظرُ لِما حَولي وأجدُ النَاس قَد أُشبِعت إما بالحُزن أو بمُواساتِه !
إنها لا تَكاد تعرفُ من الفَرح شيئًا ..
أُقلّب عَيني عَلى آخر تَحديثاتِ مَن أُحب، وأجدُهم يتذمّرُون، هُنا اختبَار قَادم، وهُنا مُشكلةٌ قائمة، وهُنا هَمٌ يُحمل، وهُناك أيضًا حَديثٌ لا يَنتهي عَن قِصةٍ انتهَت ..
أُغلق هَاتفي وأضعُه جَانبًا ..
أُفكّر .. هَل مِن المَعقُول أن نَعيش حَياتنا مشحُونين بالطَاقة السِلبية ؟
بالهمُوم والغُموم وقَلق اختبَار وخَوف مُشكلة ونَدم فِعلٍ شاءه الله مِنا ..؟
أتنهّد .. وأنظرُ للزاوية الأخرى مِن هَذا العَالم ..
حينَ نَبتسمُ للعَابرين، حينَ نُساعدُهم برَفع ورقةٍ ساقطةٍ مِنهم، أو تنظيفِ ساحةٍ اتسخت، أو تقليلِ عَملٍ مُتراكمٍ عَليهم في حدُود ألا نُراكم أعمالنا، حينمَا نُلاعب الصِغار لخَمس دقائق، أطفالٌ في المَنزل .. حينَ نروي لهُم قِصة في رُبع سَاعه، أو نبثُّ إليهم فَرحًا، أخطأت .. إنما هُم مَن يمنحُوا السَعادة دَائمًا !
حسنًا .. حينَ نفعلُ أشياءً كثيرة ... سنكُون مُمتنين لَنا أكثر من أي وَقتٍ مَضى، فالفَراغ قَاتل !
أحيانًا أُذكّرني أن الفَراغ قد أقضيه بلا فِعل شيء، فقط تَفكير، حَياتي؛ مُستقبلي؛ أصدقائي؛ مشاكلي؛ صِحتي؛ عِلاقاتي؛ الأمُور التي يَجب عليّ فعلها ولا أرغب، حسنًا .. بمَ أفادَني كُل ذلك !؟
سمعتُ ذَات مَرة أن الأمرَ لا يتعدّى أن يكُون اختيارًا، حَتى وإن كُنا مُلزمين فهُناك قَاعدة تقُول :
إذا كنتَ مُلزمًا فاستمتع !
ماذا قَد يُفيد التَبرّم والتشكّي ؟، هل ستنتهي المُشكلة حينَ ذاك ؟ أو سيهبطُ الحَل من السماء !؟
أتذكّرُ ما الذي جَعلني سَعيدة لأيام .. إنهَا كَلمات !، كلماتٌ لا أكثر لكنّها بثّت الحَياة في رُوحي،
جَعلتني أفكّر جَيدًا : لمَ لا نَستطيع ؟، نحنُ حَتمًا نَستطيع لكننا لا نُدرك ذَلك !
نحنُ لا نَعرفُنا، لا نَعرف قُدراتنا، إذ لو أننا هَممنا بإزالة جَبل لزَال !، لكننا نُكبِر ذلك، لا نَستطيع !، بل لا يُمكن، إنه مُجرّد كَلام، كَلام فَقط،
لا ... بل إنها حَقيقة قَائمة، لو أردنا هَدم جَبلٍ فليس عَلينا سوى الإيمان بقُدرتنا والاستعانة بالله،
يفُوتنا أحيانًا شيءٌ أردناه بِشدة .. ليأتي بَعده شيءٌ يطيرُ بنا معَ السحَاب، ونلتفّ بدفئها ونشمّ ريحَ الجَنة !

على ذِكر ذلك .. قَد فاتَني العامُ المَاضي مُشاركةٌ قد تُقتُ إليها للوَطن، لكن لم يشأ الله، حزنتُ كثيرًا، رُغم فَرحي أن الاختيَار لم يَبتعد، فصديقةٌ لصديقتي هيَ مَن أخذت ذلك المَكان الذي أردتُه، تمنيتُ لَها حَظًا طيّبًا من كُل قَلبي .. ورُحتُ أدعُو الله ألا يجعلَ في قَلبي شيئًا عَليها ويُرضيني،
وأتى هَذا العَام ما هُو أجمَل وأعلَى !، وشاركتُ، فما كَان مِن مَشيئة الله إلا أن رُفضتُ وقُبلتْ صَديقتي !، أُصدقكُم قَولًا .. طرتُ فَرحًا بقُبولها واختيَارها للإلقاء، ورحتُ أدعُو الله ذَات الدَعوة،
إني عَلى يَقين أن هَذا الرَفض مُجددًا وأن الله لم يَشأ إنما يُخبئ بين طَيّاتِه فَرحًا جَسيمًا ..
مُقبلةٌ أنا عَلى فَرحٍ عَظيم، لذَا مُترقّبةٌ بشَوقٍ مَتى يأتيني اللهُ بِه،
وكَأني أراهُ رُؤيا عَينٍ يا رِفاق !

أبعثُ لنَفسي شُعورًا أن كُل شيءٍ عَلى ما يُرام، فالسعادةُ أتَت !، إنها تَتبخترُ مَعي، في قَلبي، تُترجَم كابتسامٍ وفِعلٍ وطَيران !
إنها السَعادةُ من دَواخِلنا، إن لم نَستطع إخراجَها فليسَ عَلينا سوى أن نُساعد الآخرين ليكُونوا لَنا مُمتنين فنشعُر بالرِضا عَنا وحينها نُمنح السَعادة الدَاخلية التي نُريد ،

بالمُناسبة : كنتُ أتحدث معَ صديقتي فأخبرتني أن صلاة الوِتر تَجعلُ يومَها القَادم مُرضيًا جِدًا رُغمًا عن كُل ما يحصُل فِيه ..
أوافقها ت

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/12/27هـ *بتقويم أم القرى*