2015/10/10

كُن وكُوني -وما زلتُ- سَعادة !

ولأجلِ تلكَ السَعادة بدَاخلي، سأعيشُ مُجددًا وسأكتُب وأتنفّس الحَرف،
لئلا تمُوت نَفسٌ منذُ وُلدتْ هَوتْ الكِتابة وتَنفّستها حَتى وَجدت الرُوح فِيها،
هَا أنا ... لأكتُب عَن السَعادة، عَن قِصةٍ صَارتْ أمَل، علّها تُحيي أمَل ()
|
تَتوالد الأفكَارُ تِباعًا، أنظرُ لِما حَولي وأجدُ النَاس قَد أُشبِعت إما بالحُزن أو بمُواساتِه !
إنها لا تَكاد تعرفُ من الفَرح شيئًا ..
أُقلّب عَيني عَلى آخر تَحديثاتِ مَن أُحب، وأجدُهم يتذمّرُون، هُنا اختبَار قَادم، وهُنا مُشكلةٌ قائمة، وهُنا هَمٌ يُحمل، وهُناك أيضًا حَديثٌ لا يَنتهي عَن قِصةٍ انتهَت ..
أُغلق هَاتفي وأضعُه جَانبًا ..
أُفكّر .. هَل مِن المَعقُول أن نَعيش حَياتنا مشحُونين بالطَاقة السِلبية ؟
بالهمُوم والغُموم وقَلق اختبَار وخَوف مُشكلة ونَدم فِعلٍ شاءه الله مِنا ..؟
أتنهّد .. وأنظرُ للزاوية الأخرى مِن هَذا العَالم ..
حينَ نَبتسمُ للعَابرين، حينَ نُساعدُهم برَفع ورقةٍ ساقطةٍ مِنهم، أو تنظيفِ ساحةٍ اتسخت، أو تقليلِ عَملٍ مُتراكمٍ عَليهم في حدُود ألا نُراكم أعمالنا، حينمَا نُلاعب الصِغار لخَمس دقائق، أطفالٌ في المَنزل .. حينَ نروي لهُم قِصة في رُبع سَاعه، أو نبثُّ إليهم فَرحًا، أخطأت .. إنما هُم مَن يمنحُوا السَعادة دَائمًا !
حسنًا .. حينَ نفعلُ أشياءً كثيرة ... سنكُون مُمتنين لَنا أكثر من أي وَقتٍ مَضى، فالفَراغ قَاتل !
أحيانًا أُذكّرني أن الفَراغ قد أقضيه بلا فِعل شيء، فقط تَفكير، حَياتي؛ مُستقبلي؛ أصدقائي؛ مشاكلي؛ صِحتي؛ عِلاقاتي؛ الأمُور التي يَجب عليّ فعلها ولا أرغب، حسنًا .. بمَ أفادَني كُل ذلك !؟
سمعتُ ذَات مَرة أن الأمرَ لا يتعدّى أن يكُون اختيارًا، حَتى وإن كُنا مُلزمين فهُناك قَاعدة تقُول :
إذا كنتَ مُلزمًا فاستمتع !
ماذا قَد يُفيد التَبرّم والتشكّي ؟، هل ستنتهي المُشكلة حينَ ذاك ؟ أو سيهبطُ الحَل من السماء !؟
أتذكّرُ ما الذي جَعلني سَعيدة لأيام .. إنهَا كَلمات !، كلماتٌ لا أكثر لكنّها بثّت الحَياة في رُوحي،
جَعلتني أفكّر جَيدًا : لمَ لا نَستطيع ؟، نحنُ حَتمًا نَستطيع لكننا لا نُدرك ذَلك !
نحنُ لا نَعرفُنا، لا نَعرف قُدراتنا، إذ لو أننا هَممنا بإزالة جَبل لزَال !، لكننا نُكبِر ذلك، لا نَستطيع !، بل لا يُمكن، إنه مُجرّد كَلام، كَلام فَقط،
لا ... بل إنها حَقيقة قَائمة، لو أردنا هَدم جَبلٍ فليس عَلينا سوى الإيمان بقُدرتنا والاستعانة بالله،
يفُوتنا أحيانًا شيءٌ أردناه بِشدة .. ليأتي بَعده شيءٌ يطيرُ بنا معَ السحَاب، ونلتفّ بدفئها ونشمّ ريحَ الجَنة !

على ذِكر ذلك .. قَد فاتَني العامُ المَاضي مُشاركةٌ قد تُقتُ إليها للوَطن، لكن لم يشأ الله، حزنتُ كثيرًا، رُغم فَرحي أن الاختيَار لم يَبتعد، فصديقةٌ لصديقتي هيَ مَن أخذت ذلك المَكان الذي أردتُه، تمنيتُ لَها حَظًا طيّبًا من كُل قَلبي .. ورُحتُ أدعُو الله ألا يجعلَ في قَلبي شيئًا عَليها ويُرضيني،
وأتى هَذا العَام ما هُو أجمَل وأعلَى !، وشاركتُ، فما كَان مِن مَشيئة الله إلا أن رُفضتُ وقُبلتْ صَديقتي !، أُصدقكُم قَولًا .. طرتُ فَرحًا بقُبولها واختيَارها للإلقاء، ورحتُ أدعُو الله ذَات الدَعوة،
إني عَلى يَقين أن هَذا الرَفض مُجددًا وأن الله لم يَشأ إنما يُخبئ بين طَيّاتِه فَرحًا جَسيمًا ..
مُقبلةٌ أنا عَلى فَرحٍ عَظيم، لذَا مُترقّبةٌ بشَوقٍ مَتى يأتيني اللهُ بِه،
وكَأني أراهُ رُؤيا عَينٍ يا رِفاق !

أبعثُ لنَفسي شُعورًا أن كُل شيءٍ عَلى ما يُرام، فالسعادةُ أتَت !، إنها تَتبخترُ مَعي، في قَلبي، تُترجَم كابتسامٍ وفِعلٍ وطَيران !
إنها السَعادةُ من دَواخِلنا، إن لم نَستطع إخراجَها فليسَ عَلينا سوى أن نُساعد الآخرين ليكُونوا لَنا مُمتنين فنشعُر بالرِضا عَنا وحينها نُمنح السَعادة الدَاخلية التي نُريد ،

بالمُناسبة : كنتُ أتحدث معَ صديقتي فأخبرتني أن صلاة الوِتر تَجعلُ يومَها القَادم مُرضيًا جِدًا رُغمًا عن كُل ما يحصُل فِيه ..
أوافقها ت

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/12/27هـ *بتقويم أم القرى*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق