2015/08/17

سبيلٌ لرَاحَه

في العَام السَابق ..
قضيتُ أغلَب أيَامي -إن لم يكُن كُلها- أستمعُ إلى سورة الحِجر من القَارئ هزَاع البلوشي،
دافئٌ صَوته .. مُريح .. يُطمئنُني كَثيرًا، يملؤنِي بالطُهر، يُنقّيني !..
رُبما مَا كان لصَوتهِ أثرٌ إن لَم يتلُ بهِ كِتاب الله ")
كُنتُ ما إن يَضيقُ بي يَومي أسرعتُ للخَلوة بِه،
ودُموعٌ يذرفُها قَلبي،
يقينًا ؛ لَم أجد سلوىً أكثَر مِن كَلام رَبي، وبصوتِه .. كَان انطباعٌ خاصٌ بالفُؤاد،
كُلما قَاسمتني الحَياةُ مَصاعِبها وأبعَدتني بمَلذّاتِها عَن الله .. وجدتُني أسمعُه، ويبتسمُ لي إيمَاني ()
مُؤمنةٌ أنا -جدًا- أن الرَاحة والحَياة والرُوح كُلها في القُرآن ..
في الكِتاب الذي تَلاهُ وَالدي عَلى سمعِي كثيرًا في صِغَري، حَتى أنني أحببتُ سَماعهُ مِن صَوته كُلما تَلاه،
فأهنّي رُوحي جالسةً لَدى غُرفته !
 
لسُورة الحِجر وقعٌ لَطيفٌ ودَافئ، لم تكُن كُكل السُور التي تمرُّني،
-رُبما كان لصَوت القَارئ أثَره-
أسمعهُ يُرددها {نبئ عِبادِي أني أنا الغفُور الرَحيم} الحجر49، فأبكِي رَحمته،
تُدثّرني كَلمتُه {نَبِّئ}، نبأٌ لابُدّ لهُ أن يَصل .. للعِباد، لعِباده، ويا لفَخرِي حينَ أُضمّ تحتَ ياء المِلكية خاصّته !.. الحمدُ لله،
ثُم أجدُه يُؤكّد لِي بـ(أنه) هُوَ؛ وحدهُ ولا أحدَ يطَالهُ سُبحانه، أنهُ هوَ العَالي في مَقامِه،
المُتعالي، الذي يملكُ كُل خزائن الأرض والسمَاء، ولهُ كُل السُلطة .. غفُور .. رَحيم،
ما إن أسمعُها حَتى ينتفِضُ فؤادِي ويمرّ طَيف أخطَائي ومَعاصيَّ أمامَ عيني،
ثُم لمّا أرَى أن أي مَعصيةٍ لبَشرٍ لا بُد أن أَدفعَ لَها ضَريبة -ولو اعتذرت-،
ومَعصية عُظمى؛ تتمثّل في تأخيرِ استجابةٍ لأمر الجَبّار، وهَجرٍ لكِتابِ مَلك .. أجدُ النِداء يحوِيني
{نَبِّئ عِبَادِي أنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ}
 
كَلامُ الله يُنظّم حُروفنَا، يبعَثُ هِممَنا، يُحيينا .. وواللهِ ما غيرهُ يُقبل عَلينا بالحَياة،
وصوتُ هَزاع البلُوشي يجعلُني أتدبّر الآي أكثَر ")
الحمدُ لله .... حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فِيه.
 

ميعاد المصيلحي
1436/11/2هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق