2021/06/30

بعثرة.

 حاولتُ مرارًا الحفاظ على تدوينة شهرية على أقل تقدير، غير أني في كل مرة أشعر أن أحرفي لن تكون ذات أهمية، ولا حتى بالنسبة إليّ.. ماذا أسجّل مثلًا؟ لا أحب كتابة يومياتي، وهذا يشكّل عائقًا، فكل شيء يخطر ببالي سيتعلّق بشكلٍ أو بآخر بحدثٍ يحدث في حياتي!

على أية حال؛ سأحاول ألا تكون التدوينة واضحة المعالم، ربما لكي أنشرها لا أكثر.

|

مضى شهرٌ وعدة أسابيع على انتقالي للمنزل الجديد، وهناك أمورٌ تستجدّ أيضًا في حياتي بشكل لم أتخيله، ربما قد أقدمتُ عليه فعلًا لكنني لم أكن أرغب أن تأتي الخطوة التالية الآن!

حسنٌ كنتُ أفكر منذ أنهيتُ روايتي الأولى ببدء كتابة الرواية الثانية، غير أني لم أفعل ذلك لأسباب غير واضحة، يمكنني القول أنني أحتاج تحديد يوم الانتهاء، وأن أخبر عنه أحدًا ما؛ لكي يتابع قدر الإنجاز ولكي أتذمّر من بعض الأمور وأفضفض عن الأحداث وضيق الوقت وعلوقي في مكانٍ لا يسعني الاستمرار بعده.

فكرة الرواية تراودني منذ فترة ليست بالقصيرة، وكان أساسها تجربة شعور بالكتابة عنه، غير أنه حدث بالفعل! وما عادت الفكرة تجربة، إنما خلط الواقع بالخيال، فالشعور له جذورٌ الآن، وهذا العام جرّبتُ مشاعر لم أودّ تجربتها.

لا زلتُ أذكر كيف استقبلتُ خبر وفاة عمي، أومأتُ برأسي دون أن أنبس بحرف، ثم هربتُ أخبئ أدمعي عن العالمين، حينها تذكرتُ: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" فتوضأت وأخذتُ سجادتي وشرشف صلاتي وقمتُ لله، كانت فترة الظهيرة، ولم تكن ظهيرةً كغيرها أبدًا.. هل يخبرني أحدكم كيف أواسي أبي في أخيه؟

البكاء الذي كتمته في صدري خرج في وقتٍ لاحق، كان الدفء الوحيد أن تلك طبيعة في الإنسان، القلب يحزن والعين تدمع، ليس في الأمر غضاصة، ولن يجبرني أحدٌ على التوقف، سيل الدموع تعبير عن شعور وذكريات، وابتسامته وسؤاله حين توتري: "أين الابتسامة؟" المدفوع بحب وسعادة.

مضى أكثر من نصف عام على تلك الحادثة، ولا أزال غير مصدقة، كيف ببناته؟ كيف بأسرته؟ وأمه؟ وهذا الفقد كيف نتجاوزه؟ ليس عليّ تجاوزه! الموتُ أعظم واعظ، ودافعٍ للحياة والعمل! وذكراه تتمتم بالدعاء له، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له.

أعلم جيدًا أنني سأسجل مثل هذه اللحظات في روايتي القادمة، أعلم أنني لن أترك ذكرى عمي تتسرّب وتذهب، سأذكره.. ولعله الحقيقة التي لن أتلاعب بها.

|

أكثرتُ الحديث دون طائل، كان عليّ إخراج بعض ما يجول في خاطري الآن قبل أن أستقبل زائرتي.

طاب مساؤكم!

-

١٤٤٢/١١/٢٠هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق