2015/09/21

حوِّل الوَاقع كمَا تُريد أن تَراه !

استيقظتُ الخامسة ليلًا، ترقّبتُ بزوغَ الفَجر .. ومِن ثَم شرُوق الشَمس،
كأنها تُشرق عَلى رُوحي وتبيد العتمَه فيهَا، أبتسِم، في حينِ نَفحني الهَواء البَارد،
أستطيعُ القَول أن ذاكَ الصَباح قضيتُ أطوَل وقتٍ أتأمل في البَحر .. وأتفكّر .. وأُبحر بخَيالي،
رأيتُ البَحر ينحسِرُ بعيدًا عَني، ويذوي بعيدًا عَن الشمس ..
وأصواتُ عَصافير عَلى الأشجار قُربي جَعلتني أتخيّل الجَنة، بردٌ دافئ وأنهارٌ جَارية وقَصر من ذَهب !
ظللتُ أفكّر في أُولائكَ الذِين يَرمون سناراتِهم بانتظَار حَركة بسيطة لسَمكة فيُنهوا حَياتها،
أو أولئك الذين جَعلوا السِيف موقعًا مُناسبًا لسبَاق جَري؛ دونَ أن يلتفتُوا لتلكَ القَوارب التِي تَحمل عددًا مِن الأشخاص لَم أُحصهم وتمُوج بهِم في البَحر وهُم مُستمتعون ويخبرُون الرُبان الجَدّاوي أن أسرِع بِنا، يجلسُ أحدهم عَلى أول القَارب بعيدًا عَن أصحابه؛ ورذاذ المَوج يُصيبُ بعضًا مِنه وهُو لا يأبه بابتلال مَلابسه ...
أسمعُ بجَانبي صوتَ طِفلين يُغنيان، صوتُهما انسَاب بداخِلي مُريحًا، ثُم تناهى لي صوتُ أمهما تُناديهما ويلبيان،
أنحنِي وأختَار حَجرًا مُناسبًا لكَفي والمَسافة التِي أُريد إيصالهُ لها !، ألا يملّ وهُو ثابتٌ طَوال عُمره ؟،
دَار في بَالي السُؤال وأنا أرميه بعيدًا بعيدًا .. وأجد البحر يُحدث دوامَاتٍ حَوله، أترحيبٌ ذلك ؟،
أنحني وألتقطُ حجرًا آخر وأشدّ ساعدِي فأرميه أبعدَ مِن أخيه ... وأجدُه تَناثر مِنه بضعًا، أأبناؤه !؟ أأغضبتُه ؟،
وتتراءى لي صَدفة حمراء، ألتقطُها وأظلّ أتأمل ... أيُمكن أن يكُون بدَاخلها بَحر ؟، أيُمكن أن يعيشَ فيها أقزامٌ مثلًا وتكُون هيَ بوابة لعالمِهم !؟، أطرقُها عَلى رأسها وأتخيّل خُروج مخلوقاتٍ مِنها مُصابة بالدوار ثُم تسقط في البَحر !، أو تتحلل في التُراب !، أُدخل إصبعي فيهَا وأغسلُها بماء البَحر ثُم أضعُها في جَيبي !
أرفعُ رأسي لأجد طائرَ النَورس يُحلق، ويدورُ عِندي، أيُريدُ اللعبَ مَعي ؟، أبحثُ عَن سمكٍ قُربي، رُغم علمي أن الأسماك لا تعيشُ قُرب الشواطئ ... يُسقط سمكة !، أعلِم أني أبحثُ عَن سمك ؟، أدفعُها للبَحر فتختفِي عَن ناظري فِي حركة سريعة مُفاجئة، أنظرُ إليه مُجددًا فيبتعدُ عَني ...
وقفتُ بعيدًا وأخذتُ أسمعُ كُل ما يُفضي بهِ البَحر إليّ، وأصواتُ النَخيل المزروعةِ عند تلكَ الشاليهات تُحدث نَغمًا باهرًا،
ويَمضي الوَقت، ليستأجر أبي قاربًا بنصف ساعة، لستُ مُحتاجة لأن أصفَ لكُم شعُوري وأنا بوَسط البَحر،
كَان صباحًا بديعًا .. خياليًا .. هذَا ما أودُّ إيصاله،

و ... "الخَيال يجعلُنا نَرى الأشياء عَلى غَير حَقيقتِها"

ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1436/4/3هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق