جَاءتني بالخَبر، كأني لم أسمع خبر وفاة قَبل مجيئها، قبل أن تقُول أن قريبًا لها تُوفي، كأنني أحتاج تنبيهًا آخر، كأني أنعي نَفسي أو أن دَوري قَريب.. قَريبٌ جِدًا!
لا أعرفُ المواساة في هذا الخَبر يا صديقتي، لا أعرف كيف أخبركِ أن تَصبري، لا أدري كيفَ عليّ أن أقول لكِ "إنا لله وإنا إليه راجعون"، يا صديقتي صدّقيني أُشَلُّ حين أسمع هذا الخَبر لأي أحد؛ لأني أعلم أن هُناكَ مَن هُو فائضٌ بالذكريات عن فقيده ذاك، أعرف كم هُو مُرهقٌ ومُبكي جدًا مراودة الذكريات له في كُل لحظة، لأنه كان يسامره دائمًا ويبقى معه لفتراتٍ طويلة، تخيّل كم هو مُوجع أن تفقد شخصًا ملأ حَياتكَ وجُلّ أوقاتك، كنتَ تُحادثه منذُ تفتح عينيكَ بعد مَنامك وتُخبره "حلمتُ بك"، وهل تحتاج أن تراه أكثر وأنتَ قد حطّمت كل الأوقات القياسية حَتى المنام؟ ويُذكّركَ هُوَ "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، أصبحتَ وأصبح الملك لله يا غَالي" وتُردد الأذكار من بعده لأنه يرفض أن تحكي له شيئًا قبل أن تقول الأذكار..
في اليَوم الذي يُدفن فيه غَاليك تظلّ تنظر للأسوار وتذكُر كم مرةٍ عبرتما من هُنا وسمعتَه يهمس "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنتم السابقون ونحنُ اللاحقون" وتذرفُ دمعكَ، لحِقهم.. وما تزال كلماته حزن يغُور في داخلك، كَم مَرّ من هنا وقَال تلكَ الجُملة: "ونحن اللاحقون" وأنت تعلم أنه يُحسّ بكل نبرةٍ فيها، بكُل حَرف، تعلمُ أنها لم تعبره في مرةٍ دونَ أن يقف ويدعو لمَن فَقد.. الآن؛ ها أنتَ تقف وتدعو له ولهم.. أولئك الذين كان يُخبركَ أنه حنّ إليهم، أنه اشتاقَ ويريد لُقياهم لا في الحُلم، يقول: "لو أعاد الزَمان نَفسه" وكما لو أنكَ لم تَسمع، لم تتخيّل أنكَ ستقُولها عنه لتُعيد تلكَ الأيام التي وقفتَ ضده، وأزعجته، وانشغلت عَنه..
في الحَرف الذي نَطقته صديقتي وهي تحكي لي عن فقيدتَها، وتُخبرني كيفَ كانت، لم أقاطعها، لأنها وقتَ ذاك كَانت تبتسم! كانت تَرى الذِكرى أمامها حَية، لم تَقبل الرحيل بَعد، لم تتصوّره، لم تُصدّق أنها لن تَراها أبدًا.. قد كانت تَحكي.. وكنتُ أتمتم بدعاء الرَحمة لئلا تسمعني فأُفيقها من سعادتها، تستلذّ وهي تحكي الذكريات المضحكة؛ والحُلوة وتلك التي تثير الحُب في قَلبها، ثُم.. تنزل دمعتها وينخفض صَوتها وهي تَصحو من أحلامها: "راحتْ".
وأمسح دَمعها ويغرق الكَلام.
لا أعرفُ المواساة في هذا الخَبر يا صديقتي، لا أعرف كيف أخبركِ أن تَصبري، لا أدري كيفَ عليّ أن أقول لكِ "إنا لله وإنا إليه راجعون"، يا صديقتي صدّقيني أُشَلُّ حين أسمع هذا الخَبر لأي أحد؛ لأني أعلم أن هُناكَ مَن هُو فائضٌ بالذكريات عن فقيده ذاك، أعرف كم هُو مُرهقٌ ومُبكي جدًا مراودة الذكريات له في كُل لحظة، لأنه كان يسامره دائمًا ويبقى معه لفتراتٍ طويلة، تخيّل كم هو مُوجع أن تفقد شخصًا ملأ حَياتكَ وجُلّ أوقاتك، كنتَ تُحادثه منذُ تفتح عينيكَ بعد مَنامك وتُخبره "حلمتُ بك"، وهل تحتاج أن تراه أكثر وأنتَ قد حطّمت كل الأوقات القياسية حَتى المنام؟ ويُذكّركَ هُوَ "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، أصبحتَ وأصبح الملك لله يا غَالي" وتُردد الأذكار من بعده لأنه يرفض أن تحكي له شيئًا قبل أن تقول الأذكار..
في اليَوم الذي يُدفن فيه غَاليك تظلّ تنظر للأسوار وتذكُر كم مرةٍ عبرتما من هُنا وسمعتَه يهمس "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنتم السابقون ونحنُ اللاحقون" وتذرفُ دمعكَ، لحِقهم.. وما تزال كلماته حزن يغُور في داخلك، كَم مَرّ من هنا وقَال تلكَ الجُملة: "ونحن اللاحقون" وأنت تعلم أنه يُحسّ بكل نبرةٍ فيها، بكُل حَرف، تعلمُ أنها لم تعبره في مرةٍ دونَ أن يقف ويدعو لمَن فَقد.. الآن؛ ها أنتَ تقف وتدعو له ولهم.. أولئك الذين كان يُخبركَ أنه حنّ إليهم، أنه اشتاقَ ويريد لُقياهم لا في الحُلم، يقول: "لو أعاد الزَمان نَفسه" وكما لو أنكَ لم تَسمع، لم تتخيّل أنكَ ستقُولها عنه لتُعيد تلكَ الأيام التي وقفتَ ضده، وأزعجته، وانشغلت عَنه..
في الحَرف الذي نَطقته صديقتي وهي تحكي لي عن فقيدتَها، وتُخبرني كيفَ كانت، لم أقاطعها، لأنها وقتَ ذاك كَانت تبتسم! كانت تَرى الذِكرى أمامها حَية، لم تَقبل الرحيل بَعد، لم تتصوّره، لم تُصدّق أنها لن تَراها أبدًا.. قد كانت تَحكي.. وكنتُ أتمتم بدعاء الرَحمة لئلا تسمعني فأُفيقها من سعادتها، تستلذّ وهي تحكي الذكريات المضحكة؛ والحُلوة وتلك التي تثير الحُب في قَلبها، ثُم.. تنزل دمعتها وينخفض صَوتها وهي تَصحو من أحلامها: "راحتْ".
وأمسح دَمعها ويغرق الكَلام.
- ميعاد عبد العزيز
1438/7/17هـ * العاشرة مساء الجمعة
1438/7/17هـ * العاشرة مساء الجمعة
اللهم ارحم موتانا ومَوتى المُسلمين، اللهم توفّنا وأنت رَاضٍ عنّا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق