وَجدتني أطبع رواية، ورُغم وُجود اسم الكَاتبة على الغلاف المطبوع سألتني: "روايتك؟"! رُبما لأنه اسمٌ مُستعار، ضحكتُ: "كلا.. إنها رواية أحببتُها".
وبقي المَوقف يلاحق طَيفي..
لو كُنتُ أنهيتُ روايتي، ما الذي كان يُمكن أن يتغيّر؟
تعطّلت جميع الأفكار عن الرواية التي تُطبع بجانبي ورقةً وَرقة، وكنتُ أخبرهم أنها تجاوزت الأربعمائة صفحة! مَن كان ليكترث ما هي هذه الرِواية التي جُننتُ بِها؟ لكنهُ كان سؤالًا واحدًا أعادني لحُلمٌ طفوليٍّ قديم، أعادني ليومٍ كنتُ أراني فيه أحمل كتابي المطبوع وعليه غِلافه وبيدي نُسخٌ منه أوزّعها على الصُحيبات وعليه توقيعي الشَامخ،
قد كانت مُجرّد فكرة، وكان عَليها أن تعبُر، لكنها لم ترضَ، اتخذتْ طريقًا مُعاكسًا وعادتْ لي، تسمّرتْ أمامي كمن يُريد أن يُفيقني من غَيبوبةٍ على الرَصيف، كما لو أنني نمتُ فجأةً وضَاعت هيَ مني ولمّا وجدتني لم تفتأ تُحرّك نسائم الأفكار التي تخصّها، قد كنتُ أكتُب روايةً يومًا ما، وكنتُ شغوفة.. هيّا لنعُد؟!
الحياة تقف مساندةً لي! تهبني من المَواقف ما يُتمّم أجزاء الرواية المُبعثرةِ هُنا وهُناك، لم تعد تأتي بالخَيالات والأحلام فقط، إنما أنزلتْ كثيرًا من المواقف على الوَاقع، لتُريني النتائج وتُعلّمني وتزيدني مَعرفةً لأكتُب على بيّنة، الحياة تُساندني لأُكمل..
في طريقي وحينما تعثّرتُ بنَقدٍ سَاخر لفِكرتي التي تبنّيتُها عن حُب حتى بدأت تُثمر، لم أٌواصل المسير، حاول القَلب الشغُوف بالحَيوات فيهِ ان يُحرّكني ويُعيد ليَ اتزاني بعد ذاك السقُوط، الانحدار، الكَسر الذي لم أملك له أملًا ليبرأ سريعًا، أُرهقتُ من إسناد نَفسي بمجرّد خيال المُستقبل وكيفَ ستكون رؤية الناس ونظرتهم، أُحبطتُ من مجرّد حُسن الظَن، وبقيتُ لا أُحرّك حرفًا في آخر الرواية،
يحدوني أملٌ صغير فأعيد ترتيب الرواية وحياكتَها منذ البِداية، وأجدُني أتوقف في مكانٍ بعيد، بعيدٍ قد تجاوزتُه في المَرة الماضية، ينتهي الأمل، ولا أبحث عن أملٍ جَديد، وأُعلّق على جُدران قَلبي أني قاصّةٌ لا روائية! وكنتُ أقولها لئلا أكسر الحَرف فيّ ولا طفلتي التي علّمتني الأمل والطُموح وكان أول مَن خَطّ أفكاري فأقمتُ العَهد ألا أترُكها..
أعلم كم قصصي تحملُني أكثر من حَمل أشخاص خَياليين، لا أخرج عن حُدود الوَاقع كما لو أني أجسّد حياةً على الأرض، أنا التي كنتُ أكتُب الخَيال البَحت ولا أفهم نَقدهم وقَولهم لي أن مثل هذه القِصص لا تنجح، لا تبلغُ الذَوق العَام، وعليّ تغيير نمط التَفكير، وأتناسخ!
كانت طِفلتي تَعبث بتلك الكَلمات، فتصلني غير مَفهومة، حينما فاجأتني الحَياة بانقلابها التَام، تفتّحت عَيناي على كُل شيء، ولم تُجدِ المحاولات في إعادة خَيالاتي كما كَانت، وجدتُها طفوليةً بحتة فتخلّيتُ عنها، "لقد كَبُرتُ" وليتني لم أعرف ذلك حينها،
ها أنا.. بعد مُضيّ أعوامٍ طَويلة؛ وجدتُ شخصًا من الغَابر القَديم يقف بجانبي ويُطالع روايةً مطبوعة بجانبي ويُعمى بَصره عن اسم كاتبتِها المطبوع بالعريض فيسألني: "روايتكِ؟" فيضحكُ قَلبي ساخرًا من الحَياة وتهزّ أوتاري الطِفلة في أعماقي:
وبقي المَوقف يلاحق طَيفي..
لو كُنتُ أنهيتُ روايتي، ما الذي كان يُمكن أن يتغيّر؟
تعطّلت جميع الأفكار عن الرواية التي تُطبع بجانبي ورقةً وَرقة، وكنتُ أخبرهم أنها تجاوزت الأربعمائة صفحة! مَن كان ليكترث ما هي هذه الرِواية التي جُننتُ بِها؟ لكنهُ كان سؤالًا واحدًا أعادني لحُلمٌ طفوليٍّ قديم، أعادني ليومٍ كنتُ أراني فيه أحمل كتابي المطبوع وعليه غِلافه وبيدي نُسخٌ منه أوزّعها على الصُحيبات وعليه توقيعي الشَامخ،
قد كانت مُجرّد فكرة، وكان عَليها أن تعبُر، لكنها لم ترضَ، اتخذتْ طريقًا مُعاكسًا وعادتْ لي، تسمّرتْ أمامي كمن يُريد أن يُفيقني من غَيبوبةٍ على الرَصيف، كما لو أنني نمتُ فجأةً وضَاعت هيَ مني ولمّا وجدتني لم تفتأ تُحرّك نسائم الأفكار التي تخصّها، قد كنتُ أكتُب روايةً يومًا ما، وكنتُ شغوفة.. هيّا لنعُد؟!
الحياة تقف مساندةً لي! تهبني من المَواقف ما يُتمّم أجزاء الرواية المُبعثرةِ هُنا وهُناك، لم تعد تأتي بالخَيالات والأحلام فقط، إنما أنزلتْ كثيرًا من المواقف على الوَاقع، لتُريني النتائج وتُعلّمني وتزيدني مَعرفةً لأكتُب على بيّنة، الحياة تُساندني لأُكمل..
في طريقي وحينما تعثّرتُ بنَقدٍ سَاخر لفِكرتي التي تبنّيتُها عن حُب حتى بدأت تُثمر، لم أٌواصل المسير، حاول القَلب الشغُوف بالحَيوات فيهِ ان يُحرّكني ويُعيد ليَ اتزاني بعد ذاك السقُوط، الانحدار، الكَسر الذي لم أملك له أملًا ليبرأ سريعًا، أُرهقتُ من إسناد نَفسي بمجرّد خيال المُستقبل وكيفَ ستكون رؤية الناس ونظرتهم، أُحبطتُ من مجرّد حُسن الظَن، وبقيتُ لا أُحرّك حرفًا في آخر الرواية،
يحدوني أملٌ صغير فأعيد ترتيب الرواية وحياكتَها منذ البِداية، وأجدُني أتوقف في مكانٍ بعيد، بعيدٍ قد تجاوزتُه في المَرة الماضية، ينتهي الأمل، ولا أبحث عن أملٍ جَديد، وأُعلّق على جُدران قَلبي أني قاصّةٌ لا روائية! وكنتُ أقولها لئلا أكسر الحَرف فيّ ولا طفلتي التي علّمتني الأمل والطُموح وكان أول مَن خَطّ أفكاري فأقمتُ العَهد ألا أترُكها..
أعلم كم قصصي تحملُني أكثر من حَمل أشخاص خَياليين، لا أخرج عن حُدود الوَاقع كما لو أني أجسّد حياةً على الأرض، أنا التي كنتُ أكتُب الخَيال البَحت ولا أفهم نَقدهم وقَولهم لي أن مثل هذه القِصص لا تنجح، لا تبلغُ الذَوق العَام، وعليّ تغيير نمط التَفكير، وأتناسخ!
كانت طِفلتي تَعبث بتلك الكَلمات، فتصلني غير مَفهومة، حينما فاجأتني الحَياة بانقلابها التَام، تفتّحت عَيناي على كُل شيء، ولم تُجدِ المحاولات في إعادة خَيالاتي كما كَانت، وجدتُها طفوليةً بحتة فتخلّيتُ عنها، "لقد كَبُرتُ" وليتني لم أعرف ذلك حينها،
ها أنا.. بعد مُضيّ أعوامٍ طَويلة؛ وجدتُ شخصًا من الغَابر القَديم يقف بجانبي ويُطالع روايةً مطبوعة بجانبي ويُعمى بَصره عن اسم كاتبتِها المطبوع بالعريض فيسألني: "روايتكِ؟" فيضحكُ قَلبي ساخرًا من الحَياة وتهزّ أوتاري الطِفلة في أعماقي:
"فلتكُن يومًا روايتكِ".
- ميعاد عبد العزيز المصيلحي
1438/7/11هـ * 3:30 نهار السبت.
1438/7/11هـ * 3:30 نهار السبت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق