لم أعتد الكِتابة في غير المُفكّرة،
أشعُر بالثُقل والغُربة، الغُربة حِينما أكتُب في غَيرها، لقد كَانت لي مَرفأ دائمًا وسُكنى، لقد مَنحتني الأمان وإن لم تَحفظ كِتابتي قبل الطَلب، لكنها كَانت البِداية، هيَ الأم؛ ودُونها لا شيء، يومَين فَقط تَغرّبتُ عَنها فوجدتُني أفقدَها.. لا شيء يُعادلُها.. خَاصةً حينمَا أراها بحُروفِها الصَغيرة وخَطها الذي اهتويتُ منذُ بدأت..
لا أعلم لمَ بدأتُ فيها تَحديدًا.. لمَ لم أبدأ في برنامجٍ يحفظُ لي كِتابتي كُل خَمس دَقائق؟
رُبما وَجدتُها ألطف وأدفأ وأقلّ شَتاتًا، بل لَيس فيها شَتات إطلاقًا.. خَاليةٌ إلا مِني، تَحتويني وتَحتضن حَرفي لتَبقى المَرفأ والأمان دَائمًا..
لطَالما كتبتُ فيها مَشاعري، حُبي، انتمائي، أشيائي الكَثيرة،
لن أقف أبدًا عَلى غَيرها، سأَبقى أحفظ لَها انتمائي الأول، وَفائي لَها، كُل ما يحدُو ذلك من شعُور ")
إنني حينَ أكتُب أشعُر أنني أُحدّث أحدًا.. ومُحرّمٌ عَلى الآخر مُقاطعتي أو الحَديث مَعي،
مِن حُسن الخلق أن تصمت حينَ تجدُ شخصًا يقرأ أو يكتُب، تمامًا كصمتكَ حينَ تجده يُحدّث أحدًا عَلى الهَاتف، هيَ نفس القَضية، لم لا يَعيها النَاس؟ لمَ يظلّوا باعتقاد أن مَن يقرأ أو يكتُب فهُو لا يفعل شيءٌ ولا حَرج مِن مُقاطعته! إنكُم تقطعُون أفكارًا؛ حديثًا مُسترسلًا؛ ألا فعُوا.
- ميعاد المصيلحي
1437/11/14هـ * 9:11 مساء الأربعاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق